جمهورية اليهود وخطة “ليدي ميشيل رينوف”

جمهورية اليهود وخطة “ليدي ميشيل رينوف”

محمد فاروق الإمام – مركز أمية للبحوث و الدراسات الاستراتيجية

 

يتسابق بعض عرب اللسان من حكام بعض الدول العربية المتصهينين وبعض وسائل الإعلام التي تدين بالولاء لهم والارتزاق على موائدهم للتطبيع مع العدو الصهيوني، ولعل آخرها ما تبثه قناة mbs)) الرخيصة من مسلسل (أم هارون) الذي يدعو صراحة إلى التطبيع مع هذا الكيان المغتصب لأرض فلسطين، التي هي وقف إسلامي لعامة المسلمين؛ لما تحويه من أماكن مقدسة عند الديانات السماوية كافة، وفي مقدمتها بيت المقدس والحرم الإبراهيمي وكنيسة القيامة.

وإذا ما سقط هؤلاء في بحر النذالة والخسة؛ وسوُقوا ما تدُعيه الدولة العبرية المغتصبة؛ بأن فلسطين أرض بلا شعب، وأن اليهود هم أهلها وأصحابها الشرعيين، وقد عادوا إليها بوعد إلهي ملفق دسُوه في كتبهم التي زوروها وعبثوا بها منذ أن غادرهم سيدنا موسى عليه السلام ليلتحق بالرفيق الأعلى.

واليوم إضافة إلى مجموعة عرب اللسان وجوقة الردح التي تملأ العديد من الشاشات الغادرة، يتبنى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ترمب ورئيس وزراء الكيان الصهيوني نتن ياهو وبعض عرب اللسان؛ ما أسموه (صفقة القرن) التي تدعو لدولة يهودية خالصة في فلسطين، في مقابل عجز وتآمر عربي لم يعهده العرب والمسلمون من قبل، وظهور العجز والتآمر العربي على الشعب الفلسطيني الذي يراد له البقاء مشتتا أبد الدهر، في هذه الأجواء المكفهرة بغيوم الإحباط واليأس والهزيمة، ظهر صوت نسوي بريطاني، ظهر من البلد التي أصدرت وعد بلفور، من البلد الذي كان شريكاً لروسيا وفرنسا في اتفاقية سايكس بيكو، من البلد الذي فرض نفسه كدولة انتداب لدولة فلسطين، جاءت دعوة “ميشيل رينوف” لتنسف كل المألوف الذي سمعناه طيلة الحقبة الماضية، وتبين لنا أن هناك جمهورية لليهود، ولكنهم لا يريدون أحداً أن يتحدث عنها، لأن فلسطين بالنسبة لهم وسيلة إذلال وقهر للعالم الإسلامي والعربي.

تتمحور (السيناريوهات) المتداولة حول الحل النهائي للقضية الفلسطينية في “حل الدولتين” أو “حل الدولة” أو حتى حل شبه مستحيل يحلم به القادرون على ترف الأحلام في واقعٍ صعب، ويتمثل في عودة يهود (إسرائيل) إلى مساقط رؤوسهم في أوروبا وغيرها من دول العالم.

أما السيدة البريطانية “ميشيل رينوف” التي تحمل لقباً شرفياً هو “ليدي” فترى أن هناك حلاً لم يحظَ بالاهتمام الواجب ويتمثل في عودة اليهود إلى وطنهم الأول: جمهوريـة اليهود التي تقع في جنوب شـرق روسـيا، ولا تعلم بأمرها الغالبيـة العظمى من العالم لأن الدولة العبرية لا يسـرها ذلك بطبيعـة الحال.
وتقول “ليدي رينوف” أن هذه الجمهوريـة تُمثل الوطن الأول لليهود في العالم، وقد ظلّت كذلك إلى أن ظهرت فكرة توطين اليهود في فلسـطين ونجح الصهاينـة في تحقيقها، فصرفت الأنظار عن جمهوريـة اليهود الأولى التي تأسـسـت بطريقـة سـلميـة ودون حاجـة لاغتصاب أراضٍ من سـكان أصليين.
وهي تُدافع عن حل عودة اليهود إلى موطنهم الأول بحجج وبراهين تاريخيـة مدهشـة لمن يسـمع بها للمرة الأولى، وقد أسست لهذا الغرض منظمة تروّج لهذا الحل بقوة وتحمل اسم “جمهورية اليهود”.
ولا تدع الـ “ليدي رينوف” فرصة تمر دون محاولة نشر الفكرة المتكتم عليها إعلامياً. وقد ألقت العديد من الكلمات والمداخلات حول هذا الحل في محافل عدة كانت إحداها تحت قبة البرلمان البريطاني وفي بعض البلدان الأخرى.

والحل باختصار، كما تراه “ليدي رينوف”، يتمثل في عودة آمنـة لليهود المقيمين في فلسـطين إلى “جمهورية اليهود” واسـمها (أوبلاسـت) ولكنها معروفـة أكثر باسـم عاصمتها (بايروبدجان)، حيث من الممكن لهم أن يعيشـوا بأمان وسـلام ودون أي معاداة لسـاميتهم، وأن ينعموا بأجواء الثقافـة اليهوديـة السـائدة بقوة هناك، وأن يتحدثوا الـ (يديتش)، لغـة يهود أوروبا؛ كما يريدون، على أن يتركوا أرض فلسـطين لسـكانها الأصليين.

وتؤكد “ليدي رينوف” أن الثقافة السائدة في (بايروبدجان) ومساحتها التي تُعادل مساحة سويسرا تسمح بهذا الحل العادل وإنهاء مأساة الفلسطينيين المشردين في أصقاع الأرض؛ حيث الكثافة السكانية فيها 14 نسمة في (الميل المربع مقابل 945 في الميل المربع في الكيان الصهيوني و1728 في الميل المربع في الأراضي الفلسطينية.

وفيما تؤكد الـ “ليدي رينوف” أن (بايروبدجان) تأسـسـت في العام 1928 بدعمٍ وتشـجيعٍ من يهود أمريكا أنفسـهم ممثلين في هيئـة كانت تضم في عضويتها عالم الفيزياء اليهودي المعروف (آينيشـتاين)، والكاتب الأمريكي اليهودي المعروف (غولدبيرغ). ويذكر موقع (ويكيبيديا) أن “جمهوريـة اليهود” تأسـسـت في العام 1934 وأن فيها جاليـة يهوديـة وليـس كل عدد سـكانها من اليهود، فيما أصرَّ متحدث باسم رئيس وزراء الكيان الصهيوني خلال برنامج تلفزيوني حاجج فيه الـ “ليدي رينوف” بأن تلك “الجمهورية” تُعتبر رمز من رموز العهد الستاليني الذي اتسم باللاسامية.

وترفض الـ “ليدي رينوف” تلك المزاعم وتؤكد أن (سـتالين) نزع إلى إعطاء كل اثنيـة من اثنيات الاتحاد السـوفييتي جمهوريـة خاصة بها، ولم يقصر الأمر على اليهود فقط، الأمر الذي تنتفي معـه اتهامات اللاسـاميـة، كما أن “الجمهوريـة” شـكّلت ملاذاً آمناً لليهود الذين لم يكونوا محل ترحيب من المواطنين الروس، إلى جانب يهود من خارج الاتحاد السـوفييتي، هاجروا إليها ووجدوا فيها الأمن والسـلم، وكان من الممكن أن تتواصل الهجرة إليها لولا أن ظهرت الصهيونيـة وفكرة الاسـتحواذ على أراضي الشـعب الفلسـطيني.

وتعتبر “رينوف” أن اليهود كذبوا عندما زعموا إبان الحرب العالميـة الثانيـة أنهم في أمـسِّ الحاجـة إلى أرض فلسـطين “كوطن” لهم، حيث لم تكن هناك حاجـة لتشـريد الفلسـطينيين والاسـتيلاء على أراضيهم، فخيار الانتقال لتلك “الجمهوريـة كان متاحاً أمامهم ولكنهم فضّلوا فلسـطين لأنهم كانوا يطمعون بالسـيطرة على مدينـة القدس.

وتستهجن “رينوف” التعتيم الإعلامي المُحكم على حقيقة الوطن الأول لليهود في جنوب شرق روسيا والإصرار على الإشارة إليه على أنه “مقاطعة”، متسائلة في استنكار: “أي مقاطعة تلك التي يُعادل حجمها حجم سويسرا!؟”، وتُضيف: الحقيقـة أنـه مع تفكك الاتحاد السـوفييتي أصبحت كل اثنيـة مؤهلـة لأن تُعلن جمهوريتها التي تُقيم عليها باسـتثناء (بايروبدجان) التي كانت تُسـبب “حسـاسـيـة” للكيان الصهيوني؛ وتُثير هواجسـه باحتمال رفع الوعي العام العالمي بوجودها كأول وطن لليهود.
وقالت “ليدي رينوف” لـ “القدس العربي”: “الكثيرون لا يعرفون شيئاً عن هذه الحقيقة، والقليلون الذين تسنح لهم الفرصة لأن يستمعوا إليّ ويعرفوا الحقيقة لا يُصدقونني بسهولة، ولكني مستعدة لأن أُسخّر ما تبقى من حياتي كي يُصدقني العالم ويسعى لحل الصراع استناداً لهذه الحقيقة”.
وأضافت “رينوف” التي توصف في الإعلام الصهيوني بأنها من منكري (الهولوكوست): “بإمكان الدول الـ 191 الأعضاء في الأمم المتحدة أن تختار هذا الحل وتدعمه دون خوف من أي اتهامات بمعاداة السامية لأن سكان الجمهورية اليهود يعيشون بالفعل في أمان واطمئنان ودون أي معاداة للسامية.
وجاءت خطه “ليدي ميشيل رينوف” رداً منطقيا على خطه ترامب ونتنياهو وصهاينة العرب، فهي ترى أن هناك حلاً للقضية الفلسطينية لم يحظى حتى الآن بالاهتمام الواجب، ويتمثل في عودة اليهود الى وطنهم الأول في جمهورية اليهود الواقعة في (بايرويدجان) في جنوب شرق روسيا، ولا يعلم عنها الكثيرون، لأن الدولة العبرية الخزرية الإرهابية التلمودية الصهيونية ،لا تريد لأحد ان يكشف الحقيقة، مع إن هذه الجمهورية كانت هي الوطن الأول ليهود العالم، حتى ظهور فكرة توطين اليهود في فلسطين، ونجح الصهاينة في غض النظر عن جمهوريه اليهود الأولى التي تأسست بطريقه سلميه ودون حاجه لاغتصاب أراضي من سكان أصليين كما هو الحال في فلسطين.
تدافع هذه السيدة المحترمة “ميشيل رينوف” بكل ثبات وإصرار وصلابة عن حل عودة اليهود الى موطنهم الأول، بحجج وبراهين تاريخية مدهشة، لمن يسمع بها للمرة الأولى، وقد أسست لهذا الغرض منظمة تروج لهذا الحل بقوه وتحمل اسم (جمهوريه اليهود).

الحل باختصار كما تراه “الليدي رينوف” يتمثل في عودة آمنه لليهود المقيمين في فلسطين، الى جمهوريه اليهود التي تحمل اسم (أوبلاست)، ولكنها معروفة أكثر باسم عاصمتها (بايرويدجان)، وتؤكد أن بإمكان اليهود أن يعيشوا فيها بأمان وسلام، وبدون أي معاداة للسامية وسينعمون بأجواء الثقافة اليهودية السائدة بقوة هناك، كما سيتمكنون من التحدث بال “يديش” وهي لغة يهود أوروبا، على أن يتركوا فلسطين لسكانها العرب الأصليين.

 

-المصادر-

*وكالة إنجاز الإخبارية- 13/5/2020

*الوسط اليوم-13/5/2020    

*القدس العربي-7/6/2011

____________

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه و لايعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

369 total views, 1 views today

الوسوم: , , , ,

التنصيف : مقالات المركز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann
Film izle Hd Film izle Online Film izle Tek Parça izle Filmi Full izle Hd Film Sitesi Direk izle Bedava film izle Film Tavsiyeleri Film izleyin hd film siteniz seks izle