القمة التي انتظرتها الشعوب العربية طويلاً

القمة التي انتظرتها الشعوب العربية طويلاً

محمد فاروق الإمام – مركز أمية للبحوث و الدراسات الاستراتيجية

 

القمة التي انتظرتها الشعوب العربية وخاصة بلدان الربيع العربي

القمة التي انتظرتها الشعوب العربية طويلاً، وخاصة بلدان الربيع العربي، التي كادت الثورات فيها أن تذوي وتتلاشى، بعد غياب هذه الدول عن التأثير في ساحاتها التي ما تزال ملتهبة، وكانت هي الفاعل الأهم والمؤثر في إشعال فتيلها، عندما تآمر الجميع على استئصال جذوتها واخماد لهيب أوارها، فكان التئام هذا اللقاء المبارك لدول الخليج كافة، بارقة أمل لثورات الربيع العربي، لتجدد شبابها وقوتها وعزيمتها، وتمضي إلى مبتغاها وتحقيق أهدافها وتطلعاتها، في إسقاط أنظمة الاستبداد، وإعادة الحياة للشام والعراق واليمن ولبنان، لتقف في وجه صلف معممي طهران ووكلائهم المملوءة قلوبهم بالحقد على كل ما هو عربي ومسلم، ووقف اطماعهم في الاستيلاء على بلداننا وتغيير عقيدتنا ونهجنا الرباني، الذي سرنا على هديه منذ فجر النبوة وحتى الآن.

عودة العلاقات الكاملة بين قطر ودول الخليج

لقد كان إعلان وزير الخارجية السعودي عودة العلاقات الكاملة بين قطر ودول المقاطعة الأربع السعودية والإمارات والبحرين ومصر قد أثلجت قلوبنا، وقد اتفقت هذه الدول على “تنحية خلافاتها جانبا تماما”، وذلك خلال قمة مجلس التعاون الخليجي، بعد نحو ثلاث سنوات من المقاطعة.

وتوج لقاء ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان لأمير قطر تميم بن حمد، بالعناق الحار لدى استقباله له عند سلم الطائرة في مطار العلا بالسعودية.

وقد ركزت صحيفة الراية القطرية على عبارات الترحيب والعناق الحار التي استقبل بهما ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الأمير تميم في مطار مدينة العلا.

واعتبرت أن هذا المشهد “أثلج صدور أهل الخليج، وعكس بادرة قوية على رأب الصدع الخليجي، والسعي لإرساء نهج راسخ قوامه تحقيق المصالح العليا لدول مجلس التعاون والدول العربية”.

كما أشارت أيضا إلى أهمية ذلك في “وضع حجر الأساس لمرحلة إعادة بناء الثقة بين دول المجلس، وتفعيل دور الأمانة العامة لدول مجلس التعاون في حل الخلافات بين الدول الأعضاء”.

ومن المعروف أن السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطعت العلاقات مع قطر عام 2017، بدعوى، لا أساس لها من الصحة، من أن قطر دولة راعية للإرهاب.

ووقع قادة الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، في قمة الثلاثاء 5/1/2021 اتفاقية قال ولي العهد السعودي إنها تؤكد “تضامننا واستقرارنا الخليجي والعربي والإسلامي”.

وأضاف ولي العهد السعودي قائلاً: إن “هناك حاجة ماسة اليوم لتوحيد جهودنا، للنهوض بمنطقتنا ومواجهة التحديات التي تحيط بنا، لا سيما التهديدات التي يمثلها البرنامج النووي الإيراني والصواريخ البالستية، وخططها (إيران) للتخريب والتدمير”.

نقيق ضفادع إيران تريد الوقيعة بين الأطراف المتصالحة

وتعليقا على المصالحة الخليجية اعتبر وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، أن اتفاق إنهاء الخلاف بين قطر وبين السعودية وحلفائها كان نتيجة “مقاومة قطر الشجاعة للضغط والابتزاز”.

وأضاف: “أقول لجيراننا العرب الآخرين: إيران ليست عدوا ولا تمثل تهديدا. كفى بحثا عن كبش فداء، خاصة وأن داعمكم الأرعن (الرئيس الأمريكي دونالد ترامب) في طريقه للخروج (من منصبه)”.

نقاط الخلاف التي أدت إلى المقاطعة

لقد مارست قطر سياسة خارجية طموحة، ذات أولويات مختلفة عن بعض دول الخليج الأخرى، لكن هناك قضيتان رئيسيتان أثارتا غضب جيرانها خلال العقد الماضي.

الأولى هي دعم قطر للإسلاميين، ولا سيما جماعة الإخوان المسلمين. لكنها تنفي مساعدة الجماعات الجهادية مثل القاعدة أو تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية.

والقضية الرئيسية الأخرى هي علاقات قطر مع إيران، التي تشترك معها في أكبر حقل غاز في العالم. وتمثل إيران الخطر الأكبر الذي يهدد الأمن والسلام لجيرانها بما تملكه من أسلحة الدمار الشامل وسعيها لامتلاك السلاح النووي بعد أن أعدت الصواريخ البلاستية المؤهلة لحمل رؤوس نووية، إضافة إلى سعيها لتكون قائدة للعالم الإسلامي والمنافس الإقليمي الرئيسي للمملكة العربية السعودية.

بداية المقاطعة والدول التي قاطعت قطر

في يونيو/ حزيران من عام 2017، قطعت المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين ومصر جميع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع الدوحة.

وأُغلقت الحدود البرية الوحيدة لقطر، ومُنعت السفن التي ترفع العلم القطري أو التي تخدم قطر من الرسو في العديد من الموانئ، كما أغلق معظم المجال الجوي في المنطقة أمام الطائرات القطرية.

وقدمت الدول الأربع إلى قطر 13 مطلبا كشرط لإنهاء الحصار. وشملت المطالب إغلاق قناة الجزيرة وغيرها من المنافذ الإخبارية التي تمولها قطر، وخفض العلاقات الدبلوماسية مع إيران، وإغلاق قاعدة عسكرية تركية في قطر، وإنهاء “التدخل” في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

ورفضت قطر الانصياع لتلك المطالب، قائلة إنها لن توافق على “التنازل” عن سيادتها وأن “الحصار” من قبل جيرانها ينتهك القانون الدولي.

صمود قطر والدعم التركي لها

بعد قرار المقاطعة للدول الأربع، أنشأت قطر بسرعة طرقا تجارية جديدة مع إيران وتركيا، لضمان تلبية الاحتياجات الأساسية لسكانها البالغ عددهم 2.7 مليون نسمة، واستخدمت ثروتها من النفط والغاز لدعم اقتصادها.

ولم تقطع دولتان في مجلس التعاون الخليجي، المؤلف من ستة أعضاء، العلاقات مع قطر وهما الكويت وعُمان. وعملت الكويت كوسيط لحل الأزمة على مدار سنين المقاطعة.

مواقف ترامب المتذبذبة من دول الخليج؟

وقف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشكل غير متوقع إلى جانب السعودية وحلفائها في بداية الخلاف، واصفا قطر بأنها “ممول للإرهاب” على الرغم من استضافة الإمارة لأكبر منشأة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، وهي قاعدة العديد الجوية.

لكن مساعدي ترامب أقنعوه لاحقا باتخاذ موقف أكثر حيادية، وفي عام 2018 أشاد بجهود الشيخ تميم في مكافحة تمويل الإرهاب، وذلك خلال اجتماع بالبيت الأبيض.

ويبدو أن جهود الوساطة الكويتية لم تحقق تقدما يذكر حتى أواخر العام الماضي، عندما كثفت إدارة ترامب الضغط على جميع الأطراف لإنهاء الأزمة، التي أحبطت جهودها لحشد تحالف من الدول لمواجهة الخطر الإيراني ووكلائها، في كل من سورية والعراق ولبنان واليمن.

المصالحة بين قطر ودول المقاطعة تمت بلا شروط

لقد جاءت المصالحة من دون شروط مسبقة من أي طرف أو في إطار تراجع قطري أو رضوخ لشروط السعودية ودول الحصار الأخرى، وإنما جاءت في إطار ضغط أمريكي كبير لإنهاء الخلاف الخليجي على قاعدة وضع الخلافات جانباً والبناء على نقاط الاتفاق لحماية مجلس التعاون الخليجي ومواجهة التحديات المتعاظمة في المنطقة، وهو ما لم يتح للسعودية الحديث عن شروط متقدمة من قبيل قطع العلاقات مع تركيا أو إغلاق القاعدة العسكرية التركية.

مدى تأثير المصالحة على العلاقات التركية القطرية

وفي هذا الإطار، لا ترى الأوساط السياسية والإعلامية في تركيا أي خطر على العلاقات التركية القطرية التي جرى توسيعها وترسيخها طوال السنوات الماضية في المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية وغيرها، وصولاً لشراكة استراتيجية لا يمكن التراجع عنها بسهولة من قبل أحد الطرفين.

وإلى جانب ذلك، فإن المصالحة الخليجية لا تعني انتهاء كافة الخلافات بين الدوحة والرياض، حيث ما زالت الثقة في أدنى مستوياتها، وهو ما يدفع قطر للحفاظ على توازناتها الإقليمية وعلاقاتها مع الأطراف المختلفة، والعمل بشكل دقيق على إزالة المخاوف السعودية من العلاقات مع تركيا، وربما المساعدة لاحقاً في تقريب وجهات النظر بين أنقرة والرياض، بدلاً من التماهي مع مساعي الرياض لإبعاد الدوحة عن أنقرة، وهو ما يتماشى إلى درجة كبيرة مع التوجه التركي الجديد لفتح صفحة جديدة في العلاقات مع العديد من الدول حول العالم، وعلى رأسها مصر والسعودية.

وتعتبر تركيا من أوائل الدول التي بادرت للترحيب بإعلان وزير خارجية الكويت التوافق بين الدوحة والرياض على فتح الحدود بين البلدين، مساء الإثنين، واعتبر بيان للخارجية التركية أن هذا التطور يمثل خطوة هامة لحل الأزمة الخليجية المتواصلة منذ حزيران/ يونيو 2017.

وثمنت الوزارة “جهود اللاعبين الدوليين الذين ساهموا عبر أنشطة الوساطة التي قاموا بها في التوصل إلى هذا القرار، وفي مقدمتهم دولة الكويت”، مؤكدة أن تلك الجهود “تستحق التقدير”، معربةً عن تمنياتها بالتوصل إلى “حل دائم وشامل لهذا النزاع يقوم على الاحترام المتبادل لسيادة الدول، ورفع بقية الإجراءات العقابية عن الشعب القطري بأسرع وقت”.

وجاء في البيان: “تركيا التي تعد شريكة استراتيجية لمجلس التعاون الخليجي وتولي أهمية كبيرة لأمن واستقرار منطقة الخليج ستواصل دعم كافة الجهود التي تصب في هذا الإطار”.

أنقرة شريك استراتيجي لمجلس التعاون الخليجي

تتوقع الكثير من الأوساط الرسمية في تركيا أن تكون المصالحة الخليجية دافعاً مهماً لمساعي تحسين العلاقات بين أنقرة من جانب والرياض والقاهرة من جانب آخر خلال المرحلة المقبلة، ويمكن أن يمتد ذلك ليشمل أبو ظبي التي عين فيها سفير تركي جديد في أبرز إشارة تركية على الرغبة في تحسين العلاقات إذا توفرت الظروف المناسبة لذلك.

وطوال الأسابيع الماضية، أرسلت السعودية رسائل للتقارب الاقتصادي مع تركيا وذلك بعد اتصالات وتصريحات سياسية بعثت الأمل لدى كثيرين بوجود مساع ونوايا حقيقية للتقارب بين البلدين عقب سنوات من الخلافات المتصاعدة حول العديد من الملفات الثنائية والإقليمية المتشعبة.

وخلال الأسابيع الماضية، جرى لقاء بين وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو ونظيره السعودي فيصل بن فرحان، وذلك عقب اتصال هاتفي جرى بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والملك سلمان بن عبد العزيز، وسط أنباء عن تراجع السعودية عن إجراءات كانت تهدف للتضييق على دخول المنتجات التركية إلى السوق السعودية.

ونقلت صحيفة صباح التركية عن وزيرة التجارة التركية روحصار بكجان قولها إن الرياض أكدت عدم وجود مقاطعة رسمية للبضائع التركية، مضيفةً: “نتوقع خطوات ملموسة لحل المشاكل في علاقاتنا التجارية والاقتصادية.. نظراؤنا أبلغونا أنه لا يوجد قرار رسمي، أن هناك بعض المسائل الاستثنائية”.

رغبة متبادلة بين أنقرة والرياض لعودة العلاقات الدافئة بين العاصمتين

كما أطلق وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان تصريحات “تصالحية” نادرة اتجاه تركيا، وقال في لقاء مع وكالة رويترز إن المملكة “لديها علاقات طيبة ورائعة” مع تركيا و”لا توجد بيانات تشير إلى وجود مقاطعة غير رسمية للمنتجات التركية”. في المقابل اعتبر وزير الخارجية التركي أن “الشراكة القوية بين تركيا والمملكة العربية السعودية ليست لصالح البلدين فحسب؛ بل للمنطقة بأكملها”، في خطاب تصالحي هو الأبرز منذ سنوات.

في المقابل، يعتبر فوز بايدن عاملاً مهماً أيضاً في الضغط على تركيا للاتجاه أكثر نحو تغيير سياساتها الخارجية خلال المرحلة المقبلة، والاتجاه أكثر نحو الاستقرار لتجنب الصدام مع الإدارة الأمريكية الجديدة، ويتجه أردوغان للقيام بإصلاحات سياسية واقتصادية وقضائية وديمقراطية، النجاح فيها يتطلب تغييراً في السياسات الخارجية للحفاظ على علاقات اقتصادية جيدة بما يساهم في تحقيق الأولوية لسعي أردوغان، والمتمثلة في محاصرة الأزمة الاقتصادية، ومن شأن التقارب مع السعودية أن يعطي دفعة قوية لهذا التوجه.

 

المصدر

*ب ب س نيوز عربي-5/1/2021

*القدس العربي-6/1/2021

*الشرق الأوسط-4/1/2021

*وكالة الأناضول-6/1/2021

____________________

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه و لايعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

181 total views, 2 views today

الوسوم: , ,

التنصيف : مقالات المركز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann
Film izle Hd Film izle Online Film izle Tek Parça izle Filmi Full izle Hd Film Sitesi Direk izle Bedava film izle Film Tavsiyeleri Film izleyin hd film siteniz seks izle