
مركز_أمية_للبحوث_والدراسات_الاستراتيجية_مقالات_سياسية_محمد_فاروق_الإمام_انتصرت_الثورة_وهَرَبَ_مُجرم_الحرب
مباركٌ نَصْرُكم لأهلِ سورية، حين طوت السنوات الطويلة صبرَ المكلومين واستبدلت الألمَ أملاً جديداً.
فبعد عقودٍ من حكمٍ استثقلته النفوس، توالت الأحداث بسرعةٍ لافتة لتُعلن بداية صفحة مختلفة في العاصمة.
وفي فجر الأحد تتابعت المؤشرات: سيطرةُ فصائل الثورة على حمص وحماة وحلب، وتوسّع النفوذ في إدلب ومحيطها.
ثم جاءت أنباءٌ مفصلية حول اقتحام سجن صيدنايا وتوقف أجزاء من مؤسسات النظام، بما يوحي بانهيارٍ عمليّ للقدرة العسكرية.
ووسط تطوراتٍ ميدانية متسارعة، سادت دمشق احتفالاتُ واسعة وظهرت مظاهر انكفاء قوات النظام وتراجع قبضته الأمنية.
ومع إعلان سقوط بشار الأسد، تبرز الآن مسؤولية بناء مرحلة انتقالية تحافظ على الأمن وتعيد ترتيب الدولة والمؤسسات.
وفي الوقت نفسه، تتواصل ردود الفعل العربية والدولية، حيث تؤكد عمان أهمية الاستقرار وتدعو إلى شدّ العزم وحماية سورية من الانزلاق.
انتصرت الثورة وهَرَبَ مُجرم الحرب
مُبارك نَصْرُكم أهل سورية على طاغيةٍ أذاقكم عَلقم الحياة ومُرَّ العيش، صبرتم على آلامكم وجِراحكم ستين عاماً هي عُمْر حُكْمِ طغاة آل الوحش الأب والابن اللذان استظلا بخيمة البعث، وكان الابن أوحش من أبيه.
لقد توالت الأحداث بشكل سريع ومثير فَجْرَ يوم الأحد، والكل لم ينم ليلته يترقب ويتابع فضائية الجزيرة وما ستحمله من أخبار سارة انتظرها سنوات وسنوات تأتيه من دمشق، حتى أعلنت فصائل الثورة المسلحة أنها بدأت دخول العاصمة دمشق، بينما نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين سوريين رفيعي المستوى أن مجرم الحرب بشار الأسد غادر دمشق إلى وجهة غير معلومة.
تسارع الأحداث في فجر/ليلة الأحد ومتابعة الإعلام (فضائية الجزيرة) وإعلان سيطرة الفصائل.
لقد بدأت ليلة السبت / الأحد بتطورٍ مثير، إذ نجحت فصائل الثورة في السيطرة على مدينة حمص ثالث كُبرى المدن السورية، لتلتحق بمدينتي حلب وحماة اللتين سيطرت عليهما فصائل الثورة في توقيت سابق، إضافة إلى سيطرتها على كامل محافظة إدلب.
وأكدت فصائل الثورة أنها نجحت في تحرير أربع مدن خلال أربعٍ وعشرين ساعة، وهي درعا والقنيطرة والسويداء وحِمْص، قبل أن تضيف إليها مدينة القصير في ريف حِمْص، وتؤكد أن عيونها ترقب العاصمة دمشق.
اقتحام سجن صيدنايا
ومع حلول فجر اليوم الأحد، قالت فصائل الثورة إنها اقتحمت سجن صيدنايا سيء الذّكرِ في ريف دمشق، والذي يتوزع على سبع طبقات ثلاثة منها تحت الأرض التي يُطلق عليها السجن الأحمر؛ أي سجن الذبح والموت، ولم ينجح الثوار في فك شيفرة فتح أبوابه حتى كتابة هذا المقال،
ويقبع فيه أكثر من مئة ألف سجين ومعتقل، في حين نجحوا في تحرير الطوابق العليا من تحرير الأسرى من الرجال والنساء، واستقدم الثوار الخبراء لمعالجة الأبواب التي لم تفتح، لتُنهي ’’عصر الظلم‘‘ في هذا السجن، بينما كانت الأنباء تتوالى أن الدفاعات العسكرية للنظام السوري انهارت بشكل فعلي، وسقطت عسكرياً.
وسرعان ما أعلنت فصائل الثورة السورية المسلحة أنها تمكنت من السيطرة على مبنى الإذاعة والتلفزيون السوري.
كما أعلن مسؤولون في الحرس الثوري الإيراني تأكيدهم أن فصائل الثورة المسلحة دخلت العاصمة دمشق، وأن قوات النظام انسحبت وهي تجر ذيول الخيبة والاندحار والهزيمة، في حين أعلنت موسكو شريك الأسد في جرائمه أنها منحت مجرم الحرب بشار الأسد وأسرته حق اللجوء الإنساني.
واستمر توالي الأحداث، فقد وصل المبتهجون بانتصار الثوار إلى ساحة الأمويين وسط العاصمة السورية دمشق، فيما أكدت مواقع سورية توقف جميع الرحلات في مطار دمشق الدولي وإخلائه من العاملين.
انهيار/انسحاب النظام من مفاصل الدولة
وعند السادسة من صباح يوم الأحد بتوقيت مكة المكرمة، قالت فصائل الثورة السورية المسلحة إن ’’الشعب السوري الحر أسقط بشار الأسد‘‘، وانسحبت مجموعة من ضباط وعناصر النظام من مقر وزارة الدفاع وقيادة الأركان في دمشق، وأبلغت قيادة الجيش السوري الضباط بسقوط النظام.
وبدوره، أكد الناطق باسم غرفة العمليات العسكرية بفصائل الثورة السورية للجزيرة أنه ’’ستكون هناك سورية جديدة قائمة على العدل‘‘، مضيفا أن المعارضة تقول لجميع الطوائف: ’’لا شأن لنا بكم‘‘، كما أبلغت إيران في رسالة مُتعهدةً بحماية الأقلية الشيعية والمواقع الدينية.
دخول العاصمة دمشق والاحتفالات العامة وسقوط النظام وإعلانات الفصائل.
لقد توالت ردود الفعل الداخلية والخارجية على سقوط نظام مجرم الحرب بشار الأسد، وسيطرت قوات فصائل الثورة المسلحة على العاصمة دمشق، وسط احتفالات عمّت أجزاء واسعة من سورية، لتشهد دمشق احتفالات غير مسبوقة؛ فقد خرج الآلاف إلى الساحات والشوارع الرئيسة يهتفون للحرية، بينما سُمِعَ إطلاق نار كثيف في مختلف أنحاء العاصمة.
ووفقاً لشهود عيان، انسحبت القوات السورية من مواقع استراتيجية، أبرزها مقرات الاستخبارات العسكرية ومبنى قيادة الأركان في ساحة الأمويين، ما جعل العاصمة خالية من أي وجود أمني.
وأصدرت فصائل الثورة السورية المسلحة قرارا منعت فيه الاقتراب من المؤسسات العامة في العاصمة السورية دمشق،
وقالت إنها ستظل تحت إشراف رئيس الحكومة السابق، محمد غازي الجلالي ’’حتى يتم تسليمها رسمياً‘‘، كما قالت الفصائل، في بيان الأحد، إنه ’’يُمنع أيضا إطلاق الرصاص في الهواء‘‘.
ووجهت دعوة لأهالي ووجهاء منطقة السيدة زينب بضواحي دمشق، الذين اختاروا ترك نظام الأسد ورفضوا دعمه، وجاء فيها: ’’نُثمّن موقفكم الشجاع ولكل من ألقى سلاحه منكم الأمان‘‘.
ردود فعل داخلية وخارجية :
وأصدر رئيس حكومة نظام الأسد، محمد غازي الجلالي قبل ساعات بيانا مصورا قال فيه إنه في منزله ولم يغادر، ودعا المواطنين بأن البلاد ستكون ’’لكل السوريين‘‘.
وأضاف أن سورية ستكون بلد لجميع أبنائها، و’’بلد يستطيع أن يكون دولة تبني علاقات طيبة مع الجوار ومع العالم دون أن تدخل في أي تحالفات وتكتلات إقليمية‘‘.
وأردف الجلالي حديثه: ’’ولكن هذا الأمر متروك لأي قيادة يختارها الشعب ونحن مستعدون للتعامل معها بحيث تتم نقل الملفات الحكومية بشكل سلس ومنهجي بما يحفظ مرافق الدولة‘‘.
ردود الفعل العربي:
أكد الأردن اليوم أهمية الحفاظ على أمن واستقرار سورية، وذلك بعد فرار بشار الأسد من دمشق وسيطرة قوات فصائل الثورة السورية على العاصمة دمشق منهيةً بذلك حكم الأسد الابن الممتد منذ 24 عاما.
في حين نقلت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية عن مصادر حكومية أنه ’’يجري العمل على تعزيز حالة الأمن والاستقرار في المنطقة‘‘.
وقالت إن ’’الطريق أمامنا طويل وشاق، وعلينا أن نمد الكف للكف، ونشد الساعد بالساعد، متحملين مسؤولياتنا لاستعادة بلدنا وبناء مستقبل يليق بهذا الوطن العظيم‘‘.
المراجع
- الجزيرة – 8/12/2024م.

مركز_أمية_للبحوث_والدراسات_الاستراتيجية_مقالات_سياسية_محمد_فاروق_الإمام_انتصرت_الثورة_وهَرَبَ_مُجرم_الحرب


