حزيران صفحة سوداء تدمي قلوب السوريين(2-6)

حزيران صفحة سوداء تدمي قلوب السوريين(2-6)

محمد فاروق الإمام – مركز أمية للبحوث و الدراسات الاستراتيجية

 

أبرز ملامح سياسة الأسد الداخلية

لقد ظهرت الخلفية الحزبية والطائفية بأحقادها وشرورها من خلال إشاعة التحلل الخلقي، وانتشار الرشوة، فعم الفساد والذعر والإرهاب داخل البلاد وخارجها. وأضحى النظام الحاكم أشبه بنظام عصابات المافيا، وبشريعة الغاب، وبات الناس يعيشون في حالة من الفوضى لا مثيل لها، فالقوي يبطش بالضعيف، وانتشرت المظالم والمنكرات، وتحولت أغلبية الشعب تحت وطأة هذا النظام إلى مجموعات فقيرة، تجهد نفسها من أجل تحصيل لقمة العيش إذ أن البلاد ومنذ أكثر من أربعين عاماً وهي تُحكم بالحديد والنار، في ظل قانون الطوارئ المعلن منذ 8/3/1963م.

فالحاكم العرفي، يملك حسب قانون الطوارئ أن يفعل “بأي مواطن أو مقيم على أرض سورية، أو مار بها” ما يشاء، بمصادرة حقه في الحرية وحجزه إلى آماد غير محدودة، قد تصل لأكثر من ثلاثين عاماً مع مصادرة أمواله المتحولة وغير المنقولة ويشمل مصادرة حقه في الإقامة والتنقل، وحرمان المواطن من وثائق السفر وغيرها. أما السجون فقد غصت بالمعتقلين الذين يعدون بعشرات الآلاف، ومازال الناجون منهم يروون قصص التعذيب الوحشي، وفيها تصوير حالات الإعدام والقتل في تلك السجون، وقد كثرت الكتب التي يصور أصحابها المآسي في تلك الفترة، من ذلك كتاب “شاهد ومشهود” لصاحبه: محمد سليم حماد، صدر عام 1998م، بعد أن سجن صاحبه 11عاماً، وهو طالب أردني كان يدرس في جامعة دمشق، واعتقل مع آخرين. وقد صور فيه صاحبه أهوال التعذيب في سجن تدمر، من صعق بالكهرباء، والتعليق من القدمين، والضرب المبرح، وتحدث الكاتب عن الأجواء المرعبة والإعدامات المتواصلة لسجناء الرأي داخل السجن، وقد شاهد وفاة عدد منهم، والكتاب مطبوع في الأردن.

اللجنة العسكرية هي المرحلة الأولى لوثوب الأسد إلى قيادة البلاد

كان معظم أعضاء اللجنة العسكرية ليسوا مع القيادة القومية، ولا مع القيادة القطرية في حزب البعث، وهذا يعني في الحقيقة بأنهم لم يكونوا لا من اليمين ولا من اليسار. وهم في الواقع ليسوا سوى عسكريين، وما يسعون إليه ويبحثون عنه هو السلطة، أولاً في الجيش ومن ثم في الدولة والحزب. فكل الوسائل جيدة لديهم إذا كانت توصل إلى الهدف. وتكتيكهم يتلخص في إبعاد خصومهم وحلفاء الطريق مجموعة بعد اخرى، وعدم الدخول في معارك على جبهات متعددة في نفس الوقت. حتى يبقوا ويستمروا (سادة الموقف).

وتجدر الإشارة في هذا السياق أيضاً إلى أن أي عضو من أعضاء اللجنة العسكرية لم يشترك في المباحثات الثلاثية المصرية-السورية-العراقية في القاهرة. بل اقتصر عملهم في هذه الناحية على إرسال عسكريين غير بعثيين أمثال: اللواء لؤي الأتاسي واللواء زياد الحريري واللواء فهد الشاعر. أما فيما يخصهم هم، فإنهم حذرون إلى أبعد حدود الحذر، فقد بقوا قابعين في دمشق، يراقبون أو يقمعون أية حركة معارضة عسكرية كانت أو شعبية.

ضباط اللجنة العسكرية فاقو عبد الناصر مكراً وخداعا

ضباط اللجنة العسكرية تفوقوا في حربهم لعبد الناصر، على أساليبه وتكتيكاته، ليثبتوا في هذا المجال أنهم كانوا تلامذته الأذكياء، فهم يدركون تمام الإدراك أن من يملك الجيش، يملك في نفس الوقت القوة والسلطة.

منذ نجاح حركة 8 آذار وخلال خمسة أشهر، نجح البعثيون في تصفية وإبعاد خطر كل السياسيين، المدنيين والعسكريين الذين كانت توجه إليهم تهمة الانفصال، ومن ثم الناصريين، وأخيراً حلفاؤهم من الضباط المستقلين: لؤي الأتاسي وزياد الحريري، ثم الانقضاض على من ينتمي إلى الطوائف الأخرى (دروز واسماعيليين).

أما اللواء لؤي الأتاسي، فقد اعترض على تنفيذ أحكام الإعدام الكيفية وعمليات القمع الدموية الواسعة التي استهدفت أهل السنة حصرياً، وعليه فقد أقيل من منصبه كقائد للجيش وكرئيس للمجلس الوطني لقيادة الثورة، وحلَّ محلّه اللواء أمين الحافظ، الرجل القوي آنذاك – كما صوره أعضاء اللجنة العسكرية – ليلعب دوراً مرسوماً له بدقة وإتقان سواءً أعرف أم لم يعرف.

أما فيما يتعلق بأعضاء اللجنة العسكرية الذين اشتركوا في مؤتمرات حزب البعث، فإن موقفهم ظاهرياً كان موقف المتفرج أمام الصراع بين التيارات القطرية والقيادة القومية – يستثنى من ذلك اللواء محمد عمران الذي كان يدعم خط القيادة القومية في مواقفه – فهم لم يشتركوا عادة في المناقشات أو إلقاء الكلمات أو المداخلات، وذلك في السر ووراء الستار، كان همهم الأكبر ينحصر في أن يكونوا محور الرحى للسلطة والمرجع السياسي لها. فقد كانوا ينظرون بعين الرضى والسرور، للهجوم اللاذع والعنيف الذي كان يوجه من قبل البعثيين المتطرفين، إلى ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار على وجه الخصوص.

 

المصادر

*مجلة نضال البعث.

*البعث والوطن العربي.

*جريدة المناضل-عدد 94 شباط 1977.

*حول تجربة الوحدة-القيادة القومية-شباط 1962م.

*عبد الكريم زهر الدين: مذكراتي عن فترة الانفصال في سورية-أيلول-1961-آذار 1963م.

*منيف الرزاز: التجربة المرة-بيروت-دار غندور 1967م.

*كتاب حزب البعث العربي الاشتراكي-محمد فاروق الإمام

__________

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه و لايعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

189 total views, 1 views today

الوسوم: , , , , ,

التنصيف : مقالات المركز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann
Film izle Hd Film izle Online Film izle Tek Parça izle Filmi Full izle Hd Film Sitesi Direk izle Bedava film izle Film Tavsiyeleri Film izleyin hd film siteniz seks izle