مخاطر استراتيجية الوجود العسكري الإماراتي في البحر الأحمر والقرن الإفريقي على أمن المنطقة

                          د.ناجي خليفة الدهان                          

مركز أمية للبحوث و الدراسات الإستراتيجية

                        

الجزء الأول

المقدمة

   

الإمَارات العربِيَّة المُتَّحِدة هي دولة اتحادية تقع في شرق شبه الجزيرة العربية في جنوب غرب قارة آسيا تطلّ على الشاطئ الجنوبي للخليج العربي لها حدود بحرية مشتركة من الشمال الغربي مع دولة قطر ومن الغرب حدود برية وبحرية مع المملكة العربية السعودية تضمُّ الإمارات اتحاداً فدرالياً لسبع إماراتٍ عربيّة، وهي:

(إمارة ابو ظبي، ودبي، والشارقه، وعجمان، وأم القيوين، ورأس الخيمة، والفجيرة).

   

يصل العدد التقديري لسكان دولة الإمارات العربيّة المتحدة إلى 5,927,482 مليون نسمة، ويُشكّل السكان من أصول إماراتيّة نسبة 19% من إجمالي الكثافة السكانيّة، أمّا النسب المتبقيّة فهي موزعة على السكان العرب بحوالي 23%، والآسيويين بنسبة 50%، وتعتبر اللغة العربيّة هي اللغة الرسميّة في الإمارات، كما تُستخدم مجموعة من اللغات الثانويّة مثل اللغة الإنجليزيّة، واللغة الفارسيّة، واللغة الهنديّة، وغيرها من اللغات الأخرى، وتُشكّل نسبة السكان المسلمين 76% من إجمالي عدد السكان العام، تصلُ المساحة الجغرافيّة الإجماليّة لدولة الإمارات العربيّة المتحدة إلى 83,600 كم²، ويحدّها من الجهة الشماليّة الخليج العربي، ومن الجهة الشرقيّة سلطنة عُمان وخليجها البحري، أمّا من الجنوب فتحدّها المملكة العربيّة السعوديّة وسلطنة عُمان، ومن الغرب تحدّها السعوديّة(1)، وتُعتبر التضاريس الجغرافيّة التابعة للإمارات متنوعة؛ إذ تشمل مساحتها الجغرافيّة على الجُزر التي تقع بالقرب منها في الخليج العربي، وتُشكّل الأراضي الصحراويّة أغلب معالمها الجغرافيّة، وتحتوي أيضاً على مجموعة من الواحات، والآبار المائيّة ومن أشهرها واحة البريمي التي تربط بين الحدود الإماراتيّة العُمانيّة، وتنتشر الجبال والتلال في المناطق الشرقيّة في الإمارات.(2)

     

يُعدّ الاقتصاد في الإمارات مُتنوّعاً، مما ساهم في تحقيق فائض تجاري، ويُشكّل قطاع الغاز والنفط نسبة 25% من الناتج المحلي، والذي أدّى لاحقاً إلى ارتفاع مستوى المعيشة في الدولة، وحرص الحكومة على تَعزيز دور مشاركة القطاع الخاص في العمليات الاقتصاديّة المتنوعة، عن طريق تفعيل دور التجارة الحُرّة مما ساهم في استقطاب العديد من المستثمرين الأجانب للمشاركة في الاقتصاد الإماراتي. (3) .

     

من خلال هذا الموقع والاقتصاد الإماراتي سأناقش في البحث التدخل الإماراتي في الدول الشقية والدول الاسلامية والقرن الإفريقي من خلال استخدام الاستراتيجية العسكرية للتدخل وماهي مخاطرها على المنطقة ولابد من إثارة الأسئلة التالية عن دور الإمارات.

    

والأسئلة التي تطرح نفسها من يقف وراء الإمارات؟ ومن أين تستمد قوتها في إشعال الحرائق لفرض أجندتها على شعوب المنطقة العربية والإسلامية والإفريقية؟ وما مصلحتها في ذلك؟ وهل هذا الدور يتناسب مع حجمها ومكانتها …؟

القوات الأجنبية في الإمارات:   

تزداد أهمية قاعدة الظفرة الجوية بالتزامن مع زيادة عمليات القوات الجوية الأمريكية ضد “تنظيم الدولة الإسلامية”، المعروف إعلاميًا بـ “داعش” في العراق وسوريا. لم تكن الأمور في البداية على هذا النحو، إذ كان دور القاعدة المشغلة من قبل الطيران الإماراتي مقتصرًا على إعادة تزويد المقاتلات الأمريكية بالوقود، أما اليوم فقد أصبحت نقطة انطلاق المقاتلات الأميركية إلى العراق وسوريا وحتى أفغانستان، كواحدة من أكثر قواعد طائرات التجسس الأميركية نشاطًا حول العالم(4).أبرمت أولى اتفاقيات الدفاع بين الولايات المتحدة الأميركية والإمارات عام 1994، ولم يمضٍ الكثير من الوقت قبل أن يزداد نشاط التجسس والمراقبة المنطلق من الظفرة عام 1997، مع حضور 300 من الجنود الأميركيين(5). حدث هذا بالتزامن مع تزايد الوجود الأميركي في الخليج بعد حرب الخليج الثانية في الكويت، ومع صعود “الحركات الجهادية” وصعود تهديداتها، كما في هجمات مجمع الخبر في المملكة العربية السعودية المجاورة عام 1996، والتي استهدفت بالأساس القوات الأجنبية المتواجدة فيها. تحتضن قاعدة الظفرة اليوم الفرقة الجوية الأميركية 380، وسرب الاستطلاع 99 المسؤول عن توفير المعلومات الاستخبارية الحرجة لأعلى مستويات القيادة الأميركية، وما يقدر بـ 3500 -3800 جندي أميركي(6)، مع أكثر من 60 طائرة، بينها طائرات استطلاع من طراز لوكهيد يو-2، وطائرات أواكس، وطائرات إعادة تزود بالوقود مختلفة الطرز، وسرب من مقاتلات الـ إف-15إس، وطائرات من طراز إف-22، وهي القاعدة العسكرية الوحيدة خارج حدود الولايات المتحدة الأميركية التي تضم هذا النوع المتطور من الطائرات الحربية (7).

     

يخصص ثلث الطائرات في القاعدة لعمليات التجسس والمراقبة في العراق، وسوريا، وأفغانستان، ومع دخول سلاح الجو الروسي إلى الحرب في سوريا، بدءً من (سبتمبر/أيلول) 2015، كانت إحدى مهمات سرب الاستطلاع 99 المتواجد في الظفرة منع الاشتباك ووقوع الحوادث بين الطائرات الأميركية والروسية(8)، والتنسيق بينها.

    

تشكل قاعدة الظفرة مكان واشنطن الرئيسي في الإمارات، إلا أن الجيش الأميركي تتواجد قواته كذلك في ميناء “جبل علي” الذي تستخدمه البحرية الأميركية. في (مايو/أيار) لعامنا الحالي 2018 أعيد النظر في اتفاقية الدفاع الموقعة عام 1994، واستبدلت باتفاقية جديدة عبر عنها المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية “كرستوفر شيرود” بأنها “تعطي الجيش الأميركي قدرةً على الاستجابة بسلاسة أكبر لعدد من السيناريوهات داخل دولة الإمارات عند الضرورة”(9). مما يدل بوضوح على أن الاتفاقية التي لم تُنشر بنودها أتاحت مزيدًا من التواجد ومرونة الحركة للقوات الأميركية في الإمارات ومنها. في عام 2009 حضر الرئيس الفرنسي آنذاك نيكولا ساركوزي مراسم افتتاح منشآت عسكرية فرنسية في الإمارات حملت اسم “معسكر السلام”، كانت هي الأولى التي تنشأ خارج فرنسا منذ إنهاء موجتها الاستعمارية منتصف القرن الماضي، وكانت جزءً من توجه ساركوزي نحو إعادة تشكيل السياسة الخارجية بعيدًا عن أفريقيا كما اعتادت السياسة الفرنسية التقليدية(10). ضم التواجد الفرنسي في الإمارات مرفقًا جويًا في قاعدة الظفرة أيضًا، وقاعدة بحرية مستقلة ومعسكر تدريبي، ومرافق لجمع المعلومات الاستخبارية، وفيها 500 جندي فرنسي(11). وقد ترافق افتتاح المنشآت مع صفقات (إماراتية، فرنسية) ضخمة لشراء طائرات الرافال المنتجة من قبل “داسو” الفرنسية، واتفاقيات للطاقة النووية(12). تتواجد على أرض الإمارات كذلك قاعدة أسترالية في قاعدة “المنهاد” الجوية صارت تعرف بـ “مخيم بايرد”. مخيم تمركزت فيه القوات الأسترالية، بعد انسحابها من العراق عام 2008، بقوات دائمة بلغت 500 جندي(13). وأعلنت الحكومة الأسترالية عام 2014 عن نشرها وحدة من قوات الدفاع، مكونة من 600 مقاتل، كجزء من التحالف الدولي للحرب على “تنظيم الدولة”، بينهم 200 من القوات الخاصة و400 من القوات الجوية (14). وتتواجد في “المنهاد” طائرات أسترالية من طراز سي-130 وسي-17، وطائرات سوبرهورنتيس وطائرات للتزود بالوقود وطائرات إنذار مبكر وطائراتٌ تستخدم في عمليات الإنقاذ.

   

لا تخفي الإمارات التواجد العسكري الأجنبي على أراضيها بطبيعة الحال، وهي “تفتخر” بذلك كما اعتاد أن يفعل سفيرها في الولايات المتحدة “يوسف العتيبة”(15)، وتستمد من هذا الوجود الحماية ومزيدًا من الشرعية والنفوذ بإثبات دورها في التأثير على ما يحدث في المنطقة… وفي الوقت نفسه تسعى الإمارات بشكل متزايدٍ مع طموحات حكامها إلى توسيع دورها اقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا وأخيرًا عسكرياً كمشاركتها في حرب اليمن وفي عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، ومع وجود المال وقلة الخبرة العسكرية المحلية، لا تجد الإمارات مانعاً من التحول للجنة القواعد العسكرية الأجنبية في الشرق الأوسط.

       -المصادر-

1- “الإمارات”، موسوعة الجزيرة. نت، اطّلع عليه بتاريخ 23-1-2017. بتصرّف.

2- الموسوعة العربية العالمية (1999) ، الموسوعة العربية العالمية (الطبعة الثانية) ، المملكة العربية السعودية: مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، صفحة 657، 660، 663، جزء 2. بتصرف   

3 – 4         “UNITED ARAB EMIRATES”, the World Factbook — Central Intelligence Agency, Retrieved 23-1-2017. Edited                       )

  Five -6 -7 – 8 – 9-جنة القواعد العسكرية: تعرف على حجم القوات الاجنبية في الامارات    

الجزيرة  ميدان        http://midan.aljazeera.net/reality/politics/2017/6/13                                                  

 10 -11 -12-    تعرف على توزيع وجنسيات القواعد العسكرية الأجنبية في دول الخليج

وكالة الأناضول للأنباء اسطنبول

نشرفيhttps://www.dailysabah.com/arabic/arab-world/2018/04/15/15/4/2018

 الغربية TRT “

13- 14 – أولريخسن، ك. كوتس، “الإمارات العربية: تحولات القوة والدور”، مركز الجزيرة للدراسات، 8 يونيو/حزيران 2017، (تاريخ الدخول: 15 يونيو/حزيران 20177):

http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2017/06/170608103329366.html    

   mbassador Yousef Al Otaiba’s Remarks at  National Defense University – 15

_________________

د. ناجي خليفة الدهان: دكتوراة في العلوم السياسية / العلاقات الدولية، باحث في الشؤن السياسية والاستراتيجية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه و لايعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

252 total views, 1 views today

الوسوم: , , ,

التنصيف : مقالات المركز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Film izle Hd Film izle Online Film izle Tek Parça izle Filmi Full izle Hd Film Sitesi Direk izle Bedava film izle Film Tavsiyeleri Film izleyin hd film siteniz seks izle