التوازنات العشائرية التي أسس لها حافظ الأسدولم يلتزم بها خليفته بشار

التوازنات العشائرية التي أسس لها حافظ الأسدولم يلتزم بها خليفته بشار

محمد فاروق الإمام – مركز أمية للبحوث و الدراسات الاستراتيجية

 

 

تركيبة معقدة أقامها حافظ الأسد في الجيش والأجهزة الأمنية

أقام حافظ الأسـد حكمه في غضون الفترة الممتدة ما بين عام 1970 و2000 على تركيبة معقدة من التوازنات الطائفية والعشائرية العلوية في القوى الأمنية والعسكرية، والتي اعتمد فيها على تجنيد أبناء العشائر العلوية في فرق النخبة العسكرية لحماية مؤسسات الحكم، حيث قام بتجنيد أعداد كبيرة من عشيرة (المتاورة) التي ينتمي إليها من القرداحة والقرى المحيطة بها. ولتثبيت قيادة عشائر المتاورة؛ عمد حافظ الأسد إلى تشكيل تحالف مع عشائر (الخياطين والحدادين)، بهدف الإطاحة بالزعامة التقليدية المتمثلة في (الكلبية) الذين كانت لهم الكلمة العليا في صفوف العلويين خلال فترة الانتداب الفرنسي، ومن أبرزهم سليمان الأحمد وابنه أحمد سليمان الأحمد، وغيرهم من الزعامات الذين جاهروا بمعارضة النظام. ولدى تصدع ذلك التحالف في النصف الثاني من الثمانينيات؛ شكل حافظ الأسد تحالفًا جديدًا مع “طائفة المرشديين”، حيث أشرف شخصيًا على تنسيب عدد كبير منهم في صفوف القوات المسلحة، واصطفاهم لتشكيل عدة فرق من قوات النخبة آنذاك، بحيث أصبح العنصر الأساسي في الحرس الجمهوري هو المتاورة، بينما هيمنت عشائر الحدادين على القوات الخاصة وعناصر المخابرات الجوية، وتغلغل المرشديون في الفرق المدرعة المحيطة بدمشق، وعلى رأسها الفرقة الرابعة، إلا أن الصورة تغيرت بشكل جذري عام 2000، حيث اضطر حافظ الأسد في الأيام الأخيرة من حكمه إلى إجراء تصفيات واسعة بهدف استبعاد المعارضين لتولي ابنه بشار الحكم، وكان أبرز الضباط العسكريين من عشيرة الحدادين آنذاك: (اللواء علي حيدر قائد الوحدات الخاصة (1994-1968) و(اللواء إبراهيم حويجة) رئيس المخابرات الجوية وعضو اللجنة المركزية لحزب البعث عام 2000، وكان من أبرز الضباط المرشديين (اللواء عيسى سلوم) من قرية جوبة برغال، والذي تولى رئاسة شعبة التنظيم والإدارة.

وكان رفعت الأسد يعتمد على المرشديين في قيادة سرايا الدفاع، وقد بذل جهدًا كبيرًا في تطوير القاعدة المرشدية من مختلف الرتب حتى صارت تمثل القوة الأساسية لديه، وأثبت المرشديون ولاءهم لحافظ الأسد في محاولة أخيه الانقلابية سنة 1984، حيث بادر ساجي (ابن سليمان المرشد) إلى سحب جميع عناصره من قيادة السرايا لشل حركة رفعت، ونجحت هذه المناورة إلى إفشال العملية الانقلابية، مما زاد من حظوتهم في القصر الجمهوري، حيث أصدر حافظ الأسد أوامر بضم عدد كبير منهم إلى الفرقة المدرعة الرابعة عرفانًا بدورهم، وكان أبرز من تم استبعادهم آنذاك: (العماد علي حيدر، واللواء علي دوبا، واللواء علي صالح، واللواء محمد الخولي، واللواء محمد ناصيف)، وذلك عقب إعفاء رفعت الأسد من منصبه كنائب للرئيس عام 1998، وقد عكست التركيبة الجديدة التي أخذت شكلها النهائي في المؤتمر القطري التاسع في يونيو 2000 صورة لدائرة مغلقة في إطار الأقارب والأصهار، وعلى رأسهم: (العماد علي أصلان، واللواء عدنان مخلوف، واللواء آصف شوكت، واللواء بهجت سليمان، واللواء خالد الحسين)، في حين تم إحلال مجموعة من الضباط العلويين مكان الضباط الذين أقصوا عن اللجنة بسبب معارضتهم لخلافة بشار أسد، ومن أبرزهم: (العماد علي حبيب) قائد القوات الخاصة بديلا ً عن (علي حيدر) و(اللواء حسن خليل ) رئيس المخابرات العسكرية، بديلا عن (علي دوبا) و(اللواء علي حوري) مدير إدارة المخابرات العامة، بديلا عن (محمد بشير النجار) و(اللواء إبراهيم حويجة ) رئيس المخابرات الجوية، بديلا عن (محمد الخولي).

بشار الأسد يستبدل التوازنات العشائرية بأسلوب تصفية الخصوم

ومنذ ذلك الحين سار بشار الأسد في ذلك المنحى الجديد الذي ينبذ التوازنات العشائرية، ويرتكز على سياسات التصفية والإقالة لتثبيت حكمه، حيث شن سلسلة من عمليات التطهير في صفوف المؤسسات الأمنية والعسكرية، كان أبرزها إحالة مجموعة من قادة الأجهزة الأمنية إلى التقاعد في 4 فبراير/شباط عام 2002 والتطهير الذي طال المؤسسة العسكرية في 4 يونيو/حزيران عام 2004، والذي أطاح بنحو 40 بالمائة من ضباط القيادة في دمشق، وبالأخص قيادة سلاح الجو التي سرح ضباطها بالكامل بهدف تقوية قبضة بشار على الجيش.

بشار الأسد يجري تعيينات جديدة في الجيش تماهياً مع التصفيات

وبالتزامن مع تلك التصفيات؛ أجرى بشار الأسد سلسلة تعيينات شكل من خلالها مجموعة عسكرية وأمنية مغلقة ترتبط به مباشرة من حيث القرابة أو المصاهرة. في حين اتسع نفوذ عائلة (أنيسة مخلوف) والدة بشار (حيث ظهر اسم خال بشار محمد مخلوف وولديه رامي وإيهاب مخلوف الذين أسسوا إمبراطورية اقتصادية ضخمة في السنوات العشر الأولى من حكم بشار).

وعندما ضاق بشار ذرعًا من استعار الخلافات بين قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية؛ بادر إلى إجراء عملية تطهير ثالثة عام 2009، تم بموجبها استبدال مكتب ”الأمن القومي“ بمجلس ”الأمن الوطني“، ما أدى إلى تذمر شوكت ورفضه والالتحاق بمكتبه الجديد بصفته نائبًا لرئيس الأركان. وكلف ذلك التذمر اللواء آصف شوكت حياته، مع زملائه وزير الدفاع (العماد داود راجحة)، ورئيس مكتب الأمن القومي (اللواء هشام بختيار)، ورئيس خلية إدارة الأزمة (العماد حسن تركماني)، الذين تمت تصفيتهم في تفجير مبنى الأمن القومي بدمشق، والذي اصطلح على تسميته ”تفجير خلية الأزمة“ في 18 يوليو/تموز 2012، والذي غاب عنه أعضاء أساسيون من خلية الأزمة تولوا مناصب مهمة عقب ذلك، أبرزهم: (العماد فهد جاسم الفريج) رئيس هيئة الأركان الذي خلف (العماد راجحة) وزيرًا للدفاع، ورئيس إدارة أمن الدولة (اللواء علي مملوك) الذي خلف (هشام بختيار) رئيسًا لمكتب الأمن القومي، ورئيس الأمن السياسي (اللواء محمد ديب زيتون) الذي تولى رئاسة أمن الدولة.

بشار الأسد يمعن في تصفية كل من يشك في ولائه

وأصبحت الصورة أكثر دموية بعد عام 2012؛ حيث أمعن بشار الأسد في تنفيذ سياسات التصفية الجسدية فيمن يشتبه بولائهم، مستعينًا بمجموعة مقربة من ضباط الجيل الثاني. وكان أبرز الذين تمت إحالتهم للتقاعد: رئيس الاستخبارات العسكرية (اللواء حسن خليل) الذي خلفه صهر الرئيس اللواء (آصف شوكت)، (واللواء علي حوري) الذي خلفه (اللواء علي حمود) في رئاسة الأمن العام، ورئيس المخابرات الجوية (اللواء إبراهيم حويجة) إلى التقاعد، ولكنه عين مستشارًا للرئيس للشؤون الأمنية وخصص له مكتب مجاور لمكتب (محمد ناصيف) الذي كان من أبرز مسؤولي جهاز الأمن العام ثم عين مستشارًا لبشار بعد تقاعده.

وكان أبرز المتغيرات في قيادة الجيش آنذاك: تعيين (العماد حسن تركماني) وزيرًا للدفاع، وتعيين (العماد علي حبيب) رئيسًا للأركان، واستمر بشار في تلك اللعبة خلال الفترة الممتدة ما بين عام 2005 و2010 ،حيث بادر إلى إقالة عدد من الضباط أبرزهم عضو اللجنة المركزية وقائد الجيش الشعبي (اللواء إبراهيم العلي) الذي صدر بحقه مرسوم رئاسي بإعفائه من جميع مناصبه عام 2005، وأصبح الوضع أكثر دموية عقب اغتيال رفيق الحريري، حيث تم إعلان وفاة وزير الداخلية ورئيس الأمن السياسي الأسبق (اللواء غازي كنعان) عام 2005، ومن ثم شقيقه (علي كنعان) الذي اغتيل في ظروف غامضة عام 2006، ومدير المكتب الأمني والعسكري بالقصر الجمهوري العميد (محمد سليمان) الذي اغتيل عام 2008.

بشار الأسد يعتمد على مجموعة من الضباط المقربين

وبات مجموعة من الضباط المقربين من بشار والذين كانوا من أبرزهم: صهر بشار الأسد (اللواء آصف شوكت)، الذي أصبح يتمتع بنفوذ كبير في المؤسسة الأمنية والعسكرية على حد سواء، ومستشاريه للشؤون الأمنية اللواء (إبراهيم حويجة) و(اللواء محمد ناصيف)، ومستشاره للشؤون العسكرية (العماد علي أصلان)، ورئيس الأركان (العماد علي حبيب) من عشيرة المتاورة، وكذلك وزيري الداخلية بالتتابع (اللواء علي حمود) و(اللواء غازي كنعان). كما أسند بشار إلى شقيقه (ماهر) قيادة لواء في الحرس الجمهوري ورقاه إلى رتبة عميد آنذاك.

أبرز الأسماء التي اعتمد عليها بشار الأسد في اغتيال خصومه

وكان أبـرز ضباط مجموعة التصفية التي اعتمد عليها بشار الأسـد لاغتيال مناوئيه في غضون السنوات الثمانية الماضيةُ هم: (اللواء بسام) المتهم بالمسؤولية عن تنفيذ عدد من عمليات التصفية والاغتيال، أبرزها: اغتيال رجل الدين (الشيخ أحمد عبد الواحد في طرابلس) في أيار 2012، وتم تداول وثيقة ممهورة بختم وتوقيع (اللواء بسام) في آب 2013 تنص على تصفية معارضين مدنيين وعسكريين سوريين في الخارج، منهم (العميد المنشق زاهر الساكت)، و(العقيد المنشق ثائر مدلل) و(النقيب المنشق علاء الباشا) وشخصيات أخرى.

وكانُ أبرز الذين اتهم (اللواء رفيق شحادة بتصفيتهم) وزير الداخلية الأسبق اللواء (غازي كنعان) عام 2005، ورئيس فرع المخابرات العسكري (اللواء جامع جامع) الذي قُتل بدير الزور عام 2013 عندما كان شحادة نائبًا لرئيس شعبة المخابرات العسكرية، ورئيس شعبة الأمن السياسي (اللواء رستم غزالي) الذي اتهم شحادة بقتله عندما كان رئيسًا لشعبة المخابرات العسكرية عام 2015، (والعميد عصام زهر الدين) الذي قتل بدير الزور عام 2017، وكان بينه وبين شحادة خلافًا شديدًا عندما كان الأخير رئيسًا للجنة الأمنية والعسكرية في المنطقة الشرقية آنذاك، فضلا عن (العميد جمال رزوق) الذي كان في الفترة نفسها رئيسًا لفرع المخابرات ُ العسكرية في دير الزور والذي قُتل مطلع عام 2018، واتهم (العميد وفيق ناصر) بتنفيذ عمليات اغتيال وخطف وابتزاز عبر شبكة إجرامية أسسها في السويداء، أشهرها حادثة اختطاف المواطنة (كاترين مزهر) من قبل (آل كريدي) المنضوين تحت ميليشيا ”جمعية البستان“، واغتيال الشيخ الـدرزي (وحيد البلعوس) في 4/9/2015، وقتل أمين فرع حزب البعث في السويداء (شبلي جنود)، ومن أبرز عناصر هذه الشبكة: (عمران ورشاد شلغين، والمساعد ماهر حيدر، ووليم الخطيب، وعاصم أبو زاكـي، والمساعد عماد إسماعيل، وزاهـر جعفر، والمساعد شادي سليمان، والمساعد أحمد معال، والمساعد ماهر خدام، وسراج غرز الدين)، وأغلبهم من عناصر الأمن العسكري بالسويداء أو من المتعاقدين معهم.

كما اتهم (العميد قصي ميهوب) باغتيال وتصفية معارضين للنظام عبر مجموعة من العملاء تم زرعهم في صفوف المعارضة، وثبت ذلك في عدة حالات منها تسجيل صوتي نشر عام 2012 لأحد عملاء (ميهوب) الذين تم اعتقالهم من قبل مقاتلي المعارضة، كما ورد اسمه كأحد المتهمين بقضية الوزير اللبناني السابق (ميشيل سماحة) عام 2012، الذي تم إلقاء القبض عليه قبل قيامه بعدة أعمال إرهابية تستهدف شخصيات سياسية وعسكرية ومدنيين لبنانيين، لدى تعيينه رئيسًا لفرع الأمن العسكري بدير الزور في نيسان 2014 خلفًا (للعميد ياسين ضاحي) واتهم (العميد مازن هواش الكنج) باغتيال شخصيات من المعارضة ومن المناوئين له في صفوف النظام، ومنهم على سبيل المثال: (عبدالباسط حميدة) قائد ميلشيا ”الشعيطات“ الموالية للنظام عام 2015، ويعتبر (العميد محمد زمريني) من أكثر ضباط النظام إثارة للجدل، حيث تم اعتقاله من قبل المخابرات الجوية لفترة وجيزة في حمص وأفرج عنه بأوامر من القصر الجمهوري، ولدى تعيينه رئيسًا لفرع الدوريات إثر اتهامه بإطلاق معتقلين أمنيين نظير مبالغ مالية، ثم أقام علاقات مشبوهة مع تنظيم ”داعش“ الذي سيطر على منطقة مخيم اليرموك بجنوب دمشق، ويتهم باغتيال عدد من ضباط النظام في دمشق ومحيطها ومن أبرزهم: (اللواء بسام مرهج الحسن) مدير المكتب الأمني والعسكري بالقصر الجمهوري و(اللواء رفيق محمود شحادة) مستشار بشار الأسد للشؤون الاستراتيجية و(العميد الركن وفيق الناصر) رئيس الفرع 219 بالمخابرات العسكرية، و(العميد قصي إبراهيم ميهوب) بإدارة المخابرات الجوية و(العميد مازن هواش الكنج) رئيس فرع الأمن العسكري بحلب و(العميد محمد زمريني) رئيس فرع الدوريات بشعبة المخابرات العسكرية.

عام 2018 كان الأكثر دموية في صفوف الضباط الذين تمت تصفيتهم

ويمكن ملاحظة تسارع وتيرة التصفيات الجسدية في صفوف النظام عام 2018، وخاصة في شهر أكتوبر/تشرين الأول الذي كان الأكثر دموية في القصر الجمهوري، حيث تمت تصفية مجموعة ضباط اتهموا بالتآمر في الخفاء ضد بشار الأسد، وطالت تلك العملية معظم العاملين في مكتب الاستعلامات الخاص بالقصر، وعلى رأسهم (العقيد مازن غصون) الذي تم إعدامه، عقب العثور على أدلة تثبت تورطه بتأجير ثلاثة منازل في حي ”المالكي“، ضمن الشارع الملاصق للقصر الجمهوري في دمشق، بعقود إيجار وهمية، لأشخاص مجهولين، وأسفرت العملية عن اعتقال أكثر من عشرة ضباط متفاوتي الرتب العسكرية من مكتب الاستعلامات، وضع بعضهم قيد الإقامة الجبرية، ووضع آخرون تحت تصرف رئاسة الأركان، كما طالت عملية التصفية قيادات من الصف الأول في الحرس الجمهوري، حيث تمت معاقبة 12 ضابطًا في الموكب الرئاسي الخاص ببشار الأسد، ونقلهم إلى قطعات الجيش العسكرية، بعد تجريدهم من كامل الصلاحيات والمزايا التي يتمتعون بها. بالإضافة إلى تسريح بعض العناصر القيادية بميلشيا ”النمر“ التابعة (للعميد سهيل الحسن)، والذي يبدو أنه كان المستهدف الأكبر من عمليات التصفية التي جرت في أروقة القصر الجمهوري بهدوء.

الروس يشاركون في تصفية واعتقال عدد من الضباط

 وتزامن الحديث عن تواطؤ (العميد سهيل الحسن) الذي يتحرك بحماية روسية، مع اعتقال عدد من الضباط والزج بهم في سجن ”صيدنايا“، الأمر الذي دفع بعضو البرلمان نبيل صالح لمطالبة وزير الدفاع بمنحهم الحق في توجيه تهمة لهم ومحاكمتهم من قبل القضاء المختص، مشيرًا إلى توقيف نحو350  ضابط بسبب ”عقوبات انضباطية، وتقارير كيدية”، وفي 13 ديسمبر/كانون الأول 2018 دار الحديث عن إجراء إعدامات جماعية في سجن صيدنايا العسكري، بحق بعض قـادة المصالحة بريف دمشق، واعتقال نحو 30 من ضباط النظام على خلفية التعامل مع الفصائل وبيعها كميات من الأسلحة وفق اعتراف أحد قادة المصالحات (سمير الشحرور)، قبل إعدامه.

بشار الأسد يُقرب الضباط الذين خدموا أبيه

ويمكن ملاحظة تنامي اعتماد بشار الأسد على الدائرة المغلقة من المقربين، والضباط الذين خدموا والده رغم تجاوز أغلبهم السن القانونية للتقاعد، وعلى رأسهم: (العماد علي أيوب) وزير الدفاع، و(اللواء عبد الفتاح قدسية) نائب مدير مكتب الأمن الوطني، و(اللواء جميل حسن) مدير إدارة المخابرات الجوية، و(اللواء علي مملوك) مدير مكتب الأمن الوطني، و(اللواء محمد ديب زيتون) و(اللواء أحمد بلال) قائد القوى الجوية والدفاع الجوي.

حالة من التدهور تعصف بقوى الجيش والأمن

كان أبرز ضحايا عمليات التصفية الجسدية خلال عام 2018: (العميد جمال رزوق) رئيس فرع المخابرات العسكرية في دير الزور صفي في فبراير/شباط 2018، ونائب مدير كلية الحرب الكيميائية ورئيس أركانها (اللواء أحمد حسينو الذي صفي في فبراير/شباط 2018، والضابطان بالكلية العسكرية (العميد المهندس عادل يوسف صقر، والعميد المهندس حسين صالح ) وصفيا في مارس/آذار 2018 ورئيس فرع الأمن السياسي في مدينة حلب (المقدم سومر زيدان) في فبراير/شباط 2018، وقائد الدفاع المحلي بحلب (العميد هيثم النايف) في مايو/أيار 2018، و(العميد طيار نديم كامل أسعد) في الاستخبارات الجوية في 1 أغسطس/آب 2018، ومدير مركز البحوث العلمية في مصياف (اللواء عزيز إسبر) في 4 أغسطس/آب 2018، والذي يعتبر الرجل الثالث في البنية العسكرية الصناعية السورية، و(اللواء الركن أحمد محمود غانم) في أغسطس/آب 2018، والمسؤول بفرع الأمن الجنائي في حلب (الرائد علي إبراهيم)، في سبتمبر/أيلول 2018، والقائد بالفرقة ”18” (العقيد يائيل يونس) في سبتمبر/أيلول 2018، والمسؤول عن السلاح الكيميائي في الفرقة ”105” بالحرس الجمهوري، (العقيد منذر محمود أشقر) في أكتوبر/تشرين أول 2018، و(اللواء أحمد خضر طراف) رئيس إدارة المركبات بحرستا في ديسمبر/كانون أول 2018، وأسفرت سياسات التصفيات الممنهجة في صفوف قوى الأمن وتقليص دائرة القرار الأمني والعسكري عن حالة من التدهور الخطير في صفوف المؤسسة العسكرية التي تعرضت لاستنزاف غير مسبوق في تاريخها، وباتت تعتمد بشكل كلي على الدعم الخارجي المقدم من قبل روسيا وإيران.

اغتيالات غامضة تطال عدد من كبار الضباط الموالين للأسد

مع إعلان مقتل نزار زيدان، قائد ميليشيا تابعة للفرقة الرابعة في قوات النظام السوري، يصل عدد العسكريين الذين قتلوا في ظروف غامضة خلال الأسبوعين الماضيين إلى 8 أفراد، تمتع 5 منهم برتبة عميد، و2 برتبة عقيد، وبينهم من تمت تصفيته بالرصاص أمام منزله أو في مكتبه. كذلك فإن 4 عمليات من هذه الاغتيالات تمت في دمشق وريفها خلال أقل من يومين.

وقد شهد يوم السبت، 4 يوليو/تموز الحالي، اغتيال مرافق قائد الفرقة الرابعة شقيق الرئيس (ماهر الأسد)، (العقيد علي جنبلاط)، قنصاً بالرصاص أمام منزله في منطقة يعفور، بالتزامن مع اغتيال رئيس فرع المخابرات الجوية بالمنطقة الشرقية (دير الزور، الحسكة، الرقة) (العميد جهاد زعل)، مع عدد من مرافقيه، ليلة السبت-الأحد، باستهداف غامض لسيارة كان يستقلها مع مجموعة من مرافقيه وعناصره على أوتوستراد دير الزور – دمشق، وزعل من أبناء محافظة القنيطرة، وهو مقرب من «الحرس الثوري» الإيراني، وقد تسلم رئاسة المخابرات الجوية في المنطقة الشرقية من سورية بعد أن كان رئيساً للفرع في درعا في العام الأول من الثورة السورية 2011.

وشهد اليوم التالي، الأحد 5 يوليو/تموز الحالي، اغتيال العميد في المخابرات الجوية (ثائر خير بيك)، قنصاً بالرصاص في أثناء وجوده أمام منزله في حي الزاهرة بدمشق، بالتزامن مع استهداف سيارة القيادي (نزار زيدان) في منطقة وادي بردى بعبوة ناسفة، ليشهد يوم الاثنين الماضي اشتباكات في منطقة دف الشوك، جنوب دمشق.

وكان (العميد معن إدريس)، من مرتبات الفرقة الرابعة، وهو من المقربين من شقيق الرئيس السوري (ماهر الأسد)، قد اغتيل بإطلاق نار عليه وهو أمام منزله في مشروع دمر بدمشق، في الأول من يوليو/تموز الحالي، وسبقه بيومين مقتل (العميد سومر ديب)، المحقق في سجن صيدنايا، قنصاً بالرصاص أمام منزله في حي التجارة بدمشق، وفي 2 يوليو/تموز الحالي، أعلن عن وفاة (العميد هيثم عثمان)، في أكاديمية الهندسة العسكرية، وقالت صفحات إخبارية غير رسمية إن سبب الوفاة الإصابة بفيروس كورونا المستجد.

دمشق تشهد اشتباكات يومية بين الموالين للنظام

أفاد ناشطون في العاصمة السورية بأن منطقة دف الشوك، جنوب العاصمة دمشق، قد شهدت يوم الاثنين الماضي اشتباكاً استمر لعدة ساعات، وجرى خلاله تبادل لإطلاق نار، وتراشق بالقنابل اليدوية بين ميليشيا الدفاع الوطني من جهة، وعناصر الأمن الجنائي ومجموعة من الدفاع الوطني من جهة أخرى، ورجحت مصادر إعلامية في العاصمة دمشق أن يكون الاشتباك حصل نتيجة خلافات مالية على تقاسم الإتاوات.

وبحسب تقرير نشره موقع “صوت العاصمة” الإخباري المعارض، أمس (الثلاثاء)، فإن زيدان المنحدر من بلدة دير مقرن، في وادي بردى، كان ضمن الجيش الحر المناهض للنظام قبل قيامه بتسوية مع النظام، وتشكيل ميليشيا رديفة للفرقة الرابعة، تتألف من 40 عنصراً، عقب إخراج الفصائل المسلحة المعارضة من وادي بردى نحو شمال سورية مطلع عام 2017.

يشار إلى أن سلسلة اغتيالات عسكريين في النظام كانت قد بدأت في 23 يونيو/حزيران الماضي، بالإعلان عن مقتل (العميد سليمان خلوف)، مدير كلية الإشارة في حمص، بظروف غامضة. وبينما أعلنت صفحة “حمص حكاية موت لا تنتهي” مقتل (اللواء شرف سليمان خلوف)، و(الملازم أول بشار وفيق عالمة)، دون الإشارة إلى زمان ومكان مقتلهما، وقالت صفحات إخبارية موالية للنظام إنه قتل “مدافعاً عن أرضه”، إلا أن مصادر في العاصمة السورية تحدثت عن مقتله في مكتبه، بعد اجتماع عقد في كلية الإشارة عقب صدور قانون قيصر.

 

-المصادر-

*المرصد الاستراتيجي-تقدير الموقف-13 يناير 2019

*كتاب محمد إبراهيم العلي -حياتي والإعدام-ص 261/3.

*صحيفة الشرق الأوسط-8/7/ 2020

* موقع “صوت العاصمة” الإخباري المعارض-7/7/2020

* صفحة “حمص حكاية موت لا تنتهي”

____________

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه و لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

179 total views, 2 views today

الوسوم: , , , ,

التنصيف : مقالات المركز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann
Film izle Hd Film izle Online Film izle Tek Parça izle Filmi Full izle Hd Film Sitesi Direk izle Bedava film izle Film Tavsiyeleri Film izleyin hd film siteniz seks izle