الدولة الخمينية هي استنساخ للدولة الصفوية

الدولة الخمينية هي استنساخ للدولة الصفوية

محمد فاروق الإمام – مركز أمية للبحوث و الدراسات الاستراتيجية

 

التاريخ يستنسخ نفسه

وكأن التاريخ يستنسخ نفسه، إذ ورغم مرور أكثر من خمسة قرون على قيام الدولة الصفوية ومن ثم اندثارها كمسمى، إلا أننا اليوم نعيش واقعا أشبه ما يكون بواقع نشأة هذه الدولة الطائفية، ولابد أن المتابع لسير الأحداث خلال الثلاثة عقود المنصرمة من عمر ثورة الخميني، سيدرك وبما لا يدع مجالاً للشك كنه هذه المقارنة التي قصدت منها تسليط الضوء على الجرائم التي أفرزتها عقيدة الحقد والتطرف لدى هؤلاء القوم، تجاه كل ما هو عربي ومسلم سني تحديداً.

وإن المتتبع لمسيرة الثورة الخمينية يلحظ بشكل واضح اعتماد هذه الثورة على القوة الناعمة والخشنة معًا، وفي مقدمتها القوة الدينية والمذهبية والتاريخية والسلوك الطائفي في مخاطبة الشعوب العربية والإسلامية، وكشفت أدبيات هذه الثورة عن رغبة إيرانية واضحة في تمثيل المسلمين وحكم العالم الإسلامي وفق نظرية الولي الفقيه؛ فالعرب والترك سبق لهم أن قادوا العالم الإسلامي وحان دور الفرس في هذه المرحلة لتسنم مركز القيادة، وهذا حلم الدولة الخمينية.

لم تعد الاستراتيجية الإيرانية خفيَّةً رغم محاولاتِ إيران انتهاجَ سياسة مزدوجة ذات أبعاد متعددة؛ فطابعها الحداثي يقرُّ شكل الدولة القطرية، وفي الوقت ذاته تعمل على استعادة الإمبراطورية الفارسية ومكانتها في المنطقة من خلال صناعة ميليشيات عسكرية شيعية داخل الدول، مهمَّتُها العمل للسيطرة على الحكومات مع الإبقاء على شكل الدولة الصُّوْريِّ، وإدارةُ الدولة بواسطة أذرع طائفية تدين بالولاء للولي الفقيه الإيراني، الأمر الذي سيؤهل إيران للاضطلاع بدور إقليمي ودولي، وقد طبقت هذه الاستراتيجية في لبنان والعراق واليمن، والعمل جارٍ عليها في سورية.

وهناك ثلاث دوائر جغرافية تشكل محط اهتمام إيران خارج حدودها: أ-دول القوقاز وبحر الخزر أو بحر قزوين وآسيا الوسطى، وتقع شمالي إيران. ب-منطقة الجزيرة العربية والخليج العربي، وتقع جنوب إيران. ج-المنطقة الواصلة بين إيران والبحر المتوسط، وتشمل: العراق وسورية ولبنان، وتكمن أهمية هذه المناطق في كونها تشكل الامتداد المذهبي لإيران؛ لوجود أقليات شيعية فيها، ولأهمية موقعها على معابر مائية مهمة، ولما تتمتع به من ثروات نفطية غنية.

ولابد لنا ونحن نقارن بين الدولة الصفوية والدولة الخمينية وأوجه الشبه بينهما أن نتحدث باقتضاب عن نشأة الدولة الصفوية وسيرة بعض حكامها العنصريين الذين ارتكبوا أبشع الجرائم بحق المسلمين السنة وشوهوا الدين الإسلامي الحنيف بما ابتدعوا من معتقدات وحرفوا من آيات وأحاديث ما أنزل الله بها من سلطان.

ظهور الدولة الصفوية كدولة شيعية اثني عشرية

ظهرت الدولة الصفوية كدولة شيعية بعد تمزق الدولة المغولية الشيعية التي أسسها “تيمور لنك” والتي كانت تحكم إيران، وتسيطر على كثير من البلاد كإيران وأجزاء من العراق وشرق تركيا وأفغانستان وقسم من باكستان الحالية إضافة إلى أجزاء من شرق الصين وجمهوريات آسيا الوسطى وصولا إلى جنوب روسيا، وكانت عاصمتها سمرقند ولاحقا هراه.

بداية نشأة الدولة الصفوية كانت في قزوين واستمر حكمها لمدة 292 عاما، من 1499 م إلى -1785 م، أما مؤسس الدولة الصفوية فهو الشاه إسماعيل الأول حفيد “الأردبيلي” صفي الدين إسحاق السنجاني، وهو رأس طريقة صوفية، والجد السادس للشاه إسماعيل الأول مؤسس الدولة الصفوية، وهو صوفي باطني وشيعي اثنى عشري، حيث أسس الأردبيلي حركة صوفية سماها “الإخوان”، واستطاع أن يجذب أتباعها حوله في أذربيجان، لتصبح مدينة أردبيل عاصمة دينية ثم سياسية للصفويين، بعد أن تحولوا إلى حركة سياسية، على يد جنيد بن إبراهيم بن صدر الدين سياهبوش الذي شكل تنظيما عسكريا.

إسماعيل الصفوي يتسلم الحكم وعمره 13 سنة

تولى إسماعيل الصفوي قيادة التنظيم الشيعي عام 1501 م واستلم الحكم وعمره 13 عاما، وقد نُصّب من قبل القيادات الصوفية ليسهل التلاعب به من قبل تلك القيادات، حيث استولى تنظيمه على كامل بلاد فارس، فقام بإقرار المذهب الشيعي الاثني عشري، وإسماعيل هو من أسس لولاية الفقيه، حيث كان للصفويين تأثير روحي كبير على أتباعهم، وقد ادعى إسماعيل الصفوي بأنه التقى بـ “المهدي” وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد اعتمد الصفويون في الترويج لدولتهم على المنامات والرؤى، وذلك لما لها من تأثير في عالم التصوف، فبثوا نبوءات عن أن نسل “الأردبيلي” سيتوسعون ويملكون العالم بانتظار ظهور “المهدي”.

الاستيلاء على مدينة بغداد والأمر بسب الخلفاء الثلاثة

بعد سقوط بغداد في يد الصفويين في العام 1507م قام الشاه إسماعيل بصك عملة البلاد وكتب عليها: “لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله” ثم كتب اسمه عليها، وهو من أمر الخطباء بأن يسبوا الخلفاء الثلاثة، مع المبالغة في تقديس الأئمة الاثني عشر، وهو أول من أمر بتنظيم الاحتفال السنوي بذكرى مقتل الحسين رضي الله عنه، حيث إظهار “التطبير” واللطم على الوجوه والصدور، وكذلك لبس السواد منذ بداية شهر محرم حتى اليوم العاشر من عاشوراء، وهو يوم مقتل الحسين رضي الله عنه، وهو من منع الزواج في شهر محرم، وهو الذي وضع الشهادة الثالثة: أشهد أن علياً ولي الله، وأمر بالسجود على التربة الحسينية، وضرورة الدفن في النجف، وتغيير اتجاه القبلة في مساجد إيران، باعتبار أن قبلة أهل السنة خاطئة، فانحرف الشيعة عن القبلة الأصلية، وهو من أباح جواز السجود للإنسان، لأنه أمر أتباعه “القزلباش” أن يسجدوا له، إسماعيل الأول انتبه الى أهمية أصحاب العمائم فأمر بتخصيص مرتبات ضخمة لهم، ومنحهم أوقافاً خاصة وإقطاعيات، وقرى زراعية، لكي يفتوا له بما يريد.

إسماعيل يعمل على قتل أهل السنة في العراق ويدمر مساجدهم ويصلح كنائس النصارى

عمل إسماعيل الأول على تدمير الوجود السني في العراق، فاستهدف المساجد والعلماء، حيث هدم قبة مسجد الإمام أبي حنيفة، وجعله مزبلة، وهدم قبر الشيخ عبد القادر الجيلاني، وقتل كل من ينتسب إلى الصحابي الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه. وارتكب مذابح رهيبة بحق المسلمين السنة من شافعية وأحناف، حتى إن بعض المؤرخين، يذكر أنه قد قتل أكثر من مليون منهم، فكان يبدأ بالعلماء ورجال الدين السنة، فيمثل بهم ويتفنن في قتلهم، بين ذبح وحرق وسلخ جلود، ثم أقام محاكم التفتيش وأباح نساء أهل السنة. لقد وصل الأمر بإسماعيل الأول حد ان يقوم ببناء اهرامات من جماجم القتلى، وتماما على الطريقة التيمورلنكية.

لقد كان الصفويون على استعداد للتحالف مع أي قوة من أجل تحقيق هدفهم في تصفية المسلمين السنة، حيث يقول السفير البرتغالي في الصين بيريس تومي، الذي زار فارس في الفترة من 1511 إلى 1512م: “إن إسماعيل يقوم بإصلاح كنائسنا ويدمر مساجد السنة”.

الدولة الصفوية تهدد الدولة العثمانية وسليم الأول يتصدى للصفويين

تعاظمت قوة الدولة الصفوية، وأصبحت شكل مصدر خطر وتهديد للدولة العثمانية، التي كانت مشغولة بالفتوحات في أوروبا، وكان جيشها يحاصر فيينا، وهو ما دفع الأوروبيين لمراسلة إسماعيل الصفوي ومطالبته بالتحرك ضد الدولة العثمانية لإضعافها وكف يدها عن فتح النمسا، وهو ما حدث فعلا، إذ تحالف إسماعيل مع سلطان المماليك “قانصوه الغوري” لتأثره بالأفكار الصفوية وتشيعه ولخوفه من الدولة العثمانية، لكن السلطان سليم الأول كان أذكى وأسرع منه، فجهز حملة كبيرة تحالف فيها مع الأوزبك لما لهم من ثأر مع الصفويين، وتحالف كذلك مع بعض القبائل الكردية الإيرانية السنية التي كانت ضمن جيش إسماعيل الأول، فتخلت عنه في معركة “جالديران” الشهيرة، في العام 1514 والتي هُزِمَ فيها الجيش الصفوي شر هزيمة.

بعد الهزيمة الكبيرة، ظل إسماعيل الصفوي يحاول أن يلملم شتات نفسه، ودولته، خاصة بعد وفاة السلطان سليم الأول 1520، وحاول أن يعيد كَرَّة الحرب على العثمانيين، لكنه هو الآخر توفي شاباً في منتصف الثلاثينيات من عمره عام 1524، واستلم الحكم الشاه عباس الكبير، أحد أشرس حكام الدولة الصفوية، فحكم 42 عاما من العام 1587 م وحتى وفاته في العام 1629 م، فقام بترميم الدولة الصفوية واستأنف حروبه، وتوسيع دولته، وارتكب من الجرائم ما هو أبشع وأشنع مما فعله الشاه إسماعيل الأول، حيث روى المؤرخون أنه عاهد العثمانيين لضعفه، وتحالف مع الإسبان، ثم عقد اتفاقات مع الإنكليز ضد البرتغاليين، ومنحهم امتيازات خاصة في بلاد فارس، فزوده الإنكليز بأسلحة حديثة، استخدمها في حروبه ضد الأوزبك والأفغان والعراقيين، فارتكب مذابح عظيمة بحقهم.

الجرائم التي ارتكبها الشاه عباس الكبير في العراق

من الجرائم التي ارتكبها الشاه عباس الكبير: تدميره لقبر أبي حنيفة وقبر عبد القادر الجيلاني وجعلهما “مزبلة”، وارتكاب مذابح كبيرة في بغداد وباقي مدن العراق، وقيامه ببيع أطفال ونساء بغداد كـ “عبيد” في إيران، وارتكابه لجرائم تعذيب بحق العراقيين فقط لأنه شك في صدق تشيعهم، قام بالتمثيل بعلماء الدين من السنة فكان يقطع آذانهم وأنوفهم ويعطيها لعوام السنة ليأكلوها، كان عباس الكبير يحاصر مدناً سنية بأكملها، من أجل شخص واحد مطلوب، فإما يسلموه وإلا فانه يقتل جميع أهل المدينة.

الشاه عباس وتواصله مع شيعة جبل عامل في لبنان

الشاه عباس الكبير كان أشد حرصا على التشيع من إسماعيل الأول، فقام باستدعاء العديد من رجال الدين الشيعة من جبل عامل في لبنان، وأهمهم المرجع الشيعي الكبير “البهائي”، فاستضافه في عاصمة الدولة الصفوية “أصفهان”، ليكون المرجع الرسمي للبلاد، وأعطاه لقب “شيخ الإسلام” وحاول حتى إقناع الإيرانيين بالتخلي عن الذهاب إلى مكة لأداء فريضة الحج، والاكتفاء بزيارة قبر الإمام الثامن، علي بن موسى الرضا في مدينة مشهد.

لقد قامت الدولة الصفوية، وقويت بشيعة لبنان، ومشايخ جبل عامل، الذين اخترعوا الكثير من التحريف وطقوس السب واللعن والخزعبلات التي نراها اليوم.

جرائم عباس الكبير تشمل الأفغان والأوزبك والعرب والأكراد

جرائم عباس الكبير لم تقتصر على الأفغان والأوزبك والعرب، بل عامل الأكراد السنة معاملة سيئة، وحاول تشييعهم، لكنهم رفضوا، فقام بقتلهم وتشريدهم في بلاد خراسان، ليكونوا حاجزاً بينه وبين الأوزبك. لقد قتل الشاه عباس من الأكراد في أيام أكثر من 70 ألف كردي وقام بترحيل 15 ألف عائلة كردية. ومما اشتهر عن الشاه عباس أنه كان يقتل أسرى العثمانيين، والأوزبك، ويسمل أعينهم، لكنه وفي مقابل قتل أهل السنة، كان يكرم النصارى من أهل إيران والأوروبيين على حد سواء، فيسمح بالتنصير في دولته، وقام ببناء مدينة ً للأرمن قرب أصفهان، وأعفى النصارى من الضرائب، ومنع رجال الدين الشيعة من التعرض للتجار الأوروبيين أو إزعاجهم، وأمر جميع أعضاء البلاط بشرب الخمر، حتى في رمضان مجاملة للنصارى، الذين بنى لهم الكنائس وكان يشاركهم في أعيادهم وسماع مواعظهم!

لقد بلغت مجاملة الشاه عباس للنصارى حدا شجع رجال الدين النصارى لدعوته للدخول في النصرانية، لكنه اعتذر منهم بلطف.

انهيار الدولة الصفوية الشيعية المنحرفة

بعد انهيار الدولة الصفوية في العام 1722، قام على انقاضها عدة دول هي الدولة الهوتكيانية، والدولة الأفشارية، والدولة الزندية، والدولة القاجارية، وصولا الى الدولة البهلوية، حيث قام الشاه رضا بهلوي بتغيير اسم الدولة من فارس الى إيران، ومعناها “بلاد الآريين” ليستمر حكم الدولة البهلوية من عام 1925 الى العام 1979، وهو العام الذي أسقط فيه الإيرانيون حكم الشاه محمد رضا بهلوي، ليبدأ عهد الدولة الخمينية الشيعية الخالصة!؟.

روافض إيران يتحالفون مع الشيطان ضد أهل السنة والجماعة

تَحالفَ الشيعة مع الليبراليين واليساريين والماركسيين، الذين أطلقوا موجة احتجاجات شعبية بين عامي 1977 و1979 انتهت بمغادرة الشاه محمد رضا بهلوي لإيران في 16 كانون الثان/يناير من العام 1979، وعودة الخميني من منفاه في باريس، في 1 شباط/فبراير من نفس العام، حيث شكلت عودته منعطفا كبيرا في تاريخ إيران والمنطقة، وذلك لما سيدور من أحداث بسبب ما حظيت به شخصية الخميني الكاريزمية من شعبية بين الإيرانيين الشيعة، الذين اعتبروه المخلص والمنقذ لإيران والإيرانيين.

الخميني يعين نفسه ولياً فقيهاً معصوماً ومرشدا للجمهورية الإيرانية الجديدة

لم يكن الخميني يقصد من ثورته الاكتفاء بالإطاحة بنظام ملكي موال للغرب فقط، بل كان يهدف إلى تأسيس دولة، ونظام سياسي يقوم على نظرية سياسية ثيوقراطية، والتي شهدت مسارات من التطور عبر التاريخ حتى وصلت إلى شكلها الناضج والعملي على يديه، فقد تم الدمج ولأول مرة في تاريخ المذهب الشيعي بين المنصب السياسي والمقام الديني في منصب واحد، وبيد رجل واحد. ومن هنا يمكن الاطمئنان إلى الافتراض الذي يقول: بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية الحديثة هي امتداد للدولة الصفوية مع اختلاف بسيط هو أن الفقيه كان يقوم بدور مانح الشرعية للحاكم في الدولة الصفوية بينما أصبح هو الحاكم ذاته في الجمهورية الإسلامية، ولذلك لم يتأخر الخميني كثيرا في إحكام قبضته على السلطة وتعيين نفسه وليا فقيها معصوما ومرشدا أعلى للجمهورية الإيرانية، التي نص دستورها على أن تكون حكومتها شيعية خالصة، وذلك في انقلاب صريح على شركائه في الثورة من سنة وماركسيين وليبراليين، لتبدا مرحلة من تصفية رموز الدولة من مدنيين وعسكريين، حيث أعدم اكثر من 200 شخص بعد محاكمات صورية افتقرت لأدنى مقومات العدالة، في حين لاحق من فروا وتمت تصفيتهم خارج البلاد كرئيس الوزراء الأسبق “شابور بختيار”، الذي اغتيل في باريس بعد مرور عقد على الثورة الإيرانية واستلام الخميني للحكم، وفي تكريس واضح للدولة الدينية أعلن الخميني منعه لاستخدام مصطلح الديمقراطية لأنها مفهوم غربي، وتم إغلاق عشرات الصحف والمجلات المعارضة لفكرة الحكومة الخمينية، الأمر الذي تسبب باحتجاجات شعبية ضد إغلاق الصحف والمجلات، وهو ما أثار غضب الخميني الذي صرح بالقول: “كنا نظن أننا نتعامل مع بشر، من الواضح أن الأمر ليس كذلك”. ليستمر القمع بحق مخالفي النظام، وحتى التيار الخميني المعتدلين.

اندلاع الثورة الثقافية في طهران والمدن الإيرانية الكبرى

في آذار/مارس من العام 1980 انطلقت ما سمي “الثورة الثقافية”، حيث أغلقت الجامعات التي اعتبرت معاقل لليسار، مدة سنتين وذلك لتنقيتها من معارضي النظام الديني. وفي تموز/يوليو من نفس العام تم فصل أكثر من 20 ألفا من المعلمين و8 آلاف من الضباط بحجة أنهم “متغربون” أكثر مما يجب.

الخميني لم يتردد في استخدام مصطلح “التكفير” للتخلص من معارضيه، وبهذا يكون الخميني هو أول من أشاع وباح بالتكفير علنا في المنطقة.

محاولة انقلاب فاشلة ضد الخميني والعمل على تصدير الثورة الخمينية

قمع نظام الخميني للإيرانيين دفعهم للتخطيط لمحاولة انقلابية في العام 1980 لكنها أحبطت بعد أن سرب السوفييت خطتها للحكومة الإيرانية التي طوقت واعتقلت أكثر من 600 ضابط وجندي إيراني قامت بإعدامهم لاحقا، لتتهم بعدها العراق والأنظمة العربية الخليجية بدعم المحاولة الانقلابية الفاشلة، وتدعوا إلى الثورة على هذه الأنظمة، بهدف ما أسمته إزاحة الظلم الاجتماعي والتأثير الغربي، والفساد في الشرق الأوسط والعالم. وهو ما عرف لاحقا بمصطلح تصدير الثورة الخمينية.

إيران وفي تطبيق عملي لسياسة تصدير الثورة، واسقاط الأنظمة المجاورة، قامت بإحداث سلسلة من التفجيرات في الجامعة المستنصرية، وهي شبيهة بتلك التي سبقت القيام بالثورة الإيرانية، وذلك في محاولة لتأجيج الشارع العراقي، ودفعه للثورة، كما قامت أيضا بقصف بعض المناطق الحدودية في محافظتي ديالى والكوت، الأمر الذي اعتبره العراق خرقا لاتفاقية الجزائر، ومحاولة من إيران لغزو العراق وهكذا بدأت حرب السنوات الثمان، بين العراق وإيران، في واحدة من أكثر الحروب دموية وتدميراً في القرن العشرين.

العراق يتقدم بمبادرة حسن نية لوقف الحرب

في العام 1982 وبعد عامين من المعارك الدموية بين إيران والعراق، وكبادرة حسن نية تقدم العراق بمبادرة لوقف الحرب، ينسحب العراق بموجبها من الأراضي الإيرانية التي احتلها بعد العام 1980، لكن الخميني رفض، واعتبر أن الشرط المقبول لوقف الحرب هو سقوط النظام العراقي وقيام “جمهورية إسلامية” على غرار الجمهورية الإيرانية، وهو ما أدى لاستمرار الحرب لستة أعوام أخرى، فشلت خلالها إيران في إسقاط النظام العراقي، لكنها وطدت لسيطرة نظام الخميني على إيران، واضطر الخميني في نهاية الأمر للقبول بوقف إطلاق النار مرغما وهو ما عبر عنه بقوله: “إنني أوافق وكأنني أشرب السم”.

الخميني ينجح في تصدير الثورة إلى لبنان ونظام الأسد يقف إلى جانبه ضد العراق          

انشغال دولة الخميني بالحرب مع العراق لم يمنعها من محاولة تصدير الثورة، حيث نجحت في لبنان، من خلال شراء واستقطاب تيار سياسي لبناني واسع، سمح لها بتأسيس ما بات يعرف بـ”حزب الله اللبناني”، الذي حظي بدعم ورعاية نظام حافظ الأسد في سورية، هذا النظام الذي وقف مع إيران في حربها على العراق وقدم لها كافة أشكال الدعم السياسي والاقتصادي والإعلامي وحتى المالي، ومن المفارقات أن نظام حافظ الأسد، أرسل لإيران حتى السجائر، وأكياس الدم التي كان يتبرع بها السوريون, خاصة بعد فرضه التبرع بعبوة دم على كل سوري يرغب بإنجاز معاملة حكومية مهمة، وجعل الحصول على رخصة قيادة سيارة، يحتم على السوري التبرع بلتر من دمه، فكانت هذه الدماء تجمع وترسل لإيران.

إيران تنشر الفتن في دول الخليج بدلاً من الاهتمام بحسن الجوار

كان يمكن لإيران أن تكون دولة مدنية تهتم بالتنمية والشراكة مع جيرانها، لكن وصول المتطرفين الشيعة الى الحكم بقيادة الخميني، جعل من إيران مركزا لنشر الفتن والحروب وتدمير المجتمعات واستقرار المنطقة، فهي ومنذ وصول الخميني الى سدة الحكم، دشنت مرحلة تصدير ثورتها ونشر مذهبها الشيعي في المنطقة والعالم، فمن ماليزيا الى جزر القمر، قامت إيران بتسخير عائداتها المالية التي تنهبها من نفط الأحواز، لزرع خلايا نائمة، وأذرع مسلحة في كافة دول المنطقة، واستقطبت الشيعة أينما وجدوا وربطت مصيرهم بها، ثم وفي مقابل ذلك، عاد نظام الخميني ومن بعده الخامنئي، الى ممارسة سياسة الاجتثاث “الصفوية” بحق السنة في إيران (15 مليوناً)، حيث تم التضييق عليهم ومنعهم من بناء المساجد وممارسة شعائرهم وواجباتهم الدينية، وهي تنفذ وبشكل ممنهج سياسة إعدامات يومية بحق النخب الدينية والسياسية السنية، وبتهم كاذبة يتم تلفيقها لهؤلاء.

وتجاوزت سياسات إيران الخمينية في المنطقة عملية فرض إيران نفسها كدولة إقليمية ذات نفوذ، لتصبح سياسة سيطرة وهيمنة، وإلغاء للآخر وهو ما يعيد الى الأذهان ممارسات “الدولة الصفوية” قبل أكثر من خمسة قرون.

الخميني يتحالف مع أمريكا ضد أفغانستان والعراق

الدولة الخمينية ومن منطلق عدائها لكل ما هو عربي ومسلم سني، تحالفت مع الولايات المتحدة في حربها على أفغانستان والعراق، فقدمت كافة أشكال الدعم العسكري والاستخباراتي، وأوعزت الى عملائها وخلاياها السرية بضرورة التعاون مع القوات الغازية خاصة في العراق، الأمر الذي ضمن للولايات المتحدة احتلال هاتين الدولتين، وقد صرح أكثر من مسؤول إيراني بأن الولايات المتحدة ما كانت لتستطيع احتلال أفغانستان والعراق لولا الدعم الإيراني.

الولايات المتحدة بقيادة بوش الابن قدمت العراق هدية لإيران، فقد قام الحاكم العسكري بول بريمر بحل مؤسسات الدولة العراقية العسكرية منها والأمنية، ما سبب حالة من الفوضى، سمحت لإيران بإعادة تشكيل الدولة العراقية على اساس ميليشياوي، يجعل من العراق دولة فاشلة وتابعة لها، فسلمت حكم العراق لعملائها من الطائفيين الشيعة، الذين أكملوا مع الأمريكان نهب مقدرات وخيرات الدولة العراقية مقابل تنفيذهم لسياسة فرسنة العراق.

التغيير الديمغرافي التي أحدثته ميليشيات إيران في العراق

قبل الغزو الأمريكي للعراق، كان المسلمون السنة في البصرة أقصى الجنوب يبلغون 56% من السكان وأصبحوا الآن فقط 15%، وهذا يؤكد أن فرسنة العراق كانت هدفا رئيسيا لإيران ومنذ العام 2003، حيث عملت على تنفيذ هذا الهدف وبمساعدة الاحتلال الأمريكي، فأوعزت الى ميليشياتها ومن خلال مراجعها الشيعة في العراق كالسيستاني، بعدم جواز مقاومة الاحتلال الأمريكي، ثم أمرت فرق الموت التي تتبع “منظمة بدر” و”جيش المهدي” فعملت على تنفيذ سياسة الاغتيالات والتصفية بحق النخب العسكرية والدينية والمجتمعية العراقية، فتم اغتيال وتصفية كافة الطيارين العراقيين الذين شاركوا في الحرب ضدها، ثم قامت بتصفية المئات من رجال الدين السنة العراقيين.

وكان نتيجة اغتيال النخب السياسية والمجتمعية ورجال الدين، له نتيجة واحدة، تتمثل في “تجهيل” المجتمع وصولا الى السيطرة على العوام منه. لقد كان في العراق أكثر من 7 آلاف مسجد للمسلمين السنة، لم يتبقى منها الا القليل، فقد تم تدمير وحرق المئات، في حين تم مصادرة مئات أخرى وضمها للوقف الشيعي.

الميليشيات الرافضية التي زرعتها إيران في العراق وسورية كانت مهمتها التطهير الديني

لقد تعرض المسلمون السنة من العرب في العراق وسورية الى عملية تطهير ممنهجة من قبل إيران وميليشياتها، في حين تم منع عودة عشرات الآلاف من المهجرين إلى مناطقهم التي هجروا، منها في تل اعفر وجرف الصخر وغيرهما، كما أن هناك مخططا لتحويل تل اعفر لمحافظة شيعية تفصل سنة العراق عن سنة سورية، وكذلك فصل سامراء عن صلاح الدين واستحداث محافظة شيعية تصل إلى الكاظمية.

إن ما تعرض له العراقيون السنة في محافظة بابل لا يقل بشاعة عما تعرضوا له في محافظة ديالى، العراقيتان، ولا ما تعرض له السوريون العرب شمال سورية، على يد ميليشيات حماية الشعب الكردية الجناح السوري لمنظمة “بي كي كي” الإرهابية.

سعت إيران الخمينية إلى إشعال حرب بين السنة والشيعة في العراق

إشعال الحرب الطائفية بين العراقيين العرب من سنة وشيعة كان هدفا أمريكيا – إيرانيا مشتركا، فكان كلا الطرفين يقوم بعمليات التفجير، خاصة في مناطق الشيعة ويتم الصاق التهمة بالسنة، حيث يروي بعض الناجين من هذه المكائد، أن الحواجز الأمريكية كانت توقف سيارات المسافرين وتحقق معهم ثم تختار سيارة ما، تكون متجهة لأحد الأماكن المكتظة بالناس، فتقوم بتفخيخها، حيث ذكر بعض سائقي السيارات أنهم شكوا بما يقوم به الجنود الأمريكيون، فقاموا بعد مغادرتهم لهذه الحواجز بالتوقف وتفتيش سياراتهم، ليكتشفوا أنها قد فخخت وزودت بموقتات، تسمح بتفجير السيارة حال وصولها للمنطقة المستهدفة.  

وثيقة سرية مسربة تكشف جرائم وممارسات الدولة الخمينية

في وثيقة مسربة من المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ونشرتها شبكة البصرة سنجد تلخيصا لكل جرائم وممارسات الدولة الخمينية – الخامنئي وأزلامهم بحق أهل السنة والجماعة في العراق والشام، ومما جاء فيها:

“الآن وبعد مضي ثلاث سنوات على سقوط النظام الصدامي السني الكافر، وتحرير العراق من دكتاتوريتهم العفنة، وسيطرتهم الظالمة وتسلطهم المرير والمقيت على رقاب أبناء شعبنا. وبعد استلامنا السلطة في العراق بلد أهل البيت الأطهار وسيطرتنا الشاملة على الوزارات والمؤسسات والأجهزة الأمنية بمساعدة أهلنا في الجمهورية الإسلامية في إيران وبفضل تعاون حلفائنا الأوفياء من الإنكليز والأمريكان وبكفاح أبناء شعبنا من شيعة أهل العراق، وبعد تصفية حساباتنا القديمة وإنجاز واجباتنا المقدسة وعلى رأسها الثأر لشهدائنا الأبرار والقصاص العادل من أزلام النظام البائد وقادتهم ومفكريهم وعلمائهم والقضاء على كل أوكار الإرهاب التكفيري.

ومع اقتراب المعركة الحاسمة للانتخابات المقبلة علينا أن نتذكر دائما بأن مهمتنا لم تنته وإن دربنا طويل وكفاحنا مستمر حتى تتحقق أهدافنا وغايتنا العظمى في تنفيذ وصية إمامنا آية الله العظمى الإمام الخميني (قدس سره) في تصدير الثورة الإسلامية إلى أنحاء العالم العربي والإسلامي، وعلينا أن نسعى لنشر مذهبنا وعقيدتنا الشريفة بكل الوسائل والطرق في كافة دول الجوار ليكتمل لنا الهلال الشيعي (كما سماه عاهر الأردن) حتى يصبح بدرا تاما.

ومن هنا لا بد أن ننطلق بقوة وعزيمة لنصرة إخواننا المستضعفين في معقل الوهابية الكفرة في السعودية وأن نوسع قاعدتنا فيها لتشمل عدة محافظات بدل الإحساء والقطيف ونمدهم بكل أسباب الدعوة الإمامية والتثقيف الشيعي. 

الحشد الشعبي الشيعي وميليشيات إيران

قام رئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي بتشكيل هيئة أطلق عليها اسم “هيئة الحشد الشعبي”، ونظّم المتطوعين ضمن سرايا ووحدات عسكرية بلغ تعداد عناصرها أكثر من 30 ألف شخص، وازداد لاحقاً ليصل العدد الى أكثر من 130 ألف شخص يتوزعون على أكثر من 60 ميليشيا اهمها: جيش المهدي، منظمة بدر، العصائب، حزب الله، النجباء، الأبدال، السلام، الوعد الصادق، سرايا طليعة الخراساني، لواء عمار بن ياسر، لواء أسد الله الغالب، لواء اليوم الموعود، سرايا الزهراء، لواء ذو الفقار، لواء كفيل زينب، سرايا أنصار العقيدة، لواء المنتظر، لواء أبو الفضل العباس، لواء علي بن أبي طالب.

ولعل أهم هذه الميليشيات اليوم، هي سرايا الخراساني التي تأسست في إيران عام 1995 على يد الجنرال في الحرس الثوري، حميد تقوي، والذي قتل في معارك تكريت مؤخرا، بحسب عَلي الياسري الأمين العام لسرايا الخراساني، التي لا تخفي علاقتها بإيران بل تفاخر بها من خلال وضع شعار الحرس الثوري الإيراني على رايتها، معلنة بذلك عن تبعيتها المباشرة والعلنية للخامنئي.

وقامت سرايا الخراساني باحتلال المنطقة الخضراء بعد أن دخلها متظاهرون عراقيون هتفوا بسقوط إيران ومرشدها وحرسها الثوري، وعملائها في العراق.

الدولة الخمينية تكافئ الميليشيات التي أقامتها في العراق

إيران تكافئ عناصر المليشيات، فالفرد الواحد يحصل على ضعف ما يحصل عليه الجندي العراقي، عدا عن الهبات والهدايا من رجال الدين، اضافة لإطلاق أيديهم لارتكاب ما يحلو لهم من جرائم قتل ونهب واغتصاب دون خشية من محاسبة أو قضاء فهكذا ممارسات هي بالضبط ما ترغب به إيران، وجميع هذه الميزات أدت الى تسرب عناصر الجيش والشرطة والتحاقهم بهذه الميليشيات التي تقوم بتنفيذ مخطط إيران في العراق وسورية، فهي باتت ذراع إيران الضاربة، التي تنفذ أجندة هدفها تغيير وجه العراق العربي المسلم وسلخه عن محيطه، حيث نفذت هذه المليشيات الكثير من عمليات التغيير الديمغرافي حيث تم طرد العراقيين السنّة وتوطين آخرين مكانهم في العديد من المناطق كـ “جرف الصخر والسعدية وبلد والإسكندرية والبحيرات والجنابيين والمحمودية وفي قرى أبو غريب والطارمية وسامراء وبعقوبة والمقدادية والخالص وشهربان ومندلي، ومناطق أخرى، وقد تورطت هذه الميليشيات بأكثر من 10 آلاف عملية إعدام ميدانية بحق عراقيين لأسباب تتعلق بالتطهير الطائفي، فضلاً عن تفجير الجوامع ودور العبادة، فأي دين هذا الذي يسمح بقتل المئات بعد أن أخذوا عهدا بخروج آمن من مناطقهم، وأي دين هذا الذي يتشدق به مرتزقة إيران ثم يقومون بتقطيع وحرق المسلمين بعد ان وثقوا بالحشد وسلموا أنفسهم له.    

مجازر الزبداني ومضايا على يد ميليشيا حزب اللات اللبناني من منا لا يذكر قيام حزب اللات وجيش مجرم الحرب بشار الأسد بحصار وتجويع مضايا والزبداني، اضافة لغيرهما من قرى وادي بردى، وريف دمشق كالمعضمية وداريا، وعبارات “الجوع أو الركوع” التي خطت على الجدران؟ أو الحصار والقتل جوعا وقنصا وقصفا على عشرات المناطق السورية، فهل بعد هذا الحقد، حقد؟  من منا ينسى التشفي بمن مات جوعا؟  

ملالي قم أعداء لشعبهم ولشعوب المنطقة

إيران لم ترحم شعبها ولم ترحم شعوب الدول الأخرى، فلم يكن لها هم أو مشروع، سوى توسيع نفوذ وسلطة نظام الملالي، حتى ولو على حساب شعبها الإيراني والشيعي منه تحديدا، فالقمع والقتل والاختطاف والتعذيب والإعدام، هو مصير كل ناشط مدني أو معارض سياسي ينتقد ظلم وجور نظام الملالي الإيراني، وما حدث للمعارضين الإصلاحيين وثورتهم الخضراء، خير شاهد ومثال، حيث ضُربوا وقُتّلوا وسحلوا في الشوارع، وغصت بهم السجون التي جرى فيها اغتصاب وتصفية ممنهجة بحق المعارضين من الجنسين، حدث كل هذا في ظل تكتم إعلامي وتكميم للأفواه، منع أي قناة فضائية او منبر اعلامي، من تقديم وجهة النظر الأخرى، فلا وجود لأي قناة فضائية في إيران، غير تلك التي يسيرها ويسخرها النظام الإيراني.

حتى وسائل التواصل الاجتماعي تم غلقها، فلا عجب إذاً، أن تحتل إيران المرتبة 175 من أصل 179 على مستوى العالم، في مجال حرية التعبير والحريات الصحفية.

وحزب اللات الشيعي اللبناني يسير على نفس الخطى، بل هو الذراع العربية للباسيج الخميني، وهو بدوره يقوم بتجنيد مجموعات من الفتيات والنساء، فحزب اللات سخر النساء لترغيب السكان بالتطوع، عبر إغرائهم بالمال، وتطويع أكبر عدد وخاصة من الفتيات في سن المراهقة لسهولة السيطرة عليهن وإقناعهن.

فساد الدولة الخمينية بيئة خصبة لأنظمة الاستبداد

الفساد هو البيئة الخصبة التي تحيا بها الأنظمة الشمولية الشعبوية المستبدة، وبما أن الحديث عن الدولة الصفوية وحفيدتها الخمينية فلابد من التطرق لأحد اهم أدوات هذا النظام المجرم. إذ ووفقاً لتقارير إيرانية فإن “المدينة لفاضلة قـم” تشهد أعلى نسبة في جرائم الخيانة الزوجية، وارتكاب الجرائم الأخلاقية، وعمليات انتحار الفتيات اللائي تعرضن للاغتصاب والتحرش الجنسي، من قبل المسؤولين الإيرانيين، وأصحاب العمائم السوداء، وطلاب الحوزات الدينية، حيث الفساد القضائي الذي يشجع على المتعة ويسهل الطلاق، ففي قم ينتحر واحداً من بين كل ثلاثة أفراد يتعاطون المخدرات، في حين أن الشرطة تعثر يومياً على أجنة تم إسقاطها ورميها في القمامة وقنوات الصرف الصحي، هذه هي حقيقة تسمية مدينة قم بالمدينة “الفاضلة” وذلك للتغطية على ما تشهده هذه المدينة يومياً من جرائم وممارسات وفساد.

أكذوبة المدن المقدسة ومزارات آل البيت

“المدينة الإيرانية المقدسة مشهد”، غارقة بعشرات الآلاف من الزوار الخليجيين والعراقيين الشيعة، الذين يقصدونها لأسباب دينية، فيما يبحث آلاف آخرون من الزوار عن “زواج المتعة” في ظاهرة أشبه ما تكون “تجارة الجنس” في عالم سفلي لا يعرفه الكثيرون، أما الظاهرة الأكثر لفتاً للأنظار في مشهد فهي ازدراء الزوار العرب، رغم أنهم ينتمون لنفس المذهب والطائفة.

والسبب في تسمية بعض المدن الإيرانية بالمقدسة، كمدينة مشهد، يعود إلى أن هذه المدن تضم قبورا ومزارات شيعية، بعضها وهمي أنتجته مخيلة الصفويين الجدد، لإضفاء هالة من القدسية الدينية على الدولة الفارسية، الأمر الذي سيضمن التفاف الجميع حول النظام الطائفي العنصري، باسم حب آل البيت والتشيع لهم، وسنلاحظ أن حماية المزارات والمراقد المقدسة، كان أحد الأسباب التي بررت فيها إيران وميليشياتها الطائفية، حربهم على الشعبين السوري والعراقي.

الدولة الصفوية والدولة الخمينية مسيرة واحدة

من الدولة الصفوية في العام 1501 الى الدولة الخمينية في العام 1979، هي مسيرة قرون وعقود من الحقد والكراهية لكل ما هو عربي ومسلم سني، حقد حصد ملايين القتلى والجرحى والمشردين، إضافة الى الأعراض والحرمات المنتهكة، ليس على يد روافض الخميني فقط، بل على أيدي أدواتها في العراق وسورية واليمن ولبنان وافغانستان وباكستان.

فأي الدولتين أخطر، وأيهما كانت أشد عنصرية وتطرفا؟ كلاهما كان خطيراً ومجرماً ومتطرفاً بقدر ما استطاع، أو أتيح له أن يكون!

فهل يستيقظ أشياع إيران العرب من غفلتهم ذات يوم ويعرفوا حقيقة النظام الذي انساقوا وراءه لذبح أبناء عمومتهم وإخوتهم، لكنهم وحتى ذلك الحين سيدفعون من دمائهم واعراضهم ومستقبلهم ثمن اطماع إيران الصفوية.

 

المصدر

*أورينت-25/6/2016

*عربي بوست-22/1/2020

*صحيفة الشرق الأوسط-22/1/2020

*المجلس الإسلامي السوري-الباحث عباس شريفة

*شبكة شام-5/10/2016 

*صحيفة البيان-9/10/2020 

_____________

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه و لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

173 total views, 2 views today

الوسوم: , , ,

التنصيف : مقالات المركز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann
Film izle Hd Film izle Online Film izle Tek Parça izle Filmi Full izle Hd Film Sitesi Direk izle Bedava film izle Film Tavsiyeleri Film izleyin hd film siteniz seks izle