إيران متورطة في مواجهة العراقيين الغاضبين

محمد فاروق الإمام                             

مركز أمية للبحوث و الدراسات الإستراتيجية

ظلّ المنتفضون العراقيون منذ انطلاقة انتفاضتهم المناهضة للحكومة العراقية؛ التي عمت مدنا عدة في البلاد منذ الثلاثاء الأول من هذا الشهر، وراح ضحيتها حتى الآن مئات الشهداء والمصابين، تصدح حناجرهم بهتاف واحد (إيران بره بره.. بغداد تبقى حره)، وجاءت هذه الهتافات المنددة بإيران بعد أعوام من التدخل الإيراني في الشأن العراقي، الأمر الذي أدى إلى تردي الأوضاع الاجتماعية والأمنية والاقتصادية في البلاد.

لقد تنبه العراقيون للخطر الإيراني وتأثيره السلبي على العراق منذ أعوام، والدليل حرق القنصلية الإيرانية العام الماضي، ومظاهرات البصرة ضد الحكومة العراقية قبل عامين، ولكنه الآن وصل لحالة الانفجار، لأن الشعب العراقي أدرك أن إيران هي من أفقرته ونشرت المخدرات وزرعت الفتنة والميليشيات الإرهابية بين الناس، وهي من كانت وراء دخول المحتل الأمريكي ومساعدته في تدمير الجيش العراقي والدولة العراقية، وهي من بعثت بعملائها الذين دربتهم على يد الحرس الثوري ليدخلوا بغداد على ظهر الدبابات الأمريكية، ويقتسموا العراق طائفياً وعرقياً، ويقسّموا العراق إلى دويلات ينقصها الأعلام وجوازات السفر.

علامات غضب الشعب العراقي من إيران تمثلت بالأعلام الإيرانية المحروقة، والهتافات المناهضة لطهران، خلال المظاهرات المستمرة منذ الثلاثاء الماضي، وانتشرت في الأيام الأخيرة فيديوهات كثيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، تظهر حالة “الغضب الشعبي” من الحكومة، كما انتشرت فيديوهات لهتافات جماعية منددة بإيران، وأخرى تظهر قناص إيراني أسرته الجماهير الغاضبة، كانت مهمته قنص المتظاهرين، وأظهرت بعض الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي متظاهرين وهم يستعرضون الذخيرة التي استخدمت ضدهم، ومن بينها رصاص حي وقنابل يدوية وذخيرة لقاذفات هاون.

وأكد بعض المتظاهرين أن عمليات إطلاق النار على الشباب المنتفض تأتي بأوامر إيرانية، والهدف منها السيطرة على المتظاهرين، وتنفير الشعب من الجيش.

وفيديوهات تظهر العديد من جوازات سفر إيرانية لمندسين إيرانيين مع المتظاهرين، بهدف حرف التظاهرات السلمية عن مسارها؛ وتوريط المنتفضين في ارتكاب بعض التجاوزات التي تكون حجة لرجال الأمن لفض هذه المظاهرات بالقوة، بحجة الحفاظ على أمن البلاد وسلامة الدوائر الحكومية وممتلكات المواطنين.

لقد عملت إيران منذ سنوات على استنساخ نموذج الحرس الثوري الإيراني في العراق، عبر الحشد الشعبي الذي يمثل الطائفية البغيضة التي زرعتها إيران بين أفراد هذه الميليشيا المتنمرة على الجيش والشعب، بهدف إضعاف الجيش العراقي، وبالتالي تحجيم الجيش العراقي ومنعه من أخذ دوره في التصدي لكل معتد خارجي، وحماية المواطنين من العبث في شؤون حياتهم أو الاعتداء عليهم من قبل أي جهة كانت، ليكون دوره فقط “شاهد ما شفش حاجه”.

وإذا ما توسعت المظاهرات وتطورت إلى عصيان مدني، وشعرت إيران بالخطر الذي يهددها وينهي وجودها في العراق، فإنها لن تتوانى لحظة في الإقدام على اغتيال الناشطين العراقيين، وإعطاء الأوامر للجيش لضرب المتظاهرين، وإدخال عناصر من ميليشيات إيران للتدخل ضد المتظاهرين.

رئيس الوزراء عادل عبد المهدي من جهته اتهم، في خطاب له أطرافاً وصفها بالمندسة تحاول استغلال التظاهرات السلمية في بلاده، وترفع شعارات تهدف إلى تسييس المظاهرات. 

كما حذر عبد المهدي من التصعيد في التظاهر، الذي قد يؤدي إلى خسائر بالأرواح، وأكد أن حكومته تضع ضوابط صارمة لمنع استخدام العنف.

وجاء خطاب عبد المهدي مخيبا للآمال بالنسبة للكثيرين، إذ لم يخاطب عبد المهدي المتظاهرين مباشرة، بل دافع عن إنجازات حكومته وإدارته للأزمة الحالية، مطالباً بمنحه فترة زمنية لتنفيذ برنامجه، خصوصاً أنه لم يكمل عامه الأول في السلطة.

وحمّل المتظاهرون عبد المهدي مسؤولية استخدام العنف والرصاص الحي لقمع المظاهرات في مدن العراق، وتحذيراته من التصعيد في التظاهر، والتي اعتبرها البعض رسالة تهديد ولوم للمتظاهرين العراقيين.

ايران المصيبة التي حلت على العراق منذ وصول خميني إلى طهران على متن طائرة فرنسية عام 1979، وهي تعمل بشتى الوسائل غير الأخلاقية وغير الإنسانية والعدوانية، لتحويل العراق إلى أداة بيدها؛ لتجعل منه رأس حربة لتحقيق مخططاتها وأهدافها البعيدة؛ والتي لا تخفيها عن أحد، وهي تعلن في وضح النهار منذ سنوات؛ أنها تعمل على تحقيق نصب الهلال الشيعي الممتد من طهران وحتى بيروت مروراً ببغداد ودمشق، وقد حذر العاهل الأردني من هذا الهلال الذي تسعى إيران لرسمه، ولكنه لم يجد لما حذر منه أي صداً في كل العواصم العربية، إلى أن وصل الحال بإيران إلى ما وصلت إليه، سيطرتها، كما تتبجح وتصرح، على أربعة عواصم عربية هي: “بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء”، والاستيلاء على المنامة والكويت باتتا مسألة وقت، كما يعلن ذلك العديد من قادتها العسكريين، فهل يستفيق الحكام العرب ويوحدوا كلمتهم وينبذوا خلافاتهم كما فعل أجدادنا في ذي قار، ويضعوا حداً لغطرسة إيران وهم قادرون على فعل ذلك، قبل أن تحل عليهم وعلى بلدانهم الطامة الكبرى، أم سيدعون بغداد لقدرها كما فعلوا مع دمشق، وحينها سنشاهد بكاء الملوك والرؤساء كالنساء على بلاد لم يحسنوا حمايتها؟!

________________

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه و لايعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

176 total views, 5 views today

الوسوم: , , , ,

التنصيف : مقالات المركز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann
Film izle Hd Film izle Online Film izle Tek Parça izle Filmi Full izle Hd Film Sitesi Direk izle Bedava film izle Film Tavsiyeleri Film izleyin hd film siteniz seks izle