تعليق على مقال الدكتور (عبد الله الجباري)

تعليق على مقال الدكتور (عبد الله الجباري)

محمد فاروق الإمام – مركز أمية للبحوث و الدراسات الاسترايجية

 

الأخ العزيز الدكتور عبد الله الجباري قرأت مقالكم القيم الذي كان بعنوان (أزمة الإسلام وأزمات فرنسا) حيث عالجتم بموضوعية الأفكار التي يطرحها ماكرون والتي تنم في معظمها تحمّل ماكرون على الإسلام الحنيف، لجهله بسمو الإسلام وحقيقته فجزاكم الله كل خير.

ولكن استوقفتني الفقرة (أزمة العراق: شكلت الثورة الإسلامية بإيران حدثا مفصليا في علاقة الغرب بالعالم الإسلامي، حيث أعظم ثورة ضد الظلم والعمالة في القرن العشرين، وقامت فرنسا بأمرين متوازيين، أولهما: دعم صدام حسين في حربه طويلة الأمد ضد الجار الإيراني، مع ما رافق ذلك من إشعال نار الطائفية التي لم تكن مستعرة. ثانيهما: الإخلال بوعودها الموثقة مع إيران، حيث تراجعت عن عقود بيع السلاح التي وقعتها مع نظام الشاه، مقابل تزويد العراق بالسلاح لإذكاء أزمة الشرق الأوسط التي لم تنته إلى الآن).

اسمح لي أخي الحبيب أن أختلف معك فيما أوردته؛ كون الثورة التي قام بها الخميني لم تكن ثورة لنصرة الإسلام ووحدة كلمة المسلمين أو ضد الظلم والعمالة، متهماً فرنسا بأنها كانت تدعم العراق عسكرياً وتشعل نار الفتنة الطائفية في المنطقة، وهنا فإنني لا أضع نفسي مدافعاً عن فرنسا فهي دولة خبيثة شعارها منذ ولادتها (فرق تسد). ولكن للأمانة التاريخية –وقد عشت في العراق منذ بداية الحرب العراقية الإيرانية وبعد توقفها، وكنت أعمل في مجال الإعلام وأحسب نفسي مطلعاً على ما كان يجري، في تلك الأثناء كان العراق مُقاطعاً عسكرياً من قبل أمريكا والغرب، وكان كل تسليحه يعتمد على الاتحاد السوفييتي، وكل ما قدمته فرنسا للعراق هو تأجير سرب من طائراتها الحربية (6 طائرات) استرجعتها بعد توقف الحرب.

ولو رجعنا إلى ما صرح به الخميني وعصبته منذ بدايات الثورة وما قام بافتعاله على الأرض؛ لثبت لنا أن ثورة الخميني لم تكن ثورة لإنصاف المسلمين والعمل على وحدة كلمتهم، بل كانت ثورة شعوبية حاقدة على أهل السنة والجماعة لا تمت للإسلام بأي صلة، فقد كان هدفها السعي لإعادة أمجاد فارس الساسانية.

أما عن معاداة الخميني لأمريكا فلم تكن سوى كذبة كبرى، فقد نشرت صحيفة الجارديان ومحطة الـ “بي بي سي فارسي”، البريطانيتان، ما قالت إنه تقارير وبرقيات رفع عن بعضها السرية، لتصبح متاحة أمام الإعلام والرأي العام، خلاصة هذه الوثائق هي اتصالات بين الخميني وإدارة الرئيس الأمريكي جيمي كارتر (قبل قيام الثورة وكان خميني يقيم في باريس)، حيث كتب الخميني بعض هذه البرقيات والرسائل بخط يده، طالبا من الولايات المتحدة التدخل لدى الجيش الإيراني ومنعه من عرقلة خطط الخميني في العودة الى إيران واستلام الحكم فيها.

التسريبات كشفت أن الخميني، تعهد في هذه الرسائل بأن يحافظ على علاقات جيدة، تضمن استمرار تصدير النفط الإيراني الى الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يناقض التصريحات والخطب الرنانة والشعارات التي رفعها الخميني، ونعته الولايات المتحدة الأمريكية بـ “الشيطان الأعظم”.

لقد كشفت الوثائق التي رُفعت عنها السرية مَكرَ الخميني وكذبه واستعانته بالأميركيين، الذين كانوا على اتصال دائم به قبل الثورة الإيرانية، وعلينا أن لا ننسى فضيحة الاتفاق بين أمريكا وإيران لتزويد الثانية بالسلاح والعتاد بما عرف ب”إيران جيت”، أثناء الحرب العراقية الإيرانية.

وكأن التاريخ يعيد نفسه، إذ ورغم مرور أكثر من خمسة قرون على قيام الدولة الصفوية ومن ثم اندثارها كمسمى، إلا أننا اليوم نعيش واقعا أشبه ما يكون بواقع نشأة هذه الدولة الطائفية، ولابد أن المتابع لسير الأحداث خلال الثلاثة عقود المنصرمة من عمر ثورة الخميني، سيدرك وبما لا يدع مجالاً للشك؛ كنه هذه المقارنة التي قصدت منها تسليط الضوء على الجرائم التي أفرزتها عقيدة الحقد والتطرف لدى هؤلاء القوم، تجاه كل ما هو عربي ومسلم سني تحديداً.

وحتى سنّة إيران الذين ساندوا الخميني في ثورته انقلب الخميني عليهم، وكان الخميني آنذاك رمزاً لحركة المقاومة الشعبية، وعلماء السنة ساندوا الخميني في دعوته وثورته تلك من أجل إقامة نظام إسلامي قائم على العدل والمساواة، فكان هناك بعض العلماء والمشايخ من أهل السنّة قاموا بمخالفة الشاه؛ كالشيخ أحمد مفتي زادة، وآخرون، وكان الشيخ رحمه الله على اتصال بالخميني عندما كان في النجف في جنوب العراق، وكان بينهما مراسلات ووعود خاصة بأهل السنة في حال انتصار الثورة، وعلى أساسه ساند السنة الثورة؛ وبشر مفتي زادة بالخلاص من خلالها، وقد شارك السنة في المظاهرات والثورة الشعبية التي جابت الشوارع ضد النظام البهلوي وقدموا التضحيات في سبيلها”.

عندما رجع الخميني إلى إيران منتصراً كان الشيخ أحمد مفتي زادة في مقدمة مستقبليه، وألقى الخميني خطاباً في الجماهير المحتشدة، وأعلن فيه انتهاء النظام الشاهنشاهي وإقامة الحكم الإسلامي، كان الرجل الثاني الذي خاطب الجماهير من بعده هو الشيخ مفتي زادة حيث حثّ الجماهير على التمسك بالنظام الإسلامي ونبذ الطائفية، وفي تلك الخطبة انطلقت شرارة النكران لدور أهل السنة حيث أسدل الستار على الشيخ زادة أثناء إلقائه خطبته ومنع من مواجهة الجماهير، وبالرغم من ذلك استمر الشيخ في مساندة الثورة، حيث كان يبشر الناس بأن النظام الإسلامي سيقيم العدل ولن يظلم في ظله فرد أو جماعة”، وراحت أماني الشيخ أدراج الرياح.

لقد ركّزت المقاربة الاستراتيجية الإيرانية في الشرق الأوسط بدءاً من العام 2003 عمالتها لأمريكا عندما سهلت لها احتلال أفغانستان والعراق، وصرح في حينها قادة ومسؤولين إيرانيين أنه: “لولا إيران لما تمكنت الجيوش الأمريكية من دخول أفغانستان والعراق”، وقد دخل عملاء إيران إلى بغداد على الدبابات الأمريكية، كما اعتمدت إيران على تجنيد الفيالق الشيعية العراقية التي دربتها وسلحتها ودفعت بها إلى العراق لتذبح الناس من أهل السنة برعاية الأمريكيين وصمتهم، وبالفعل ساعدت هذه الفيالق الإجرامية على تمديد نفوذ إيران على نحو واسع، خاصة في العراق ولبنان وسورية واليمن، ويصرح قادة الجيش الإيراني بفخر وكبرياء وغطرسة غير مسبوقة؛ أن الحرس الثوري الإيراني يسيطر على أربع عواصم عربية (بغداد، ودمشق، وبيروت، وصنعاء).

لقد قدّمت عمليات إيران في سورية أوضح الأمثلة على سلوكها الطائفي، فهي سهّلت انخراط آلاف المُتشدّدين الشيعة من غير السوريين في الدفاع عن نظام مجرم الحرب بشار الأسد، وعلى رغم أن القادة الإيرانيين ركّزوا على شرعية تدخلهم في سورية، ونفوا وجود أي أجندة طائفية، إلا أن القوات الإيرانية وأتباعها نسجوا دورهم على منوال مندرجات طائفية فاقعة الوضوح لا تخفى على أحد، ولعل حملات التشيع التي يقوم بها معممي قم في سورية وعلى نطاق واسع، دليل فاقع لعنصرية هذه الدولة التي ابتلي بها الإسلام والمسلمين.

أعتذر منكم أخي الحبيب إن أطلت؛ ولكن كان لابد من التوضيح لإظهار حقيقة هذه الثورة التي جاءت وبالاً على الإسلام والمسلمين.

                أخوكم

محمد فاروق الإمام

 

المصدر

*أورينت نت-25/6/2016

*مركز كارنيغي للشرق الأوسط-30/11/2016

*الخليج أون لاين-4/8/2016 

____________

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه و لايعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

112 total views, 1 views today

الوسوم: , , ,

التنصيف : مقالات المركز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann
Film izle Hd Film izle Online Film izle Tek Parça izle Filmi Full izle Hd Film Sitesi Direk izle Bedava film izle Film Tavsiyeleri Film izleyin hd film siteniz seks izle