حزيران صفحة سوداء تدمي قلوب السوريين(1-6)

حزيران صفحة سوداء تدمي قلوب السوريين(1-6)

محمد فاروق الإمام – مركز أمية للبحوث و الدراسات الاستراتيجية

 

يمر علينا شهر حزيران كعادته كل عام متوشحاً بالسواد؛ مستذكرين ما قام به حافظ الأسد عام 1967 بصفته وزيراً للدفاع السوري، وقد أصدر أمراً لجيشه بالانسحاب الكيفي أمام العدو الصهيوني الذي تقدّم إلى جولاننا المنيع يوم الخامس من حزيران عام 1967 بتخطيط واتفاق سري بين ابن اليهودية حافظ الأسد وأسياده في تل أبيب، ليغنم أسلحة الجيش بكامل عتادها، ومنها ما كان لم يُستعمل أو يُجرب بعد، وقد وصل العميد أحمد المير قائد الجبهة الفار بحسب تعليمات سيده حافظ الأسد إلى دمشق، على ظهر حمار بعد أن استبدله بسلاحه وملابسه مع راع للأغنام وجده في المنطقة، ليحتل العدو الصهيوني خلال سويعات الجولان، دون إعطاء الأوامر للجيش السوري من الدفع أو المدافعة، فلم تقع هناك حرب أو معارك تذكر، وقد خًبرت الجولان ومناعته من خلال تأدية خدمتي العسكرية فيه، وهو الذي يُطلق عليه اسم “خط ما جينو الشرق”، لمناعته الطبيعية وما أقيم عليه من مواقع محصنة ومتاريس منيعة وخنادق مسلحة، تحول دون تقدم أية آليات مهما كانت تتصف به من قوة، وما وضع في ممراته وطرقه من ملاغم.

الأسد يعلن سقوط القنيطرة كذباً وتضليلاً

توّج الأسد الماكر الجبان فعله الخسيس بتسهيل تسليم الجولان بإصداره بياناً أعلن فيه عن سقوط القنيطرة مركز القيادة العليا للجولان، وفي هذا السياق يتهم وزير الصحة الدكتور عبد الرحمن الأكتع وزير الدفاع حافظ الأسد بالخيانة فيقول: (كنت في جولة تفقدية في الجبهة وفي مدينة القنيطرة بالذات عند إذاعة بيان سقوط القنيطرة وظننت أن خطأً قد حدث فاتصلت بوزير الدفاع حافظ أسد وأخبرته أن القنيطرة لم تسقط ولم يقترب منها جندي واحد من العدو وأنا أتحدث من القنيطرة، ودُهشت حقاً حين راح وزير الدفاع يشتمني شتائم مقذعة ويهددني إن تحدثت بمثلها وتدخلت فيما لا يعنيني. فاعتذرت منه وعلمت أنها مؤامرة وعدت إلى دمشق في اليوم الثاني وقدمت استقالتي).

لابد لنا ونحن نستذكر سلخ الجولان عن الوطن بيد عميل خسيس، تمكن من أن يصل بمكره وتلونه إلى القبض على أهم منصب عسكري هو منصب وزير الدفاع، ومن خلاله تمكن من الانقلاب على رفاقه الذين وثقوا به فمنحوه هذا المنصب جهلاً أو غباء أو طمعا ليكون لهم نصيب من منظومة الحكم التي وصل إليها الأسد بمكره وخداعه، ولتتكرر حادثة ابن العلقمي الوزير الأول في الدولة العباسية، الذي سهل للتتار دخول بغداد وقتل أهلها وتدمير مكتباتها ودور عبادتها.

ولا بد ونحن نتحدث عن صفحة حزيران السوداء ومن كان وراءها أن نعرج بالحديث عن الرجل الخبيث الذي كان وراء تلك الصفحة السوداء حافظ الأسد، الذي كان ظاهرة غريبة في تاريخ سورية، ويعتبر استمراره في الحكم ثلث قرن من الزمن، من خلال البطش والإرهاب والتفريط بمقدرات البلاد أشد غرابة، ناهيك عن توريث أسرته الحكم في سورية.

لقد قام الأسد بعد صراع مرير منذ عام 1963م بما سماه الحركة التصحيحية في (16 تشرين الثاني عام 1970م) بحبك مؤامرات ضد شركائه الباقين من قادة حزب البعث، ورموز الطوائف الأخرى، وأصبح رئيساً للجمهورية بقوة الحديد والنار.

من هو حافظ الأسد؟

ولد حافظ الأسد في (6/10/1930م)، في قرية قرداحة التابعة لمحافظة اللاذقية، ونشأ نشأة فقيرة، في أسرة دون مستوى أقرانها، وكان جده سليمان الوحش (الأسد فيما بعد) ممن وقعوا على وثيقة رفعت للمستعمر الفرنسي، تضمنت الاعتراض على وحدة سورية واستقلالها، وطالبت باستمرار استقلال (الدويلة العلوية) تحت مظلة فرنسا.

وقد اتخذ حافظ الأسد حزب البعث مظلة لحكمه، بعد التخلص من قياداته التاريخية، مقرباً أفراد أسرته ومعتمداً على من ينتمون إلى طائفته.

اختار الأسد نفسه رئيساً للبلاد في مسرحية استفتائية لا إرادة حرة لناخبيه منذ عام 1970م، بنسبة (99.2%) من الأصوات، كما تزعم وسائل الإعلام المحلية، وهي نسبة سحرية، لا تعرف إلا في بلدان العالم الثالث.

وتتلخص خطة الحكم عند الأسد بأنه أحكم القبضة على البلاد بيد من حديد، معتمداً على طائفته وبعض السياسيين المتملقين ممن لا رأي لهم من خارج الطائفة، وكانت مهمة الوزراء المسلمين شكلية للاستهلاك المحلي والتمويه الفاضح، أما قادة الحزب المناوئون فقد سُجنوا أو قتلوا.

وقد اعتمدت خطة الأسد على:

– توفير الأمن للحكم ولأسرته ولأبناء طائفته الذين يتعاونون معه.

– السيطرة على القوات المسلحة مع الاعتماد على كتلة الضباط الموالين له من طائفته.

– تسخير الاقتصاد السوري لمصلحة أسرته والمتنفذين الذين يدينون بالولاء لحكمه.

– صد كل تحرك شعبي معارض وسحق الاتجاهات المعارضة ومطاردة أصحابها في كل الأقطار.

– محو المقومات العربية والإسلامية للشعب السوري، ومحو هويته وأخلاقه، ونشر الفساد بكل أشكاله.

واقتضى ما سبق بيانه الاعتماد على أجهزة الحكم المتعددة التي بلغت سبعة عشر جهازاً قمعياً، كجهاز المخابرات، وجهاز أمن الدولة، اللذين يضمان أكثر من عشرين ألف شبيح ممن غسلت أدمغتهم وتحولوا إلى وحوش مفترسة، وقياداته كلها من طائفته الموالين له، وكانت مهمة هذين الجهازين هي التجسس على الناس، والتدخل في حياة الناس الشخصية، واعتبار كل مواطن مداناً حتى تثبت براءته. وهناك جهاز الأمن المركزي، والأمن السياسي، وفرع فلسطين، والمخابرات الجوية وغيرها، ناهيك عن السجون والمعتقلات الرهيبة في كل محافظة، وما فيها من صنوف التعذيب وآلاته الرعيبة، وسرايا الدفاع، التي كانت تضم أكثر من عشرين ألف شبيح.

 

المصادر

*مجلة نضال البعث.

*البعث والوطن العربي.

*جريدة المناضل-عدد 94 شباط 1977.

*حول تجربة الوحدة-القيادة القومية-شباط 1962م.

*عبد الكريم زهر الدين: مذكراتي عن فترة الانفصال في سورية-أيلول-1961-آذار 1963م.

*منيف الرزاز: التجربة المرة-بيروت-دار غندور 1967م.

*كتاب حزب البعث العربي الاشتراكي-محمد فاروق الإمام

___________

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه و لايعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

156 total views, 1 views today

الوسوم: , , , , ,

التنصيف : مقالات المركز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann
Film izle Hd Film izle Online Film izle Tek Parça izle Filmi Full izle Hd Film Sitesi Direk izle Bedava film izle Film Tavsiyeleri Film izleyin hd film siteniz seks izle