رابعة.. حطمت سمعة الجيش وفضحت نفاق المجتمع الدولي

د.محمد الجوادي

الجوادي: المذبحة عززت ثقة المصريين بأن جيشهم ضد الدين والاستقلال الحقيقي

الإمارات دعمت القوات المصرية بالأسلحة لفض الاعتصام

رايتس ووتش: السيسي المتهم الأول في المذبحة

الإعلام المصري قاد حملات تحريضية لقتل المتظاهرين

المنظمة العربية: المجتمع الدولي مدان في الجريمة لفشله في منعها

مطالبات حقوقية بتشكيل لجنة تقصي حقائق للكشف عن جرائم الانقلاب

حلت أمس الذكرى الرابعة لمجزرة رابعة والنهضة بمصر التي ارتكبها الجيش بمعاونة الشرطة في 14 أغسطس 2013، ومازال مرتكبوها أحراراً، وقضاياها مقيدة ضد مجهول، رغم البث الحي لوقائعها على فضائيات العالم، وكشف المنظمات الدولية مثل هيومان رايتس ووتش والعربية لحقوق الإنسان أسماء منفذيها، وبحسب المنظمة الدولية فإن المتهمين في عملية الفض، قادة في الجيش والشرطة، وعلى رأسهم عبدالفتاح السيسي الذي يحكم البلاد حاليا.

وقد أوردت المنظمة في سابقة غريبة أسماء المتهمين في عملية الفض، بعد أن قامت بإجراء أبحاث استقصائية، وسألت أشخاصا حضروا الفض، واستمعت لشهادات ذوي القتلى والمصابين، والسجناء أيضاً.

ويعد القائد عبدالفتاح السيسي هو المتهم الأول في عملية الفض، بحسب المنظمة، وهو من قاد الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، وكان يشغل منصب وزير الدفاع آنذاك، وشارك بالتخطيط وإعطاء الأوامر لقوات الجيش باستخدام القوة المفْرِطة ضد المعتصمين العزل ووضع خطة القتل وأشرف على تنفيذها، وشاركه في ذلك محمد إبراهيم وزير الداخلية المقال الذي أعطى أوامره لقوات الشرطة بمشاركة قوات الجيش في قتل المعتصمين باستخدام الأسلحة الثقيلة، وكان إبراهيم قد قاد 13 اجتماعاً بعد صدور القرار السياسي بفض الاعتصام، من أجل التخطيط لفض الاعتصام، بمشاركة جميع مساعدي الوزير ومديري أمن القاهرة والجيزة، وقادة القوات المسلحة وبحضور ممثل عن دولة الإمارات التي بدورها مولت القوات المصرية لفض الاعتصام.

ولم تستثن المنظمات الحقوقية المجتمع الدولي فقد اعتبرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان ان المجتمع الدولي شريك مدان في جريمة فض الاعتصامات، وقالت: إن المجتمع الدولي شريك لأنه فشل مرتين، مرة باتخاذ أي إجراءات لمنع الجريمة حيث كان ذلك ممكنا، ومرة أخرى بعد وقوع الجريمة فلم يقم بما يلزم للتحقيق في الأحداث وتقديم المسؤولين عنها للمحاسبة.

كما كشفت المنظمة عن أنه بعد مرور أربعة أعوام على أكبر جريمة قتل جماعي في تاريخ مصر الحديث لم تقم أي جهة محلية أو دولية بالتحقيق الجاد، ولم توجه أي تهمة إلى فرد أمن واحد من الذين تسببوا في مقتل مئات المصريين، كما فشلت محاولات الضحايا أو أسرهم في الحصول على فرصة لملاحقة مرتكبي هذه الجريمة، حيث لا يتيح قانون الإجراءات الجنائية المصري للمجني عليهم أو ذويهم في هذا النوع من الجرائم تحريك الدعوى الجنائية بأنفسهم.

وختمت المنظمة العربية لحقوق الإنسان بيانها بالتأكيد على أن ظاهرة الإفلات التام من العقاب في مصر توجب على المجتمع الدولي وأمين عام الأمم المتحدة تشكيل لجنة تقصي حقائق كاملة الصلاحيات للكشف عن الجرائم التي ارتكبت منذ يوليو 2013 وحتى الآن وتقديم المسؤولين عنها للعدالة.

ففي 14 أغسطس 2013 تحركت قوات الجيش المصري والشرطة لفض اعتصام رابعة العدوية بمدينة نصر بالقاهرة واعتصام النهضة المجاور لجامعة القاهرة، حيث يعتصم عشرات الآلاف من المحتجين السلميين على الانقلاب على الديمقراطية في مصر من قبل المؤسسة العسكرية والتي كانت تعد العدة منذ رحيل مبارك للاستيلاء على السلطة بأي وسيلة.

تورط الإعلام

ولقد تقدَّم الإعلام المصري – منذ اللحظة الأولى للاعتصام – صفوف المتورطين والمتواطئين في مذبحة فض الاعتصام، وذلك بما لعبه من دور تحريضي على المعتصمين السلميين ورميهم بالأكاذيب، بهدف استعداء الشعب عليهم وتبرير قتلهم. وتبنّى الإعلام حملات الشيطنة ضد المعتصمين في الميدان، حيث وصفهم تارة بالمغيبين والمخطوفين ذهنياً، وتارة أخرى بالإرهابيين المسلحين، وتارة ثالثة بالقتلة المجرمين الذين يقومون بتعذيب المواطنين ودفن جثامينهم تحت منصة الميدان.

ولم يكتفِ الإعلام بمهاجمة المعتصمين فقط، وإنما قاد حملات أكثر ضراوة للتحريض على قتل المتظاهرين، حيث لم يتوانَ الإعلاميون الموالون للانقلاب في التحريض على فض الاعتصام بالقوة وتبرير قتل المتظاهرين تحت دعاوى الإرهاب الباطلة. كما كان لصحف الانقلاب دور بارز هي الأخرى في التحريض، حيث كانت تحمل عناوينها تحريضا مباشرا على القتل.

وبفض رابعة تعود مصر إلى أسوأ من سيرتها الأولى، فقد قتل الآلاف في رابعة والنهضة وأصيب عشرات الآلاف بحجة العسكر الجاهزة والمحفوظة في جميع الانقلابات وهي الحفاظ على الأمن القومي، الذي أحرقت بموجبه الجثث وتشفى العسكر من الأحرار قتلا وحرقا وتمثيلا ولم يرعوا حرمة شيخ أو طفل أو امرأة حامل، قتل الكل وأحرقوا كما أحرقت المساجد والمصاحف وجاءت البلدوزرات لتحمل ما تبقى من الجثث المتفحمة وكأنها مخلفات، في كارثة إنسانية في عصر الحريات وحقوق الإنسان، وبتواطؤ دولي واضح لا يريد للشعوب العربية إلا التخلف والتبعية عبر أيد خبيثة زرعتها ورعتها من بني جلدتنا. وفي بيان للشعب عبر سياسيون مصريون معارضون للانقلاب أن هذه الذكرى هي ذكرى للحياة، كما أنها تذكرنا دائما بأن “دماءنا متساوية وحياتنا مترابطة، وأن السكوت عن قتل مصري يمنح صكا لسلطة القمع بقتل كل مصري، مهما كان رأيه أو انتماؤه أو دينه”.

شريعة الغاب

من جهته علق الدكتور محمد الجوادي المفكر المصري المعروف بالقول: كان من نتيجة المذبحة ان فقدت جماهير العالم الثالث الثقة في المجتمع الدولي وفي القانون الدولي، ولم يعد من الممكن لأي سياسي ان يطلب من الجماهير الصبر حتى يأخذ القانون الدولي مجراه، فقد ثبت أن الإنسانية من الممكن لها بسهولة أن تعود الى عصر الوحشية وإلى شريعة الغاب، وأنه من أجل أموال الخليج مكن لساسة أوروبيين ولعسكريين عرب أن يبيعوا ضمائرهم فيشاركوا بخبراتهم في المذبحة، وفي التخطيط لها ثم لتسويغها بالكذب أمام المجتمع الدولي في عصر لم يعد من الممكن فيه إخفاء الحقائق ولا تلوينها.

وأردف على المستوى الوطني أصيبت صورة الجيش بكسور وصلت درجة التحطيم وأصبح من الصعب استعادة الثقة في هذا الجيل الذي نفذ المذبحة بدم بارد ودون تمييز مع التجرد من مشاعر الإنسانية ولحمة الأخوة والقربى وصلة الدم ليحل محلها شرب الدم وحرق المصحف وتفحم الجثث وإغلاق المسجد ومنع الصلاة والشماتة في الديمقراطية واحتقار حقوق الإنسان.

وتابع لقد تحطمت العلاقات الأسرية بصورة غير مسبوقة، وبدأ الناس يصدقون ما رفضوه طويلا من أن الجيش ضد الدين وضد الاستقلال الحقيقي.

_____________

المعلومات الواردة تعبر  عن رأي كاتبها و لاتعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

231 total views, 2 views today

الوسوم: , , , , ,

التنصيف : أخبار

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Film izle Hd Film izle Online Film izle Tek Parça izle Filmi Full izle Hd Film Sitesi Direk izle Bedava film izle Film Tavsiyeleri Film izleyin hd film siteniz seks izle