في الذكرى السابعة لثورة 17 فبراير المشهد السياسي الليبي في أفق نهاية سنة 2018 م

   

علي عبد اللطيف اللافي                             

مركز أمية للبحوث و الدراسات الإستراتيجية

 

 

         المشهد السياسي في بلد عمر المختار، هو مشهد ضعيف ومُتقلب نتاج صراع فرقاء الداخل، وتكالب القوى الاقليمية على ليبيا وثرواتها الهائلة، وعلى إستراتيجية موقعها وجغرافيتها، خاصة وأن تلك القوى ما هي إلَا أذرع لقوى دولية تُريد أن تبسُط سيطرتها على ليبيا لتكون مُستقبلاً قادرة على التمدد الناعم خلال السنوات والعقود القادمة إلى العمق الإفريقي، ولكن لماذا طالت حالة التأرجح بين الخيارين التونسي والمصري وأيهما الأقرب وروداً بناء على معطيات الأرض وبناء على مسارات الأزمة الخليجية، وأي أفق لتشكل ذلك المشهد في أفق نهاية سنة 2018 خاصة، وأن المؤتمر الوطني الجامع والمنتظر عقده خلال الأسابيع القادمة في تونس سيحاول وضع حدٍّ للخلافات والصراعات التي نشبت منذ منتصف سنة 2014 م ؟

  • خلفيات هشاشة المشهد السياسي بعد 2011 م :

            منذ اندلاع أحداث ثورة 17 فبراير 2011، انقسم الليبيون تجاهها بين مُؤيد ورافض، وما رجح التطورات يومها هو إصرار قطاعات واسعة من الشعب الليبي وخاصّةً  مدن كبرى على غرار “بنغازي” و”مصراتة” و”الزاوية” و”زوارة”،  وكان الوضع الإقليمي وخاصة بعد نجاح ثورتي تونس، ومصر سنة 2011، حاسماً في ترجيح كفّة ثوار فبراير إضافة إلى حماقات ارتكبها النظام السابق في حق مدن وحق المنتفضين والذين سقط منهم آلاف الشهداء وعشرات آلاف من الجرحى، مما عجل بتدخل الناتو بناء على خلفيات وأسباب عديدة، و أيضاً بسبب المرامي التكتيكية والإستراتيجية لدوله وأيضاً بسبب مجازر رهيبة كان نظام القذافي ينوي القيام بها يومئذ ضد المنتفضين ومدنهم وقُراهم، واليوم وبعد سبع سنوات من ثورة فبراير، يُمكن قراءة الوضع الليبي الراهن من خلال رؤية موضوعية ترتكز على المتابعة لتطور الأحداث خلال الأشهر والأسابيع والسنوات الماضية، ولابدّ من التذكير أنَّ الشعب الليبي قد انقسم على نفسه أثناء أحداث الثورة الليبية بين مُؤيد ورافض، ولكن الانقسام استمر حتى اليوم وذلك جلي حتى من خلال أشغال جولتي الحوار بين طرفي الصراع (بين ممثلين عن مجلس النواب وممثلين عن مجلس الدولة)، وهو الحوار الذي رعته الأمم المتحدة والذي دار في الضاحية الشمالية للعاصمة التونسية.

         لا شك أن تغيَرات كُبرى وعديدة في حجم الكتلتين (السبتمبريون – تيار فبراير) كنتيجة طبيعية لما آل إليه الوضع الليبي من هشاشة سياسية، وفراغ قيادي، وصراع الشرعيات منذ صائفة 2014، وهو ما أدى عملياً إلى فوضى مسلحة تتحكم في مفاصل الدولة السياسية والاقتصادية والمالية، وأيضاً في سياستها الخارجية والداخلية حيث فتح الباب واسعاً لنشوء وظهور العديد من التشكيلات المسلحة ذات الأيديولوجيا سياسياً ودينياً وجهوياً وقبلياً….

  • كيف تفكك المشهد السياسي الليبي بين سنتي 2011 و2014 م ؟ :

          منذ أكتوبر 2011 تولّى تيار فبراير السلطة عبر “المجلس الانتقالي الوطني” بقيادة المستشار مصطفى عبد الجليل، وبعد انتخابات 2012 تولى الحكم ما عرف يومها بـــ”المؤتمر الوطني العام” برئاسة محمد يوسف المقريف، والذي استمر بدوره حتى جوان  2014، وبإجراء انتخاب مجلس نواب جديد، لم يستمر تماسك تيار فبراير طويلاً، حيث بدأت الخلافات بين المكونات السياسية والفكرية، والحقيقة أن ذلك التباين ظهر مُبكراً  حيث لم تستوعب القوى السياسية الناشئة بطبيعتها أن المخاطر أكبر من التباينات وسط وضع إقليمي مُتقلب نتاج إرادة حرق ثورات الربيع العربي والذي كانت ثورة فبراير أولى الثورات المستهدفة عبر تلغيم البلاد بمُنتسبي التيارات الإرهابية العرب والأفارقة، وعملياً تمّ تشكيل كُتلتي “تحالف القوى الوطنية” و”تحالف القوى الإسلامية”، كما أن هذه الأخيرة انقسمت على نفسها في وقت لاحق.

         ولم يقف الأمر بين مكونات فبراير عند التباين في المواقف بل تحولت مظاهر الخلاف من مجرد مُلاسنات وتصريحات إعلامية، إلى مواجهات عنيفة استخدمت فيها كل أنواع الأسلحة بما فيها الثقيلة أيضاً، حيث حدث التباين وبالأحرى الاصطفاف مع ذراعين إقليميين:

أ- المحور القطري–التركي، وهو محور ساند، ودعم يومها العملية التصحيحية التي سميت بـــ”فجر ليبيا” (والذي تبنى سنة 2014 بعد الانقلاب الأبيض، مقولة تصحيح مسار ثورة فبراير)…

ب- المحور المصري-الاماراتي، وهو محور ساند، واصطف لوجستياً وعسكرياً  مع عملية الكرامة …

         وعلى الأرض تحول التباين إلى مواجهات قوية وعنيفة في طرابلس خلال شهر جويلية 2014، بل وفي سبتمبر 2014 استطاعت قوات “فجر ليبيا” من دخول العاصمة والتمركز فيها بل، وتمت ملاحقة الميليشيات المسلحة التي يتشكل ثقلها من قبيلة الزنتان، والذين أجبروا إلى الرجوع إلى بلدتهم في الجبل الغربي بعيداً عن طرابلس بحوالي 160 كم، وهو الأمر الذي أسقط حسابات عملية الكرامة والتي فقدت الأمل في ربح المعركة، فتراجعت إلى مدن الشرق الليبي، وشكلت هناك حكومة عبد الله الثني، والتي اختارت التمركز في مدينة البيضاء، وعقدت جلسات البرلمان في طبرق القريبة من الحدود المصرية . 

  • مُكوَنات تيار فبراير وتشكلها بين 2014 و2017 :

           عملياً بدأت كتلة أنصار فبراير في التآكل الفعلي تحت تأثير عوامل الفوضى وانعدام الأمن منذ نهاية عام 2013 حيث فقدت الكثير من أنصارها وخاصة من عموم الشعب الذين لا أجندات سياسية أو إقليمية لهم، وكانوا يرون في التغيير تحولاً إلى الأفضل لكن آمالهم تبخرت، وساء الوضع الاقتصادي والاجتماعي وسط المعركة السياسية، وتعقدت أوضاع الليبيين المعيشية، وانعدم الأمن كلياً، وكثرت العمليات الإجرامية، وخاصّةً عمليات الخطف على الهوية، وحدثت الخيبات، وسقطت أحلام التغيير والاستقرار ومقولات ليبيا الغد وسط تواصل الصراع بين حكومتي الإنقاذ في الغرب الليبي، وحكومة الثني في الشرق والتي يحكمها عملياً (حفتر)، وعدد من قيادات الجيش بينما أعضاء حكومة وبرلمان طبرق ليسوا سوى واجهة سياسية وعملياً تشكل المشهد السياسي إثر تطورات الأحداث أحداث 2014  كما يلي: 

  • الإسلاميون: وأغلب أحزابهم تشكلت بعد أكتوبر 2011 م، وإن كانت تواصل، وتجاوز لتيارات إسلامية ظهرت في عقدي السبعينات والثمانينات وبداية التسعينات على غرار “الجماعة الليبية المقاتلة” و”الإخوان المسلمين” و”التجمع الإسلامي”، أما راهناً فهناك أحزاب إسلامية عديدة وصغيرة وبعضها لا أفق سياسي له باستثناء “حزب العدالة والبناء” بقيادة محمد صوان (وهو الذراع السياسي للإخوان المسلمين في ليبيا) بدرجة أولى، وحزبي “الوطن”(بقيادة عبد الحكيم بلحاج) و”الأمة الوسط” (بقيادة “سامي الساعدي”)…
  • الليبراليون: ويتشكلون في تنظيمات وأحزاب هي أقرب للصورية باستثناء “قوى التحالف الوطنية” (بقيادة محمود جبريل)، وقد تمّ عقد مؤتمر انتخابي له بتونس خلال الأشهر الماضية، كما أن حزب “الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا” له قدرة على استرجاع إشعاعه التاريخي، وأهم زعيمين له هما : “عبد المجيد صهد” و”محمد المقريف” (المقيم في سلطنة عمان حالياً)…
  • “السبتمبريون”، وتنظيماتهم السياسية بين 2014 و2017 :

            عملياً وجد أنصار القذافي أملاً في العودة من بعيد عبر دعمهم الخلفي للجنرال المتقاعد خليفة حفتر بشكل مؤقت في انتظار تطور الأحداث والذي اعتمد على ضباط سابقين، والذي كانت إستراتيجيته المرحلية سنة 2014 السيطرة على مدينة بنغازي في انتظار تطور الأوضاع إقليمياً،  وعملياً وظف حفتر شعور أنصار القذافي بالهزيمة، وخاصّةً المتمركزين في تونس، ومصر، وهم الذين مكثوا في البداية ينتظرون وعن قرب يراقبون، ويتربصون،  ثم وجدوا في ظهور الخلاف داخل تيار فبراير متنفساً لهم، فبدأوا بالمجاهرة بذلك حتى أنهم أعلنوا تمسكهم بنظامهم السابق في صائفة 2013 مع الظهور القوي للثورتين المضادة في تونس ومصر وخاصّةً بعد الانقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي، وتجلى ذلك بوضوح من خلال الملتقيات والمسيرات في بعض مدن مختارة بدراسة ودراية، ورافق ذلك ظهور وعودة قنوات إعلامية محسوبة عليهم، فتواصلوا معها، فمولوها، وخدمتهم تواصلياً عبر ترذيل تيار فبراير .

          ثم أعلنوا لاحقاً عن بعض التنظيمات السياسية على غرار: 

  • “الجبهة الشعبية لتحرير ليبيا”، والتي اتخذت من مصر مقراً لها، وأعلنت عن نفسها في عام 2014 قبل أن يتم تغيير تسميتها بـــ”الجبهة الشعبية الليبية” مع بداية 2017، وهو تنظيم اختار “سيف الإسلام القذافي” زعيماً له رغم أنه يومها ما زال في الأسر (لم يقع إطلاق سراحه إلا في 10 جوان الماضي)، وهو اليوم يعيش في إحدى الدول العربية في انتظار إلغاء، أو إسقاط التهم له ليشارك في الحوار رغم أن وضعه الصحي يُعيقه عملياً في لعب دور سياسي، وسيكتفي حسب البعض الآخر بالتوجيه ودعم المصالحة الوطنية المرجوة.
  • حركة النضال الوطني“، وهو فصيل يدعمه “أحمد قذاف الدم”، المقيم في مصر، ويلتف حوله الكثير من أنصار القذافي وخاصّةً من الضباط السابقين في جهاز الأمن الخارجي …
  • جبهة الخلاص الوطني“، وهو فصيل كان يتخذ من الجزائر مقراً له تدعمه عائشة القذافي، وتم الإعلان عنه خلال سنة 2015م، ويهدف إلى عودة نظام أسرة القذافي تحديداً، ويقدم سيف الإسلام كحاكم لليبيا الجماهيرية الجديدة، وقد أكد البعض أنه غير من إستراتيجيته منذ بداية 2017…

       ويخلط أنصار القذافي والمنقسمون على أنفسهم، بين السياسي والقبلي حتى أنهم قبل تأسيس التنظيمات الثلاث فقد ركبوا موجة دعم ما يسمى بمؤتمر القبائل والمدن الليبية والذي يبدو ظاهرياً أنه يشمل كل المدن والقبائل الليبية، ويخطأ من يعتقد أن أنصار القذافي وحدة متكاملة أو أنهم من الممكن أن يشكلوا حزباً سياسياً بالمعنى الكلاسيكي، أو أن ذلك الحزب أو تنظيماتهم قابلة للعيش مطولاً أو أنهم من الممكن أن يبقوا تحت جبة حفتر لسنوات .

  • إشكالات حقيقية تطبع المشهد السياسي في ليبيا :

             الإشكال الجسيم في ليبيا أن هذه التنظيمات والأحزاب والتي تنشط في الساحة السياسية سوى من أنصار الكرامة أو من أنصار فبراير أنها لا تمتلك موضوعيا رؤى مرحلياً فقط، وهي غير موحدة داخل التنظيم الواحد بل، ويصعب عليها أن تلتقي موحدة سياسياً، فهي واقعياً تُقاد بزعامات لا هم لها إلا الزعامة والحكم والنفوذ بل أن بعضهما لا شيء إذا ما تخلى عنها مشغلها الإقليمي، وهي تنظيمات تتمسك بثوابت محددة بحكم انتمائها لتيار واحد، إلا أن مشكلة بعضها أنها متشددة، ولا تقبل التعايش أو مشاركة أي طرف ليبي آخر، ولذلك يبدو أن ما يوحدها هو فقط إقصاؤهم غير المبرر للآخر طالما هو موجود، أي أن هذه الأحزاب تتبنى فعلياً وعملياً المقولة الستالينية “من ليس معنا، فهو ضدنا”، وكل ذلك يعني موضوعياً أنهم في الحقيقة مختلفون توجهاً ومساراً، خاصّةً وأن بعضها يقبل الاعتراف بواقع التغيير،  ويرغب في الانطلاق من نقطة الصفر مندمجاً مع الآخرين، في حين يرفض آخرون ذلك رفضاً قاطعاً، كما أن تعدد تلك الأجسام ( أكثر من 76 تنظيم سياسي، وبعضها يضم عشرات التيارات الأقرب للمنطق الفردي منها للتيارات بالمفهوم الفكري والسياسي).

           إن الإشكال أن البعض لا يقبل بفكرة الحوار، حتى أن بعض القوى الليبية يصعب عليها مجرد اللقاء مع المخالفين على طاولة واحدة لتوحيد الجهود، أو خدمة ليبيا والحفاظ على وحدتها، وهذا ينطبق على الجميع سواء بالنسبة لمكونات “تيار فبراير”(سواء كانوا ليبيراليين أو إسلاميين)، أو من أنصار القذافي، أضف إلى ذلك يمكن التأكيد أنه بالنسبة لتنظيمات أنصار القذافي ( وحلفائهم الليبيراليين وبقايا اليسار الليبي )، ومن أنصار الكرامة، فمن السهل على أعضاء التنظيم الواحد أن يصل بهم الخلاف حدّ تخوين بعضهم ومقاطعة بعضهم للآخر إضافة إلى إمكانية التصفيات الجسدية لحسم خلافات ربما بسيطة بالمنظار العادي .

  • خلاصات حول وضعية التأرجح بين الخيارين “التونسي” و”المصري” :
  • عملياً يبدو مستقبل تنظيمات وأحزاب كتلة “السبتمبريين”، كما مستقبل تنظيمات وأحزاب “تيار فبراير” غامضاً، وستبقى كل من الكتلتين قابلة للتفكك النهائي كما أن بعض أحزابهما ستتبخر، وستسعى بعضها لتنصهر في أحزاب أخرى، أو تنتهي موضوعياً.
  • التراجع بالنسبة لـــ”السبتمبريين”، هو المآل الحتمي نتاج البنية السياسية التي كرستها سياسيات القذافي على مدى عقود أربع؛ لأنه لم يقع أي بناء فوقي سوى دعم ثقافة الزعيم الواحد والنظام الواحد (الموسوم يومها بالجماهيري) والتنظيم الواحد والفكرة الواحدة .
  • بالنسبة لتيار فبراير، وضعه جد قاتم حالياً، لأن السياسيين الجدد الذين أنتجهم أي ساسة ما بعد 2011، قد كرسوا الانحراف عن الأهداف الأساسية للثورة الليبية، وأدخلوا البلد في حالة من الفوضى، وعجزوا عن السيطرة على الأمور والتصحيح، وبالتالي أوجدوا مساحات الابتعاد عن الليبيين وهمومهم وآلامهم اليومية، وأمامهم عمل كبير لتجاوز السلبيات والقدرة لمراكمة الحلول والمساهمة في المصالحة الوطنية لبناء ليبيا الغد وإعادة البسمة لشفاه الليبيين .
  • يُمكن الجزم أن تلاشي كُتلة فبراير واضمحلال تأثيرها لم يوظفه السبتمبري، والذين لم يستطيعوا طوال السنوات الماضية سوى التربص بــ”تيار فبراير”، حيث لم ينجزوا عملياً أي تقييمات حقيقية، وما زالت تقودهم فكرة الزعامة والعقليتين الأمنية والعسكرية، وبالتالي سيجدون أنفسهم مكبلين بحجم اختلافهم، بل إن مواجهة داخلية بينهم ستبدأ حالما تبدأ المناسبات السياسية والمواعيد الانتخابية وخاصة في الانتخابات الرئاسية، وسيجدون أنفسهم خارج دائرة الفعل والتأثير.
  • الثابت أن الجنرال المتقاعد (خليفة حفتر)، ومن وراءه بعض العسكريين ورغم المخاتلة في دعم الحوار ومساندة المبعوث الأممي، يٌراهنون موضوعياً على لُعبة التدافع في ليبيا بين أنصار فبراير وأنصار سبتمبر ورغم اعتقادهم أنهم الأقرب إلى تنظيم صفوف العسكريين  استناداً على تكتل قائم لبناء جيش قوي، وهي فكرة يُرحب بها الجميع، ولكن لن يسمح لهم أي كان في ليبيا بذلك الطموح ( لا الأحزاب، ولا القبائل، ولا القوى الدولية)، بأن يعُودوا للماضي أي عدم السماح لهم أن يُكرَسوا فكرة صناعة “القذافي 2 “، أو السماح استنساخ التجربة المصرية في ليبيا بكل فسادها وصُورتها السيئة عالمياً وحقوقياً واجتماعياً .
  • العوامل التي ستمنع من تحول (حفتر)، أو نجله أو أي عسكري آخر من أن يكون “سيسي-ليبيا”، أكثر من أن تُعد وأولها خيارات المبعوث الأممي الرابع ذلك أن خارطة طريقه أسست، وبُنيت على مقاس التجربة التونسية، والتي تحولت لمثال يقتدى، ونموذج يحتذي، ولعل عقد جلسات الحوار في تونس بداية من الثلاثاء الماضي أكبر مُدعمات الاستئناس بالتجربة التونسية .
  • بعض القُوى الإقليمية والدولية ترغب في ظل هذا الواقع الليبي المأزوم سياسياً واقتصادياً ومعيشياً، ترى أن الأرضية مناسبة لعودة العسكر ليعلنوا عن الاقتحام، وينتزعون المبادرة، ويحكمون ليبيا عبر استغلال الفراغ السياسي الذي تعيشه ليبيا اليوم، ولعل بُلدان عربية مثل مصر، ودول خليجية تدعم الجنرال المتقاعد، وبعض العسكريين من رفاقه الحاليين؛ ليفتكوا بالسلطة، ويتحكموا في مفاصل البلد بالقوة الكافية للجم من سواهم عبر حُجج محاربة الإرهاب، وتحييد الميليشيات الغير المنظمة والمنفلتة، ولكن ليبيا عندئذ ستعود للبُؤس من جديد أي إلى الحكم العسكري، ونقل مآسي القاهرة الحالية إلى طرابلس .
  • القوى السياسية في الداخل الليبي ووطنيين من النخب وجامعيين، ودول شقيقة لليبيا وأيضاً الأمم المتحدة، تعرف، وتعي جيداً أن العسكر لن يسمح بقيام نظام ديمقراطي بعد أن يمسكوا دفة السلطة، وأنهم -أي العسكريين- لن يسمحوا أن تكون سيطرتهم مجرد مرحلة انتقالية لازمة فرضها الواقع، بل أنهم سيتغوّلون بشكل نهائي كما حدث في مصر.
  • والحل في خوض الحوار إلى آخره، وأن يكون حفتر جزء من الحل بشروط المدنيين لا بشروطه وتنفيذ خارطة الطريق مع مراعاة خصوصية الليبي، والاستفادة من التجربة التونسية، وعدم السقوط في المثال المصري، ذلك أن أمل الليبيين في دولة ديمقراطية قائم من أجل إسعاد الليبيين كل الليبيين. 

_____________

تقدير الموقف هذا  يعبر عن رأي كاتبه و لايعبر بالضرورة عن رأي الموقع

712 total views, 5 views today

الوسوم: , , , ,

التنصيف : تقدير موقف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Film izle Hd Film izle Online Film izle Tek Parça izle Filmi Full izle Hd Film Sitesi Direk izle Bedava film izle Film Tavsiyeleri Film izleyin hd film siteniz seks izle