الأوضاع القانونية للسوريين في تركيا

0140998342980976

القاضي: حسام الشحنة                           

مركز أمية للبحوث و الدراسات الاستراتيجية

لعل من أهم المؤثرات الفاعلة في سياسة قوانين الهجرة و اللجوء في تركيا، هي تشكيل الجمهورية من ذوي الثقافة التركية، و مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوربي ، والتطور القانوني الحاصل في تركيا بعد 2002 .

فتطورت سياسة قوانين الهجرة وتسوية أوضاع اللاجئين من تقييد القبول على أساس الأصل و الثقافة التركية  و تشكيل الهوية الوطنية التركية والحفاظ عليها بالانكماش عن المحيط العثماني، القانون 2510 عام 1934،  فاستُثني سكان الدول المجاورة من اتفاقية اللاجئين التي وقعت عليها تركيا 1951 و بروتوكولها 1967، و ذلك إلى التوسع بسياسة قوانين الهجرة و الانفتاح نحو المبادئ القانونية العالمية و المحيط العثماني  بقانون الأجانب والحماية الدولية رقم  6458 /2013  ، و استناداً له صدرت اللائحة التنظيمية للحماية المؤقتة بقرار مجلس الوزراء رقم 6883 تاريخ 13/10/2014 ،   و تقرر شمول كل القادمين من سوريا من تاريخ 28/4/2011  بها ، و هي تقرر حماية للأجانب  الذين أجبروا على ترك بلدهم و لا يستطيعون العودة إليه، بمعيار تدفق أعداد كبيرة من الوافدين من منطقة جغرافية خلال فترة زمنية قصيرة ، و يمكن أن تعطى ضمن هذا المعيار للفرد و الجماعة ،  وتكون لمن وصل إلى تركيا مباشرة من سوريا و لو كان وصوله غير مشروع .

وقد اعتبر السوريون جميعاً سواء من لجأ خوفاً و هرباً من اضطهاد  ، أم لا ، مشمولين بها إذا طلبوها .  و المحميين بها لا يجوز اعادتهم قسرياً و يستفيدون من الرعاية الصحية و التعليم و الحصول على المساعدة الاجتماعية والوصول إلى سوق العمل ، و يستطيع مجلس الوزراء  إلغاء قرار شمول السوريين بالحماية حين يرى انتفاء مبررات أسباب استمرارها .

هذا و لا بد من الإشارة إلى  أن تركيا كانت واحدةً من الدول التي صاغت اتفاقية جنيف الخاصة بوضع اللاجئين، عام 1951، إلا أنها وقعت عليها مع  الحد الزمني و الجغرافي، و في بروتوكول نيويورك الإضافي عام 1967 رفعت الحد الزمني ، ولكن دون الجغرافي.

هذا القيد الذي يحصر توفير الحماية بموجبها لطالبي اللجوء القادمين فقط من أوروبا ، و لكن  يمكن اعتبار قانون الأجانب والحماية الدولية، ومن ثم لائحة الحماية المؤقتة تطوراً قانونياً مهماً، إذ يمكن القول أنه تشكل نظام قانوني متكامل موازي للاتفاقية الأوربية لحقوق اللاجئين ، و لعل أنه من المفيد مقارنة نظام الحماية الدولي للاجئين مع نظام الحماية المؤقتة للسوريين في تركيا ، فكلاهما ينظمان الأوضاع القانونية لمن اضطر لترك موطنه خشية خطر يهدده و نجا بنفسه إلى دولة أخرى ، حماية ، و رعاية ، و تنظيماً و تسوية ، ولكن نظام حماية اللاجئين الدولي هو نظام قانوني ، طبيعي ، أساسي ، مستقر ، تعتمده الدولة ، يستند إلى حق اللجوء الإنساني .

بينما نظام الحماية المؤقتة هو نظام استثنائي ،  تنفيذي ، جراء حالة إنسانية طارئة معينة بذاتها  .

و يكمن الفرق الأساسي بين النظامين بالاستثنائية في نظام الحماية المؤقتة عنها في الاتفاقية الدولية، وفي تأمين  وثائق الانتقال المفقودة بالنسبة للمشمولين بالحماية  المؤقتة في تركيا  بل أن الحماية تفقد بمجرد مغادرة تركيا ، على عكس الدائمة المقررة بالاتفاقية حيث تمنح للاجئين وثائق  انتقال و سفر .

ليس كل السوريين اللذين هربوا إلى تركيا بحياتهم طلبوا الحماية المؤقتة فيها ، بل منهم من حصل على إقامة قصيرة مؤقتة

بموجب  وضع قانوني أخر ينظمه القانون  الأخير الصادر بهذا الصدد رقم 29800 /2016 ، وهي تمنح و تجدد  لسنتين بموجب شروط تصدر عن ادارة الهجرة ، و استمرارها ليس لداع اضطرار السوري الوجود في تركيا و عدم تمكنه العودة لموطنه ، وإنما لاعتبارات و مبررات أخرى بوجوده فيها .

 ومنهم ضمن نظام العمل الذي يتم الانتقال إليه من نظام الإقامة الموقتة و مؤخراً من نظام الحماية المؤقتة ، ولكن أقل من واحد بالمئة انتقل لنظام العمل كما بينت احصائية الحكومة التركية منتصف العام الماضي مما يترك دليلاً على صعوبة هذا النظام بالنسبة للسوريين .

ومنهم كطلبة بالمستويين ما قبل و الجامعي و بموجب قانون حماية الطفل رقم 5395 فإن الحماية و التعليم مكفولان للأطفال حتى غير المصحوبين ،  و التعليم بمستوييه مجاني للسوريين ، إلا أنه رغم ذلك يشهد صعوبات يتعلق أهمها بالتسرب .

و  لابد من الاشارة إلى دور مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين و المنظمات الدولية المعنية الأخرى حيث انفصلت عن واقع السوريين و الأولويات لهم تجاه قضايا أقل أولوية ، و اهمال البرامج العامة على حساب الخاصة ، فكانت برامج مكافحة العنف الأسري و تقديم الدعم النفسي  على أهميتها ، و فقدت برامج مهمة كتأمين الحد الأدنى للمعيشة و بناء أسس العودة و العدالة الانتقالية و المحافظة على هوية الدولة السورية .كما أنه أصبح نمطاً معتاداً لها اهمال المكون العربي على حساب بقية المكونات ومع الاقرار بأهمية جميع المكونات .

وأخيراً  من المهم التأكيد على أن تغير الوضع القانوني للسوريين في تركيا لا  يجب أن يمنع عنهم صفتهم القانونية الأساسية كطالبي لجوء ، و ما يترتب على ذلك من أثار قانونية أهمها الحماية القانونية الدولية الانسانية .

 

______________

المعلومات الواردة تعبر  عن رأي كاتبها و لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع

1,120 total views, 1 views today

الوسوم: , , , , , ,

التنصيف : دراسات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Film izle Hd Film izle Online Film izle Tek Parça izle Filmi Full izle Hd Film Sitesi Direk izle Bedava film izle Film Tavsiyeleri Film izleyin hd film siteniz seks izle