مطلوبون للعدالة (مجرم الحرب ماهر الأسد)

| يوم: 04/12/2019 | لا يوجد تعليقات

ماهر الأسد مجرم حرب

محمد فاروق الإمام – مركز أمية للبحوث و الدراسات الإستراتيجية

الحلقة الثالثة

مطلوبون للعدالة (مجرم الحرب ماهر الأسد)

مجرم حرب برتبة عقيد

مجرم الحرب العقيد الركن ماهر حافظ الأسد عضو اللجنة المركزية لحزب البعث، وعضو بارز بسرقة ونهب الموارد السورية، وأكبر رجل أعمال في تبيض الأموال وتهريب المخدرات، والرجل الأول في تهريب الآثار السورية.

ولد مجرم الحرب ماهر الأسد في 8/12/1967، وهو ثالث أبناء كبير المجرمين حافظ الأسد، درس الهندسة الميكانيكية في جامعة دمشق، وبعد تخرجه التحق بالكلية الحربية، وتدرج في الرتب العسكرية بسرعة حيث تولى منصب قائد اللواء 42 دبابات في الفرقة الرابعة، ورُقي في تموز 2017 لرتبة لواء وفي شهر نيسان من عام 2018 عُين قائداً للفرقة الرابعة دبابات في الجيش السوري.

كان مجرم الحرب ماهر ملازماً لشقيقه الهالك باسل الأسد، وكان باسل الأسد يشرف على تدريبه؛ وتولى تدريباته وهو برتبة نقيب كتيبة المهام الخاصة، وكانت هذه الكتيبة الانطلاقة الأولى له؛ والتي تضم ضباط ولائهم لماهر؛ وهم غسان بلال، وملهم ميهوب، وباسل العلي، واحمد بشقاق، واحمد العبد الله الملحق العسكري في سفارة سورية بفرنسا وغيرهم من الضباط.

الوضع العائلي: متزوج فتاة من عائلة جدعان وهي عائلة أصلها من محافظة دير الزور ولديه ثلاثة أولاد.

صفاته الشخصية: مغامر دموي يحب الضرب، متهور وسريع الغضب، محب للهو والسهر ومصاحبة بائعات الهوى، ويحب إهداء من يحب سيارات فاخرة وخاصة الجنس اللطيف، وبعض المصادر المقربة يقول: إنه يحب ممارسة الكيغ-بوكسينغ ولا ينهي تدريباته حتى يرى الدماء تسيل من خصمه، ويمارس معه هذه الرياضة صديقه عمار ساعاتي رئيس اتحاد الطلبة.

وكان لمجرم الحرب ماهر الأسد جهاز أمني خاص به يسمى مكتب الأمن، يترأسه مجرم الحرب العقيد غسان بلال، وله سجن خاص به يترأسه ابن عمه رئيس الشرطة العسكرية في الفرقة الرابعة المقدم هلال الأسد.

ولمجرم الحرب ماهر الأسد تاريخ دموي سابق للثورة، حيث شارك بشكل مباشر في قمع الانتفاضة الكردية في عام 2004، حيث ارتكب عناصر الفرقة الرابعة تجاوزات كبيرة بحق الكرد في المنطقة الشمالية الشرقية، فضلاً عن مجزرة سجن صيدنايا عام 2008.

سنبدأ الحديث عن مجرم الحرب ماهر الأسد من وفاة أخيه باسل الأسد، حيث كان جثمان الرائد المظلي باسل الأسد مسجى في مسجد السيدة ناعسة (والدة الرئيس الهالك حافظ الأسد السيدة ناعسة شاليش)، وكانت الوفود اللبنانية الرسمية خاصة تزحف إلى القرداحة للتعزية بالابن الأكبر للرئيس الأسد، الذي كان يحمل اسم أبو سليمان وهو الاسم الحزبي الذي عرف به قبل أن يقرر تهيئة نجله الأكبر باسل ليرثه في حكم الجمهورية العربية السورية فاعتمد تسمية أبو باسل، وكانت فرقة الأحباش اللبنانية للأناشيد الدينية تصدح بحناجرها ليل نهار ولأسبوع كامل أمضتها “مؤاجرة” الأسد وعائلته بفقدان الضابط الشاب، الذي ذهب ضحية حادث سير مروع عند دوار مطار دمشق الدولي صبيحة يوم ممطر من شهر كانون الثاني/يناير 1993.

كانت هتافات بعض الشباب تردد اسم الوريث البديل للأسد الأب؛ هو نجله الثاني طبيب العيون مجرم الحرب بشار، الذي جاء من لندن حيث يدرس وعلى عجل، ليكون إلى جانب والده بعد أن استقر رأيه على تسميته رئيساً وريثاً بعده، وكان هناك نفر من الشباب المتحمس خاصة بين الجنود وصف الضباط يردد اسم الضابط المحترف ماهر وهو الابن الثالث للرئيس الأسد.

ورغم أن الرئيس الأسد واجه اعتراضاً جدياً من جانب عدد من أركانه خاصة من اللواء علي حيدر قائد القوات الخاصة، التي أنقذت نظامه من محاولة شقيقه مجرم الحرب رفعت الاستئثار بالسلطة، حين دخل أبو باسل غيبوبته المؤقتة الشهيرة عام 1984، وبلغ الاعتراض حداً دفع أبو ياسر (اللواء حيدر) كي يقول في مجلس خاص: “نحن لم نقم بالثورة كي نحول الجمهورية إلى ملكية، ولن نقبل بشاب طبيب ليس له بالعسكرية ولا بالسياسة كي يكون رئيسنا المقبل”.

رغم هذا الاعتراض فإن القضية حسمت بأن بدأت تهيئة بشار للرئاسة وبدأ والده يأخذ البيعة له لتوريثه الرئاسة من بعده من أركان نظامه؛ الذي صنعه بيديه وقبع حيدر في بيته في اللاذقية من تاريخه.

لم يكن للرئيس حافظ الأسد الذي لم يعتد اعتراضاً من أحد أركانه على أي قرار يتخذه خاصة بمستوى توريث سلطته أن يأخذ بهتافات الشباب المتحمس لتولية الضابط الشاب ماهر السلطة من بعده، لكنه في أفضل الأحوال ضمن وجوده داخل السلطة الحاكمة من خلال موقعه المتدرج في قيادة سرية دبابات (ت 72)، وكانت هذه الدبابة أفضل ما أنتجته المصانع السوفيتية يومها؛ حتى أصبح في عهد شقيقه الذي حكم البلاد وريثاً لوالده في تموز عام 2000 قائداً للواء الرابع، مجهزاً بأحدث المعدات والأسلحة؛ ممسكاً بكل مداخل ومخارج دمشق عسكرياً وأمنياً.

وفي ذلك العام (عام 2000) وكانت فرقة الأحباش اللبنانية عادت لتصدح بأناشيدها الدينية التقليدية في وداع الرئيس حافظ الأسد طيلة الأسبوع الممتد من 11 إلى 18/6/2000، خرجت صور كبيرة للمقدم ماهر الأسد، الذي ترقى سريعاً ليحمل رتبة عقيد، ثم يدخل اللجنة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي، بعد أن سمى المؤتمر القطري، الذي طال أمد انتظار انعقاده، سمى شقيقه الطبيب بشار أميناً عاماً للحزب، معطياً إياه رتبة فريق ليصبح هو نفسه الرئيس والأمين العام للحزب والقائد الأعلى للقوات المسلحة العربية السورية في سنة 2000، بعد أن تم تعديل الدستور في إجراء ملتبس لتخفيض سن الرئيس من 40 سنة إلى 34 وكان عمر الطبيب يومها 34 سنة، وقيل يومها أن نائب الرئيس عبد الحليم خدام كان يملك وحده التحكم بهذا التعديل، وكان يكفيه سفراً؛ كما هذه الأيام إلى باريس، كي يُوقع النظام كله في حيرة؛ كان سيعجز عن الخروج منها.. لولا عبد الحليم خدام، حيث كان أمل عبد الحليم خدام بأن يقيم بشار الأسد إصلاحات اقتصادية لتحسين أوضاع الشعب السوري، وأن يقيم الحد من سرقة أموال الدولة، وأن يوقف بشار الأسد عائلته وعائلة مخلوف من سرقة اقتصاد سورية، وأن يحافظ على السياسية السورية الخارجية، وأن يتعامل مع الظروف السياسية بحكمة واستشارة من هم كانوا مشاركين في قوة سورية السياسية، ولكن بشار الأسد هدم سياسة سورية بتسرعه وتسلطه في رأيه، وتسلط أفراد عائلته على قراراته السياسية وعلى موارد البلاد واقتصادها،، والابتعاد عن التشاور السياسي فتلاشى الأمل في أن تبقى سورية قوية في سياستها الخارجية، وفي أن يصنع الإصلاح المالي والاقتصادي، وان يضع حداً لفساد آل الحاكم، وأن يصنع الرفاهية والرخاء للشعب السوري، ولكن هذا الأمل تلاشى وازداد فساده وفساد عائلته .

عاد العميد أصف شوكت وعقيلته ابنة الرئيس حافظ الأسد السيدة بشرى إلى دمشق، بعد منفى اختياري في باريس بدأ عام 1990، أراده لهما الرئيس الأب حرصاً على مشاعر ابنه الأكبر يومها باسل، الذي كان معترضاً بالأساس على زواج شقيقته من عميد الاستخبارات القوي آصف شوكت، وكان من المنطقي وبحكم الضرورة أن يكون شوكت بعد عودته اثر وفاة باسل عام 1993 أساسياً في المحيط العائلي، حيث حول الشاب بشار الأسد ليصطدم أكثر من مرة مع الضابط الشاب المتحمس ماهر الأسد، الذي تولى قيادة الحرس الجمهوري الخاص بالقصر الجمهوري، مع توليه زمام الأمور في الفرقة الرابعة، خاصة بعد أن أجرى شوكت حركة تنقلات عسكرية في محيط القصر لم تعجب ماهر الأسد، وعن مشاجرة كلامية بين آصف وماهر أمام الرئيس حافظ الأسد حيث لم يسمح ماهر الأسد بتدخل آصف في شؤون العائلة بعد أن دار حديث عن رفعت الأسد، فتحدثت المصادر المطلعة عن إطلاق الأسد الابن النار على الصهر القوي آصف شوكت، على أثرها غادر اصف شوكت إلى باريس ليتم علاجه في مشفى فالدوكراس في باريس، وكان يمكن لهذه الواقعة أن تفعل فعلها لولا تدخل الوالدة السيدة أنيسة مخلوف لترطب الأجواء، ويجري توزيع المهمات والمسؤوليات حتى لا تتكرر هذه الأحداث الخطيرة على النظام وعلى العائلة.

زعيم مافيا الأسد

وبعد وفاة حافظ الأسد عقد اجتماع بين بشار وماهر وآصف ووزعت الأدوار بينهم، حيث تسلم ماهر الأسد مافية آل الأسد، أما مافية آل مخلوف فتسلمها بشار الأسد شخصياً، ومن المعروف أن مافية آل الأسد قاعدتها في محافظة اللاذقية المسؤولة عن تهريب الدخان والأدوات المنزلية والمخدرات من شمال لبنان والموانئ السورية، والموانئ الخاصة المعدة للتهريب في شمال اللاذقية، حيث كانت هذه الموانئ تشمل إدخال المخدرات من تركيا وإيران وأفغانستان ليتم تهريبها لاحقاً إلى أوربا وبعض الدول العربية، وبعد وفاة حافظ الأسد بأربع أيام، تم استدعاء جميع شباب آل الأسد إلى دمشق واجتمع معهم بشار الأسد، الذي أعلمهم بان شقيقه ماهر الأسد أصبح يتولى جميع قضاياهم، وهو المسؤول عنهم وعن أعمالهم في التهريب والأعمال الأخرى الخاصة بهم في الدوائر الحكومية، وهذه الترتيبات أثارت سخط وغضب أولاد عمه “فواز الأسد ومنذر الأسد”، اللذان كانا يسيطران على مناطق التهريب في الساحل السوري، وتأكيداً لتسلم ماهر ملف التهريب، حيث حدثت حادثة مروعة وتم إغلاق الملف من قبل ماهر الأسد شخصياً، وكانت هذه القرارات عقب(اشتباك محمد الأسد الملقب بشيخ الجبل ومجموعته مع دورية شرطة حين حاولت اعتراضهم وتوقيف قافلة تهريب عائدة لشيخ الجبل محمد الأسد في منطقة المنضار في محافظة طرطوس، فقتل على أثرها ملازم أول في الشرطة وعنصرين، وتم إغلاق الملف ضد مجهول، لان شيخ الجبل محمد الأسد مرتبط بعلاقة شراكة مع ماهر الأسد).

وتولى أيضاً ماهر الأسد العلاقات المالية والتجارية مع إميل إميل لحود ورستم غزالة، والتي تشمل تهريب المخدرات من لبنان وكازينو لبنان، ومشاريع اعمارية واقتصادية وبنك المدينة وبنك الموارد.وفي عام 2000 أيضاً تسلم مجرم الحرب ماهر الأسد ملف الاتصالات السرية مع إسرائيل، بواسطة الإعلامية ماريا معروف، حيث ربطته مع تاجر سلاح من أصل لبناني مقيم في بريطانيا، وجرت المحادثات والاجتماع مع الإسرائيليين في إحدى الدول العربية، والذي كان ينسق الاتصالات من الجانب الإسرائيلي مدير عام وزارة الخارجية ايتان بنتسور، ومن الجانب السوري شقيق الرئيس السوري ماهر الأسد، ونقلت التقارير كل الوقت إلي القدس، حيث كان وزير الخارجية سيلفان شالوم في سر الأمور، وإلى دمشق التي كان يتلقى فيها الرسائل ويصدر منها الردود عليها ردودا قاطعة لا لبس فيها مجرم الحرب بشار الأسد بنفسه.

وتبين فيما بعد، كما نشرت “صحيفة معاريف الصهيونية”، أن الرئيس السوري بشار الأسد كان مستعداً للعودة إلى طاولة المفاوضات دون شروط مسبقة، كما أعرب الرئيس السوري أيضاً عن استعداده لزيارة القدس. سؤال بهذا الأسلوب نقله الطرف الإسرائيلي بواسطة شقيق الرئيس والجواب الذي عاد من دمشق كان: (الرئيس لا يستبعد الوصول إلى القدس). وأكد بنتسور نفسه المعلومة ولكنه رفض التوسع. (الاتصالات كانت جدية جدا). ولكن بسبب الخلافات قبل وفاة والده حافظ الأسد مع صهره آصف شوكت تم تحجيم ماهر في مسألة التفاوض مع الإسرائيليين، وكان ذلك بطلب من آصف شوكت لبشار الأسد، مما زاد الخلاف بين آصف شوكت وماهر الأسد، حيث أصبح في سورية تيارين التيار الأول ماهر الأسد ومحمد ناصيف، والتيار الثاني آصف شوكت وفاروق الشرع، وبقيت المنافسة المستعرة بين رجلي الأمن السوري القويين ماهر الأسد شقيق الرئيس الأصغر وصهره آصف شوكت تضع أحدهما في مواجهة الآخر، حتى نفوق مجرم الحرب آصف شوكت..

مصادر سورية ولبنانية متعددة أفادت بأن اللواء آصف شوكت رئيس أجهزة المخابرات العسكرية السورية اعتكف عن زيارة مكتبه في حي المزة لبضعة أيام، مبدياً اعتراضه على ما اعتبره حلفاً معقوداً ضده بين الرئيس بشار الأسد والمشرف على الحرس الجمهوري العقيد ماهر الأسد، في الوقت الذي كان فيه عرضة لأشد الضغوط من الولايات المتحدة والأمم المتحدة.

ولم يعد الحوار بين الرجلين إلا بعد تدخل قوي من بشرى الأسد شقيقة الرئيس وزوجة آصف شوكت، وفي موازاة ذلك كان رئيس الحرس الثوري الإيراني اللواء رحيم صفوي المعروف بعلاقاته الجيدة مع آصف شوكت يقود وساطة إيرانية سرية للغاية، ولأجل هذه الغاية تعمد الانتقال إلى دمشق.

العداوة بين الرجلين بدأت عندما عمد اللواء شوكت إلى تعزيز نفوذه عبر إجراء بعض التغييرات في المناطق العسكرية، وعلى أثر ذلك تلقى العقيد ماهر الأسد من شقيقه أمراً بتسمية اللواء عبد الفتاح قدسية على رأس جهاز المخابرات الجوية، وهو ما فسره آصف شوكت على أنه تعدِ على “حقله الخاص”.

العميد قدسية مقرب من عائلة مخلوف التي تنتمي إليها والدة الرئيس أنيسة مخلوف الأسد، وكان المسؤول عن أمن الحرس الجمهوري بقيادة الأسد. وفي المقابل قام آصف شوكت بتعزيز سلطات العديد من مسؤولي الاستخبارات العسكرية: رئيس وحدة مكافحة الإرهاب اللواء أمين شرابي، واللواء هشام عثمان مدير الأمن العسكري، واللواء محمد الشعار رئيس المنطقة الجنوبية التي تضم محافظات دمشق، ودرعا والقنيطرة والسويداء .

لقد استطاع ماهر الأسد أن يقيم علاقات استراتيجية ثابتة مع أركان النظام العراقي السابق المقيمين في دمشق، ويؤمن لهم حراسة شاملة كاملة، وكثيراً ما كان يزور جبهة الحدود الواسعة 550 كلم بين سورية والعراق، ولعل أشهر زيارتين لتلك الحدود مشهود لهما بالدور الكبير كانتا حين زار الجبهة السورية – العراقية ليشرف على تمرير المقاتلين (عرباً وعراقيين) والأسلحة للقتال ضد قوات الاحتلال الأميركية للعراق، ثم حين زارها بعد ذلك للإشراف على ترتيبات إقفال هذه الحدود، تلبية للطلب الأميركي بضبط الحدود ومنع تسرب المقاتلين الذين يقضّون مضاجع قوات الاحتلال في بلاد الرافدين، حيث بدأت الناس تتسأل عن إعدام أولادهم وعن التهم التي أبقت الكثير من أولادهم في السجون سنين طويلة من شبابهم، وعن إعدام شباباً وطلاباً ثانويين لمجرد أنهم تناولوا فتة حمص مع بعض أصدقائهم، أو آخرين نصبوا خيمتهم للنزهة في شواطئ طرطوس أوفي اللاذقية وكسب وصلفنة ومناطق سياحية أخرى، ويسمحون للشيخ الحلبي “أبو القعقاع” بإعلان الجهاد وتدريب المقاتلين على السلاح والكاراتيه وفن القتال الفردي في قلب مدينة حلب ثاني أكبر المدن السورية ؟ وفي حي الصاخور الشعبي؛ حيث كانت خطب ومواعظ أبو القعقاع الحماسية تباع في المكاتب وعلى الأرصفة وأمام المساجد، مع العلم أن دعي الجهاد الشيخ أبا القعقاع كان يستلم من عنصر الأمن المكلف ما سيقوله (كبقية خطباء سورية) قبل خطبة الجمعة، لكنه كان لا يتقيد بما كُتب له.

وكانت كتبه في حوزة تلاميذه الذين استشهدوا وجرحوا واعتقلوا وهم يتسللون إلى بناء مهجور في ساحة الأمويين وسط دمشق فجر الجمعة الثاني من حزيران 2006 وكان بحوزتهم – إضافة لخطب ومواعظ وكتب أبي القعقاع – أسلحة أمريكية!! (وصلتهم من دولة مجاورة جغرافياً!!) وللعلم فإن كل الأسماء التي عرفت ممن قضوا في هذه الحوادث كانوا من المهربين والمجرمين والمطاردين والمطلوبين جنائياً، وبعضهم كان مطلوباً من الأردن وفق طلب رسمي مقدم للانتربول، كما فضح ذلك الأمن الأردني، لكن مشيئة المخابرات في سورية أن تجعل منهم شهداء وحكايا وبطولات تنظيم جند الشام أو غرباء الشام، أو قل جند مخابرات أبو القعقاع الأسدي الذي كان يقبض على كل رأس من الشباب المتحمس الذاهب إلى الجهاد، أما السيد ماهر الأسد فيكون قد ضرب عدة عصافير بحجر واحد، حيث كشفوا وتخلصوا من الشباب المسلم المتحمس للجهاد أولاً.

وبهذه التمثيلية أظهروا للعالم أجمع وللأمريكيين خصوصاً أنهم مُستهدفون من الإرهاب العالمي مثلهم، ثانياً لإسرائيل رسالة مفادها: أن هؤلاء هم الذين سيشعلون جبهة الجولان بعد أن استطعنا حمايتها لكم وإخمادها وإسكاتها تماماً منذ حرب تشرين وحتى الآن، وبرروا استمرارهم في فرض قوانين الطوارئ والقوانين الاستثنائية التي ما زالت مسلطة على رقاب الشعب السوري المظلوم والمغلوب على أمره منذ أكثر من أربعة عقود.

فساد ماهر الأسد

أما عن فساد مجرم الحرب ماهر الأسد فحدث ولا حرج فهي كثيرة ومقسمة داخل سورية وخارجها، والآن سنتحدث عن فساده داخل سورية:

سنة 1998 أقدم الرئيس حافظ الأسد بطلب من بشار وآصف بأن هنالك سيارات موزعة من القصر الجمهوري وعددهم حوالي 60 سيارة ولوحات رقمية حوالي 100 تم توزيعها بأمر من ماهر الأسد، وهنالك سيارات على ملاك الفرقة الرابعة أيضا تحمل لوحات عسكرية موزعة على أصحابه وخلانه من رفاق ليالي الملاح الحمراء، فأصدر الرئيس حافظ الأسد قراراً بسحب اللوحات الخاصة والسيارات الممنوحة من ماهر الأسد، واحتج ماهر الأسد على هذا التصرف مما أدى إلى المشادة الكلامية بينه وبين والده. وأقدم على مهاجمة آصف شوكت صهره زوج الدكتورة بشرى الأسد الذي لم يكن يوماً وحتى هذه اللحظة موافقاً على خطف آصف لبشرى والزواج منها في إيطاليا أمام والده.

وتم إبقاء عشرون سيارة منحها ماهر الأسد لأصدقائه، ومنهم لعائلة دمشقية معروفة حيث تقطن هذه العائلة في المزه في فيلات قرب معهد إعداد المعلمين في المزة، وبعض السيارات إلى قريبة زوجته وأصدقاء زوجته.

قام غسان بلال مدير مكتب ماهر الأسد بتقديم محمد حمشو على أنه رجل أعمال ناجح وطموح وموثوق طبعاً… وكلمة موثوق هي كلمة عالمية يتداولها زعماء المافيا، لكن في مملكتنا التعيسة لدى آل الأسد هي تعني انه كتوم وخادم ممتاز لسرقاتهم ونهب ثروات البلاد !!

وبسبب غيرته من رامي مخلوف الذي أصبح اسمه يتردد كثيراً، وخاصةً لدى المسؤولين في الدولة، فكان التوجه بإيجاد اسم جديد على الساحة الاقتصادية السورية فأوجد شخص يدعى محمد حمشو للمشاريع الداخلية، وميزر نظام الدين، وصهره خالد ناصر قدور، يشكلون هيئة وكلاء لأعماله في الخارج !!

وكان أول مشروع بداياته مع محمد حمشو هو مشروع شركة الاتصالات براق وهي كبائن هاتفية حصالات.

– مجموعة حمشو للاتصالات الدولية مؤسسة تم توقيعها وافتتاحاها منذ فترة قصيرة وخاصة بعد توقيع عقد مع شركة الثريا للاتصالات عبر الأقمار الصناعية فهو أصبح وكيليهم الحصري في سورية.

– مؤسسة براق للدعاية والإعلان: رئيس مجلس الإدارة إعلانات الطرقات الضوئية والإلكترونية .

– لجنة الشركات: رئيس لجنة الشركات تعنى هذه الشركات بالعلاقات المالية البورصة بالخارج وبيع الأسهم وتحويل العملات وتبيضها.

– لجنة التخطيط والإنتاج: عضو لجنة التخطيط والإنتاج تعنى بالتخطيط والاستثمارات الخارجية والداخلية أي تسهيل أمور أي مستثمر داخل سورية بنسبة معينة من الأرباح .

– مجموعة حمشو الدولية: رئيس مجلس إدارة مجموعة حمشو الدولية نشاط هذه الشركة في دول الخليج جبل علي استيراد وتصدير.

– شركة الشرق الأوسط للتسويق – لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات: رئيس مجلس إدارة شركة الشرق الأوسط للتسويق – التكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

– شركة سورية الدولية للإنتاج الفني: رئيس مجلس إدارة شركة سورية الدولية للإنتاج الفني ، موقع اخباري شام برس .

– شركة شام للدراسات الهندسية والتعهدات: رئيس مجلس إدارة شركة شام للدراسات الهندسية والتعهدات.

– جبالة الاسمنت الشرق الأوسط .

– شركة جوبيتر للمشاريع السياحية: رئيس مجلس إدارة شركة جوبيتر للمشاريع السياحية .

– سلسلة مطاعم زمان الخير .

– الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية: عضو مجلس الإدارة الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية بيع واستيراد أجهزة الكمبيوتر وقطع الغيار لها.

فساد ماهر الأسد في الدوائر الحكومية

قضية جمركية ألغيت بقدرة قادر وهي إدخال شاشات عرض تلفزيونية بلازما بشهادة استيراد على أنها قطع غيار للكمبيوتر شاشات عرض للكمبيوتر فيها ضبط جمركي وفيها غرامات مالية باهظة ومحكمة اقتصادية ولكن الغيت كافة الإجراءات.

-بيع حوالي 25,000 جهاز كمبيوتر إلى وزارة التربية بدون عروض مناقصة تم بيعها بشكل أمر من ماهر الأسد شخصياً على وزير التربية بدون عروض ومناقصة.

-إنشاء موقع شام برس الإخباري مع السيد علي جمالو الذي كان يعمل مصورا لدى هيئة الإذاعة والتلفزيون. والكل يعرف بأن هذا الموقع بات عبارة عن غطاء ودعاية كاذبة عن الشفافية والتحدث عن الفساد بشكل شفاف وموضوعية وانتقاد أجهزة الدولة ضمن المسموح به من فساد الموظفين دون الاقتراب من نقد فساد النظام وآل الحاكم، كل ذلك من أجل خداع الرأي العام العالمي بأننا لدينا صحافة حرة !!

-المارّون الآن في ساحة الأمويين في دمشق يجدون حاليا معدات بناء وبرّاكات كتب عليها مؤسسة الخياط للتجارة والمقاولات.

ولمن لا يعلم، فإن مؤسسة الخياط ما هي إلا إحدى شركات محمد حمشو، الوهمية والتي هي ملكيتها الحقيقية لماهر الأسد، وهي مسجلة باسم زوج شقيقة حمشو ويستعملها حمشو كغطاء لعدم لفت الأنظار في حصوله على تعهدات الدولة؛ بعد أن كثر الحديث عن الفساد في الآونة الأخيرة.

والذي حصل أن المحافظ القديم محمد بشار المفتي لم يروقه أن مؤسسة الإسكان العسكري كانت مسؤولة عن أعمال ساحة الأمويين، لأن الموضوع فيه (رزقة) كبيرة تقف في وجهها مؤسسة الإسكان.

ولذلك، (وحسب ما صرحت به مؤسسة الإسكان لوسائل الإعلام الرسمية)، بدأ المحافظ بوضع العراقيل أمامهم، من تأخير في تسليم الدراسات أو التغيير المستمر للمواصفات.

وبدأ تقاذف التهم بين المحافظة وبين مؤسسة الإسكان عن أسباب تأخر أعمال الساحة، إلى أن (استوت) الطبخة، فأصدر المحافظ قراراً بسحب أعمال ساحة الأمويين من يد مؤسسة الإسكان العسكري بحجة عدم الكفاءة. وقام بتعهيد كافة الأعمال إلى شركة الخياط (أي محمد حمشو)، وطبعا حصل على (الرزقة) التي كان يسعى وراءها.

ولم تسكت مؤسسة الإسكان العسكري على المحافظ الذي كان عليه أن يحذر من اللعب مع العسكر.

ومقارنة مع تاريخ محمد ميرو وناجي العطري (الحافل) عندما كانا محافظين، فلا تستبعدوا أن يصبح محمد بشار المفتي رئيس وزرائنا القادم…فأنتم في سورية الأسد !!

مهمات حمشو التي كلف بها من قبل ماهر الأسد:

1-عقود البترول مع عدي صدام حسين وتهريب البترول العراقي لبيعه بالسوق السوداء بعيدا عن قرار الأمم المتحدة النفط مقابل الغذاء، وكانت تنقل من العراق إلى سورية ويتم نقلها ببواخر شحن بترول خاصة تباع في السوق السوداء، وكان فيها مضر الأسد، وشركة المهيب وهيب مرعي، وهاشم العقاد، وصائب النحاس .

2-بيع معدات إنارة من شركة فليبس من وكيلها في سورية بسام سكر، وكان شريكه عمر التاجر ابن اللواء مصطفى التاجر، وكانت الصفقة تعد بالملايين من الدولارات.

3-غسل أموال بعض المسؤولين العراقيين الفاسدين من النظام السابق وتهريبها من العراق، حيث تم إدخال المبالغ إلى لبنان وتم تبيضها وتقلها إلى بنوك أخرى عربية، وتم تبيضها عبر بنك المدينة وبنك الموارد، وكان المشرف الأمني على هذه العملية العميد رستم غزالة، حيث تم إدخال مبالغ هائلة بأسماء وهمية وصفقات مشبوهة، أو تسمى صفقات بدون أي أساس لها، وعقود تصدير وهمية، ليتم تبيض الأموال داخل هذه البنوك، بالإضافة إلى عمليات تبيض أموال المخدرات ….

وقصص الأموال المهربة من بنك المدينة وخاصة الأموال التي سحبت وصدرت بأسماء مجهولة، والأموال التي أيضا سحبت من قبل شقيق العميد رستم غزالة كلها أموال عراقية للبترول كانت قد تم تبيضها، بالإضافة إلى سرقة أموال مودعين بنك المدينة بالاشتراك أيضاً مع العميد رستم غزالة.

وبعد سقوط النظام العراقي السابق؛ تم الاحتيال على الحكومة العراقية الجديدة بهذه العمليات، حيث لم يتم التصريح عنها، وتم كشف عملية تهريب أموال عراقية ضخمة بعد دخولها إلى لبنان بطائرة خاصة، وكان مشرف على تهريبها محمد حمشو، ولكن الأقدار شاءت أن تكشفها الأجهزة الأمنية اللبنانية ويتم مصادرتها.

كان محمد حمشو مسؤول عن الحسابات السرية لماهر الأسد في البنوك الأوروبية وخاصةً السويسرية، ولديه أسهم في إحدى الشركات المالية السويسرية التي تعنى في إصدار بطاقات (ماستر كارد) ولكن المالك الحقيقي لهذه الأسهم هو ماهر الأسد.

كان ماهر الأسد يملك أسهم في بنك سورية والمهجر، وشريك أساسي لشركة الهرم للصرافة، والمعروف أن الصرافة والتحويل الخارجي ممنوعين في سورية.

ماهر الأسد وتبييض الأموال

أُجبرت المؤسسة العامة للاتصالات على إرساء مناقصة PDN شبكة الانترنيت في سورية لصالح شركة محمد حمشو بمبلغ وقدره 19 مليون دولار أمريكي، علماً بأن كلفة المشروع دون أرباح هي 20 مليون دولار، وهذا ما يؤكد عملية تبيض الأموال من قبل حمشو ومعلمه ماهر الأسد. وبلغت غرامات التأخير أكثر من أربع ملايين دولار، وتم التخلي عن وزير الاتصالات السابق بشير المنجد لأنه طالب محمد حمشو بتسديد غرامات التأخير !!

وإحدى طرق تبيض الأموال إنشاء شركة لصناعة الإسمنت في سورية، علماً بان كثير من الشركات الألمانية لم يتم الموافقة على عروضها، فقد أعلنت مجموعة حمشو الاقتصادية السورية (وهي التابعة بملكيتها الحقيقية لماهر الأسد) عن مشروع جديد للإسمنت، بطاقة إنتاجية تصل إلى مليون ونصف المليون طن سنوياً، وبأن المشروع مُشمل بقانون الاستثمار رقم \10\، وأن رأسمال هذا المشروع يبلغ 200 مليون دولار، ومن المقرر أن يقام في منطقة أبو الشامات قرب دمشق، كما أنه سيعتمد على تكنولوجيا أوروبية ويوفر 400 فرصة عمل.

وأصبح ماهر الأسد وكيل شركات الدخان الأجنبي (مارلبورو وكنت) في سورية، والتي تقاسمها مع خاله محمد مخلوف.

أعاد ماهر الأسد علاقاته مع هاشم عقاد صديق باسل الأسد، بعد أن انقطعت علاقة هاشم العقاد بالقصر الجمهوري بعد وفاة صديقه باسل.

وقد أعاد ماهر الأسد هذه العلاقة من أجل تطوير علاقاته التجارية مع العراق، وخاصة في مجال المحركات ( محركات الدبابات والاتصالات والنفط )، وبعد سنوات حصل خلاف على العمولة بين هاشم عقاد وماهر الأسد، فأخذ قرار بمنع سفر هاشم عقاد إلى العراق، وفتحت له ملفات كانت مغلقة، ومنها بنك بيمو اليوناني، وملف معمل المياه الغازية المبني على أراضي تعود ملكيتها للدولة (وزارة الزراعة) والتي وضع يده عليها بواسطة باسل الأسد.

فساد ماهر الأسد خارج سورية

بالنسبة لفساد ماهر الأسد خارج سورية كانت تتم عبر ميزر نظام الدين وصهره خالد ناصر قدور، الذين يشكلون هيئة وكلاء لأعماله الخارجية، وكان ميزر نظام الدين هو مدير عام لمحطة إذاعية في سورية، وعن طريق إميل إميل لحود ورستم غزالة؛ تم تبيض أموال عراقية (النفط مقابل الغذاء) لصالح العقيد ماهر الأسد إلى لبنان، وتهريب أموال لرامي مخلوف الموظف لدى بشار الأسد، وهذه الحسابات هي في سويسرا باسم بشار الأسد شخصياً، ولكن لا تحمل اسم شخصي إنما حساب رقمي !!!

وقضية بنك الموارد التي لم تظهر للإعلام، والتي تم التكتم عليها والضغط على وسائل الأعلام أثناء السيطرة الأمنية على لبنان، حيث أقدم رستم غزالة بتبييض أموال النظام العراقي السابق وتهريبها للخارج، وكانت تقدر بمبلغ 500 مليون دولار قبل سقوط بغداد بحوالي سنة ونصف، وهذه العملية تم التنسيق عليها بين ميرزا نظام وبين بعض رموز العهد العراقي السابق وبين العقيد ماهر الأسد، وتمت عملية تبيض الأموال وتهريبها خارج لبنان بموافقة ماهر الأسد، بعد أن كانت له النسبة الأكبر من هذه العملية، وقد أديرت هذه العملية من دمشق بتوجيه من ماهر الأسد شخصياً، وتم تنفيذها من قبل رستم غزالة للتغطية الأمنية والضغط الأمني، بأسماء كل من طلال ارسلان وإميل إميل لحود ونقلها بأسمائهم للخارج، وهم بالنهاية يمثلون العقيد ماهر الأسد، وكان نصيب رستم غزالة من هذه العملية 3 مليون دولار أميركية، وشقة سكنية للسيد إميل إميل لحود في برج غزال في الاشرفية، أما السيد طلال ارسلان فكان له حصة مالية وضعت في حسابه في بنك دبي وبنك سويسري تقدر بحوالي 2.3 مليون دولار، حينها طلبت زوجة طلال ارسلان الطلاق منه لأسباب أخلاقية (وهو يمارس الجنس مع سائقه)، حيث ضغط ماهر الأسد شخصياً على عائلة زوجة طلال ارسلان (عائلة خير الدين أصحاب بنك الموارد)، واستدعاء رستم غازلة أشقاء زوجة طلال أرسلان، وضغط عليهم بعدم قبولهم لطلب زوجة طلال بالطلاق منه خوفا من البوح والتكلم عن الفضائح والأسرار التي كانت تعرفها زوجته، وخاصة الفضيحة الأخلاقية المنافية للطبيعة للسيد طلال أرسلان، وهذه المصالحة بين طلال وزوجته لم تأت بناءً عن نخوة ماهر الأسد ورستم غزالي، إنما خوفا على مصالحهم الخاصة، وعلى أسرارهم وعلى أسرار أزلامهم وسائقيهم كونهم هم بيت أسرار معلميهم بحركاتهم ومصالحهم المالية.

ماهر الأسد أحد المتورطين الأساسيين في فضيحة بنك المدينة

تم سحب شيكات مسحوبة من بنك المدينة باسم أشقاء رستم غزالة وهم محمد عبده غزالة وبرهان غزالة، وصولا إلى الدكتور ناظم غزالة، حيث بدأت عملية السحب والإيداع على البنك المذكور من تاريخ 2002-1-19 وحتى 2002-12-31، وتجاوزت قيمة الشيكات 8 ملايين دولار و396 ألف دولار أميركي، واستمرت عمليات الإيداع الغير معروف مصدره والسحب بعد ذلك ليصل إلى 85 مليون دولار.

وأقدم رئيس مجلس إدارة بنك المدينة وبنك الاعتماد المتحد عدنان أبو عياش بإقامة دعوى جديدة شملت هذه المرة، كل من رنا عبد الرحيم قليلات، ورئيس جهاز الأمن والاستطلاع السابق للقوات السورية قبل انسحابها من لبنان العميد رستم غزالة وأشقائه، محمد عبدو غزالة، وبرهان عبدو غزالة وناظم عبدو غزالة، وكذلك إيهاب عبد الرحمن حمية المتعامل مع المصرفين بواسطة قليلات، متهماً الأربعة بسرقة مئات الملايين من الدولارات الأميركية، ومن المبالغ التي تم تحويلها إلى المصرفين، والتي بلغ سقفها، بحسب الدعوى 785,580 مليون دولار أميركي.

وتم كشف عن ملف بنك المدينة وشقيقه بنك الاعتماد المتحد يتضمن سحوبات عبر الصراف الآلي، وحوالات وشيكات صدرت بأسماء متعددة وتم تجييرها لمصلحة أشقاء غزالة ولمسؤولين سوريين كبار في مراكز حكومية على أعلى المستويات.

بعد الانسحاب السوري من لبنان، بدأت تظهر إلى العلن الممارسات غير الشرعية التي كانت تحصل.

لوحظ في الوقائع التي استهلت بها الدعوى إشارة إلى إن بعض الأسماء هم من المسؤولين العسكريين في سورية كي لا نقول في لبنان وسورية. واللافت أن بعض الأسماء الضالعة بقوة في السحوبات التي حصلت من المصرف تم بواسطتها شراء مجموعة كبيرة من العقارات في يوم واحد قد اختفت كلياً من الملف واللوائح، التي تم تبادلها بين المصرفين ومصرف لبنان، بما في ذلك أسماء متهمة بعمليات تبييض أموال على نطاق واسع.

وتؤكد المصادر نفسها أن المعنيين بالملف، من سياسيين وأصحاب نفوذ في لبنان، المقربين من رستم غزالة وماهر الأسد واصف شوكت قد حصلوا على منافع بعشرات الملايين من الدولارات الأميركية من طريق سحوبات تم من خلالها شراء عقارات، ما لبث أن أعيد بعضها إلى المصرفين بأسعار مضاعفة، من دون أن يكون لهم أصلا أي ودائع أو حسابات دائنة حقيقية، فضلاً عن سرقات أموال موصوفة بمئات الملايين خرجت نقداً، وعبر بطاقات الدفع، وكانت تنتقل من حساب إلى آخر في غضون أيام معدودة بقصد التمويه.

وأن أسطولا من السيارات الفارهة من الطراز الحديث ذهب هدايا من المجموعة نفسها إلى زعماء ونافذين في سورية.

وتغمز الدعوى الموثقة بأرقام حسابات لآل غزالة وقليلات وحمية، من قناة أجهزة الرقابة في مصرف لبنان التي كانت على علم وإطلاع على مخالفات المصرفين، وتعزو ذلك إلى احتمال أن تكون هناك ضغوط سياسية أو أمنية حالت دون تحرك مصرف لبنان عند الاقتضاء.

وتطالب الدعوى الجهات القضائية بالتحقيق مع المدعى عليهم وتوقيفهم وإعادة الأموال المسروقة، وكشف الأموال التي بيضت لصالح ماهر الأسد ورامي مخلوف واصف شوكت، والأموال المسروقة من حسابات بعض شخصيات النظام العراقي السابق.

وإعادة رنا قليلات التي تم تهريبها من لبنان بعد حادثة مقتل رفيق الحريري، والتي تم تهريبها عن طريق رستم غزالة عن طريق الخط العسكري، حيث تم تزويدها بجواز سفر مزور غادرت به إلى تركيا ومن ثم إلى مصر، ومنها إلى البرازيل، هذه التنقلات لمطلوبة من الانتربول لا تتم إلا بتنسيق أمني.

تبيض وتهريب أموال مخدرات لصالح ماهر الأسد

كان ماهر الأسد نشيطاً في دعم وتسهيل تهريب المخدرات من لبنان إلى أوربا، وكان من بين هؤلاء العملاء يحيى شمص، المعروف بغنائه الفاحش وزعيم تهريب المخدرات اللبنانية إلى خارج لبنان، وصاحب مزارع الخشخاش في البقاع، التي كانت محمية من قبل ماهر الأسد شخصياً، حماية أمنية وعسكرية أكثر من حماية حدودنا مع إسرائيل.

ولم يتوقف بل استمر في التدخل في إعمار الجنوب، وفرضه على مجلس الجنوب أسماء مقاولين محمد دنش، لإرساء مناقصات المقاولات عليهم بدون دفتر شروط وبأسعار خيالية وتنفيذ اسوأ من السيئ، وأسس شركة خاصة مع ذو الهمة شاليش وإميل إميل لحود، ومع جورج معوض غزال (شركة معوض للبناء).

وأسندت لهذه الشركة بناء سد شبروق بكسروان بكلفة 120 مليون دولار، والحصة الكبيرة كانت للعميد ذوالهمة شاليش، هذه هي الحماية الأمنية للبنان حماية اقتصادية لصالح آل الأسد مافيا الحكم في سورية.

لقد كان ذو الهمة شاليش شريك أساسي لماهر الأسد في كسارة لبنان (كسارة فتوش)، التي كانت بدون أي تراخيص وكانت أرباحها تقدر بملايين الدولارات سنوياً، كون رستم غزالة له حصة فيها، وكان يفرض ما تنتجه الكسارة على شركات البناء وعلى شركات أعمار لبنان ومجلس الجنوب بأسعار خيالية، إرضاء لصاحب الحصة الأكبر ذو الهمة شاليش.

الحقيقة مع كل ما حدث في لبنان وكل ما أفسده ماهر الأسد ورستم غزالة، دفع رفيق الحريري لفتح ملفات فسادهم مع الدكتور بشار الأسد، ولكن تم التخلص من رفيق الحريري خوفاً من أن يسيطر على الأغلبية اللبنانية في البرلمان، ويتم فتح ملفات فساد الحاكم وأجهزته في لبنان وأن الحريري قُتل للحيلولة دون فتح التحقيق في ملف المدينة.

واستندت فورتشن إلى محققي الأمم المتحدة ووثائق مصرفية ومصادر أخرى للقول إن عملية اغتيال الحريري كان أحد أغراضها تغطية فضيحة المدينة، التي ضخت عن طريق الفساد والاحتيال المصرفي مئات الملايين من الدولارات إلى رسميين سوريين ولبنانيين، ونقلت عن المصادر نفسها أن الرسميين السوريين واللبنانيين الذين تورطوا في الاحتيال خافوا عودة الحريري إلى السلطة، وكشف دورهم في واحد من أكبر الأعمال المصرفية غير الشرعية في الشرق الأوسط.

حين تورط عملاء الاستخبارات السورية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، كان دافعهم يبدو واضحاً: تحييد خصم للاحتلال السوري الذي استمر 3 عقود في لبنان.

لكن محققي الأمم المتحدة ومصادر أخرى أخبرت مجلة فورتشن أنهم ربما تحركوا بحوافز إضافية ليضربوا ضربتهم. ذلك التفجير بالسيارة في شباط (فبراير) 2005، على ما تقول المصادر، ربما كان أحد أغراضه تغطية فضيحة فساد واحتيال مصرفي، ضخ مئات الملايين من الدولارات إلى رسميين سوريين ولبنانيين.

وتدل الوثائق المصرفية واللقاءات مع المحققين والمصادر الأخرى إلى أن بعض الرسميين كانوا متورطين بشدة منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي حتى أوائل سنة 2003، في خطة ابتزاز أمدتهم بالنقد وبالعقارات والسيارات والجواهر، لقاء توفير الغطاء والتسهيل لنشاط غسل أموال بمليارات الدولارات في مصرف المدينة، أتاح لبعض المنظمات، وموزعي الماس الدموي في غرب أفريقيا والعصابات الروسية، أن يخفوا مصادر دخلهم ويحولوا أموالهم إلى حسابات مصرفية شرعية حول العالم.

وعلى الرغم من الجهود التي بذلت لإخفاء تفاصيل انهيار المصرف في أوائل 2003، تقول هذه المصادر فإن الرسميين السوريين واللبنانيين الذي تورطوا في الاحتيال خافوا عودة الحريري إلى السلطة وكشفه دورهم في واحد من أكبر الأعمال المصرفية غير الشرعية في الشرق الأوسط، منذ فضيحة مصرف الاعتماد والتجارة الدولي في أوائل التسعينيات.

ويسأل مروان حمادة وهو وزير الاتصالات، وأحد المقربين من الحريري، وقد تعرض هو نفسه أيضاً لمحاولة اغتيال بتفجير سيارة: هل كانت الفضيحة أحد أسباب اغتيال الحريري؟ ويجيب: حتماً. كان بالتأكيد أحد الأسباب المتراكمة، فلو أعيد انتخابه لكان أعاد فتح الملف، الذي تصل خيوطه مباشرة إلى مجرم الحرب بشار الأسد، من خلال قصر الرئاسة (اللبنانية) في بعبدا.

وقد أهتم المحققون في موت الحريري، في سجلات المصرف الخاصة بالمشتبه فيهم في سورية ولبنان، بالنظر فيما إذا كان على الأقل بعض المتآمرين تحفزهم الرغبة في طمس دورهم في قضية مصرف المدينة.

ويضيف المصدر إن الأمر يصل إلى أعلى المراجع في سورية، وتشير التقارير في شأن الاغتيال إلى الاحتيال المالي، على أنه حافز محتمل.

انهيار مصرف المدينة: الاحتيال والفساد وغسل الأموال قد تكون حوافز لبعض الأشخاص على الاشتراك في العمل الذي انتهى إلى اغتيال السيد الحريري.

وان حديث مسجل اتهم فيه العميد رستم غزالي، العسكري السوري الأعلى رتبة في لبنان (آنذاك) الرئيس الحريري بالحديث عن الفساد السوري في لقاء مع صحيفة، منتهكاً على ما يبدو اتفاقاً للسكوت على الأمر.

وقد أمر الرئيس (الأميركي) جورج دبليو بوش التحقيق الدولي، بتجميد ممتلكات كل من تورط في جريمة الاغتيال، في الولايات المتحدة، مع أن الأمر لم يذكر أسماء.

وقد استقال الرئيس الحريري من رئاسة الحكومة، ضمن صراع السلطة الذي أعقب تمديد الأسد ولاية الرئيس اللبناني إميل لحود، حليف سورية، في سنة 2004، وكان ينوي خوض معركة الانتخابات لمجلس النواب، على أساس معارض لسورية. ويقول المقربون من الرئيس الحريري، إنه كان ينوي لدى عودته إلى السلطة، أن يعيد فتح التحقيق في انهيار المصرف. وقد ختم على ملف القضية وعلى كنز من الوثائق المساندة في قبو مصرف لبنان المركزي في سنة 2003، بعد تهديد غزالي، الذي يبدو أنه جنى ملايين الدولارات من الأمر لنفسه.

لقد نظر طويلاً إلى وجود سورية في لبنان، منذ 1976 حتى 2005، على أنه تحرك جغرافي سياسي يرمي إلى ضمان استقرار الجار الصغير، بعد عقود من الحرب الأهلية، وإلى اتخاذ ورقة مساومة في النزاع العربي ـ الإسرائيلي. لكن مع الوقت تحوّل الاحتلال إلى مشروع لإنتاج المال للنخب السورية وحلفائها اللبنانيين.

ولدى اندلاع الثورة السورية عام 2011 تولت الفرقة الرابعة الدور الرئيس في عمليات القمع التي ارتكبتها قوات النظام نتيجة لعدة اعتبارات، أهمها: أن الفرقة الرابعة هي وريثة سرايا الدفاع التي كان يقودها مجرم الحرب رفعت الأسد، والتي ارتكبت مجازر في ثمانينات القرن الماضي ضد أبناء الشعب السوري، وخصوصاً في مدينة حماه 1982 (40 ألف قتيل وتشريد نحو مئتي ألف من سكانها) كما أن أغلب عناصر الفرقة الرابعة هم من الطائفة العلوية التي ينحدر منها مجرم الحرب بشار وماهر الأسد.

ويعتبر مجرم الحرب ماهر الأسد المسؤول المباشر عن كافة الجرائم التي ارتكبتها الفرقة الرابعة منذ بداية الثورة؛ على الرغم من أنه لم يكن قائد الفرقة بشكل رسمي حتى نيسان من عام 2018، إذ إنه كان القائد الفعلي للفرقة منذ كان برتبة عميد.

ونتيجة لجرائمه المتعددة وسجله الدموي الأسود، فقد ورد اسم مجرم الحرب ماهر الأسد في تقرير منظمة “هيومن رايتس ووتش””Human Rights Watch”، الصادر بتاريخ 15/12/2011 تحت عنوان “بأي طريقة!: مسؤولية الأفراد والقيادة عن الجرائم ضد الإنسانية في سورية”، والذي نقل عن أحد المقاتلين المنشقين من الجيش السوري، والذي خدم في الفوج 555 مظليين، الفرقة الرابعة، فإن قائد الفوج مجرم الحرب العميد جمال يونس، والذي يتبع مباشرة لماهر الأسد؛ أعطى أوامر شفهية بإطلاق النار على المتظاهرين أثناء انتشار القوات في المعضمية، ونقل التقرير عن عسكري آخر يدعى عمران تأكيده أن الأوامر قادمة من ماهر الأسد، وأنه: “في البداية مع بدء المظاهرة قال لنا مجرم الحرب العميد جمال يونس ألا نطلق النار. لكن بعد ذلك بدا وكأنه يتلقى أوامر إضافية من مجرم الحرب ماهر الأسد”.

ويبدو أنه كانت معه ورقة ما عرضها على الضباط، ثم صوب الضباط بنادقهم نحونا وقالوا لنا أن نطلق النار مباشرة على المتظاهرين. فيما بعد قالوا إن الورقة كانت فيها أوامر من ماهر باستخدام كل الوسائل الممكنة.

وتحدثت صحيفة “دي فيلت” الألمانية في تقرير لها بتاريخ 15/9/2013 عن جرائم ماهر الأسد، حيث وصفته بالمتوحش، وبأنه المجرم الذي يلعب دوراً في قمع الشعب السوري.

ونتيجة لتورطه في هذه الانتهاكات والجرائم المروعة ضد الشعب السوري، فقد تم إدراج اللواء ماهر الأسد في قوائم العقوبات البريطانية والأوربية والكندية والأمريكية، ومن أبرز الجرائم التي ارتكبتها

الفرقة الرابعة في المراحل الأولى من الثورة

-المجازر ضد المدنيين في مدينة درعا ومدينة نوى لدى اندلاع الثورة في آذار 2011.

-المجازر التي ارتكبتها الفرقة الرابعة في ريف دمشق وخصوصاً في معضمية الشام، وداريا والقابون وزملكا ودمر ودوما والعباسية وحرستا وأحياء جوبر وبرزة وتشرين.

-المجازر التي ارتكبتها الفرقة الرابعة في مدينة حمص، وخصوصاً في في أحياء بابا عمرو والخالدية والبياضة.

-المشاركة في المعارك التي أدت لتهجير أهالي معضمية الشام وداريا ووادي بردى والغوطة الشرقية ودرعا والقنيطرة، والتي نتج عنها مقتل عشرات الآلاف وتشريد مئات الآلاف.

-حملات الاعتقال العشوائية التي قام بها عناصر الفرقة الرابعة في دمشق وريفها بحق عشرات الآلاف من أبناء الشعب السوري، حيث تم توثيق مقتل المئات منهم تحت التعذيب في سجون الفرقة. ويعتبر العميد غسان بلال مدير المكتب الأمني في الفرقة الرابعة المسؤول المباشر عن تلك الانتهاكات.

جدير بالذكر أن الفرقة الرابعة ضمت ميليشيات لواء الامام الحسين الشيعي إلى صفوف قواتها بشكل رسمي عام 2018، ولتمويل جرائمه وتشكيل الميلشيات الطائفية الرديفة؛ يتعامل اللواء ماهر الأسد مع رجال أعمال يمثلون واجهات للشركات العملاقة التي يمتلكها هو أو تلك التي يمتلك فيها حصصاً كبيرة، ومن أبرزهم: رجل الأعمال محمد حمشو، وسامر فوز وغيرهما ممن يديرون شركات آل الأسد التجارية بأموال الشعب السوري.

كما استعان ماهر الأسد بمجموعة من قادة الألوية بالفرقة الرابعة، أبرزهم: أوس أصلان، واللواء جمال يونس، والعميد جودت إبراهيم الصافي، والعميد غسان بلال، والعقيد غياث دلّا، وغيرهم من الضباط الذين يجب محاسبتهم على الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب السوري.

المراجع:

-كتاب – سورية (الدولة المتوحشة) – ميشيل سورا – الشبكة العربية للأبحاث والنشر

-تقرير منظمة “هيومن رايتس ووتش””Human Rights Watch”، الصادر بتاريخ 15/12/2011

-عربي 21 – (مصطفى محمد) 18 أبريل 2019

القائمة السوداء تشرين أول 2011

-الدكتور نصر فروان، في حديث لـ”عربي21 – 13/4/2019

-الشبكة السورية لحقوق الإنسان – 2011 – 2019

-*منظمة “مع العدالة PRO JUSTICE ”- كتاب القائمة السوداء

188 total views, 2 views today

الوسوم: , , ,

التنصيف : مقالات المركز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann
Film izle Hd Film izle Online Film izle Tek Parça izle Filmi Full izle Hd Film Sitesi Direk izle Bedava film izle Film Tavsiyeleri Film izleyin hd film siteniz seks izle