التحالف يذبح اليمن من الوريد إلى الوريد

محمد فاروق الإمام                             

مركز أمية للبحوث و الدراسات الإستراتيجية

في 21 أيلول 2014، تمكنت قوات الميليشيات الحوثية من السيطرة على العاصمة اليمنية صنعاء، وأُسقطت الحكومة الشرعية آنذاك ووضعت الرئيس عبد ربه منصور هادي تحت الإقامة الجبرية، قبل أن يتمكن من الإفلات إلى مدينة عدن جنوب البلاد، حيث أعلنها عاصمة مؤقتة.

وبعد حوالي خمسة أعوام، تعرضت العاصمة المؤقتة لما تعرضت له العاصمة صنعاء، حيث أفاقت عدن صباح السبت 10 آب على واقع جديد على إثر سيطرة قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي على القصر الرئاسي اليمني في المدينة.

وبعد ثلاثة أيام من القتال، تمكنت قوات تابعة للمجلس الانتقالي من السيطرة على معظم مدينة عدن جنوب البلاد.

وخلال سيطرة الحوثي على صنعاء وانقلاب الانفصاليين في عدن، جرت أنهار من الدماء، راح ضحيتها مئات الألوف من اليمنيين المدنيين؛ ضحية لأطماع الحوثي الذي ينفذ مخططات معممي قم؛ الذين يريدون إعادة حكم الأئمة بقالب جديد، وهو ولاية الفقيه وبوجوه جديدة، ومخططات السعوديين والإماراتيين الذين لا يريدون يمناً موحداً قوياً يهدد وجودهم بحسب اعتقادهم.

ويفتح الحدث الدراماتيكي المجال لعديد من الأسئلة تتردد في الأوساط السياسية اليمنية حول الكيفية التي انهارت بها معسكرات الشرعية التي كانت إلى يوم الجمعة 9 آب الحالي تتقدم في أكثر من منطقة، خصوصاً منطقة كريتر حيث القصر الرئاسي في معاشيق، وحول الخطوة المقبلة وشكل الخريطة ووضع الشرعية بعد خسارة عدن.

وفي مسرحية سيئة الإخراج تحدثت مصادر في عدن مع حلول مساء الجمعة، عن قدوم عدد من المدرعات التابعة للتحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية إلى منزل وزير الداخلية في الحكومة الشرعية اليمنية أحمد الميسري في حي بريمي في عدن، ونقلت معها وزير الداخلية ووزير النقل صالح الجبواني وعدداً من القادة العسكريين من المنزل إلى مقر قوات التحالف في عدن، من دون المزيد من التفاصيل.

وبعد ساعات من خروج الميسري من منزله، بدأت الانهيارات الواسعة في معسكرات الشرعية في عدن، الأمر الذي جعل المراقبين يربطون بين غياب الميسري عن منزله وتلك الانهيارات.

لقد أجمع المراقبون والمتابعون للشأن اليمني أن هناك اتفاقاً جرى لتسليم المدينة لقوات الانتقالي، وأن الاتفاق جرى في مقر التحالف العربي في عدن على أن يضمن الانتقالي سلامة جميع المقاتلين، ولا يتعرض لمسؤولي الحكومة الشرعية في عدن، وبضمانات من قوات التحالف العربي في المدينة، بينما تحدثت مصادر في عدن عن أن الاتفاق المزعوم جرى في منزل الوزير الميسري في عدن.

غير أن آخرين يرون أن انهيار قوات الحكومة اليمنية كان نتيجة خذلان القيادة السياسية الشرعية، التي لم يصدر عنها خلال الأيام الماضية أي موقف واضح تجاه الأحداث في عدن، الأمر الذي أدى إلى انهيار معنويات مقاتليها على الأرض، ومن ثم سيطرة قوات الانتقالي هناك.

الملفت للنظر أن نائب رئيس المجلس الانتقالي هاني بن بريك الذي كان يوصف بالإرهابي وأن مقاتلي الحكومة الشرعية تطارده؛ لا يزال يخاطب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بصفته الرئيس الشرعي، ما يعطي إشارة إلى ان المجلس لا ينوي أن يذهب بعيداً في قطع خيوط التواصل مع الشرعية؛ التي يدعمها التحالف العربي الذي لا يريد المجلس الاصطدام به.

والذي يثير الريبة أن بن بريك وكل قيادات الانتقالي كانت تخاطب الرئيس هادي بعبارات توحي بقبول شرعيته، الأمر الذي يعبر عن رغبتهم بإبقائهم على شعرة معاوية بينهم وبين الرئيس.

ومع سقوط عدن في يد الانتقاليين، يبدو أن الخريطة السياسية والعسكرية في اليمن ستُعاد صياغتها حسب مراكز القوى الجديدة، إذ تسيطر قوات موالية للشرعية اليمنية وقريبة من حزب الإصلاح في محافظة مأرب، وتسيطر بقايا من قوات الحرس الجمهوري سابقاً بقيادة طارق صالح، نجل شقيق الرئيس اليمني السابق مع قوات أخرى كالعمالقة الجنوبيين والمقاومة التهامية على الشريط الساحلي، مع سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، في حين بات الانتقالي يسيطر على عدن التي يكون الانتقالي، بالسيطرة عليها، قد كسب ورقة سياسية قوية تمكنه من المشاركة في أية تسوية مقبلة، وتجعله رقماً صعباً في أي من معادلات الحل السياسي في اليمن.

الرياض التي تقود التحالف العربي الذي قام من أجل نصرة الشرعية اليمنية وإعادة بسط نفوذها على اليمن الموحد، وجهت دعوة للأطراف المتحاربة في عدن “لاجتماع عاجل” في المملكة، في خطوة تراجعية لدورها والقبول بما حصل في عدن؛ من نشوء قوة جديدة لها وزنها؛ وبالتالي فإنه على الأمم المتحدة أن تتعاطى مع الملف اليمني بشكل جديد يأخذ بالاعتبار المعطيات الجديدة التي ربما تتطلب إعادة صياغة للحلول والمقاربات وعلى الجميع القبول بها لتكون حاضرة في أي تسوية قادمة في اليمن، وبذلك تكون السعودية والإمارات قد ذبحت الشرعية من الوريد إلى الوريد.

من جهتها حمّلت وزارة الخارجية اليمنية، في بيان باسم الجمهورية اليمنية، دولة الإمارات والمجلس الانتقالي الجنوبي تبعات الانقلاب على الشرعية في عدن.

وقال بيان الخارجية إن انقلاب المجلس الانتقالي، المدعوم من الإمارات، على الشرعية يخالف الهدف الرئيسي لتحالف استعادة الشرعية، كما طالب البيان الإمارات بوقف دعمها المادي والعسكري للتشكيلات والمليشيات المتمردة على الدولة، كما اتهم عبد العزيز جباري نائب رئيس البرلمان اليمني قيادة تحالف الإمارات والسعودية “بذبح الشرعية”، وخاطبها “لقد ذبحتم الشرعية من الوريد إلى الوريد ولم يفعل الحوثي بالشرعية مثلما فعلتم”، ووصف محمد عبد الله الحضرمي نائب وزير الخارجية اليمني المواجهات المسلحة في عدن بانقلاب يقوده المجلس الانتقالي الجنوبي، وقال إن ما حدث “انقلاب على مؤسسات الدولة الشرعية ​التي جاء التحالف إلى اليمن بهدف استعادتها ودعمها، بعد انقلاب الحوثي عام 2014”.

وقال وزير الدولة في الحكومة اليمنية عبد الغني جميل إن ما يجري في عدن وقبله في صنعاء كان بدعم وتمويل من الإمارات، وأضاف أن السيناريو المدعوم إماراتيا طُبق بحذافيره شمالا وجنوبا بمزاعم طرد تنظيم الدولة الإسلامية وحزب الإصلاح.

بدوره، أعلن وزير الدولة اليمني لشؤون مجلسي النواب والشورى محمد الحميري أن الحكومة الشرعية تواجه إمكانات وسلاح دولة الإمارات.

كل هذه التصريحات للمسؤولين اليمنيين تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن التحالف العربي الذي قادته السعودية؛ لم يكم هدفه القضاء على الحوثيين وتمكين الحكومة الشرعية من سيطرتها على كامل التراب اليمني؛ وإنهاء معاناة اليمنيين، إنما جاء لإضعاف اليمن وتمزيقه إلى كانتونات قبلية إمامية وحزبية وانفصالية.

_________

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه و لايعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

203 total views, 7 views today

الوسوم: , , ,

التنصيف : مقالات المركز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Film izle Hd Film izle Online Film izle Tek Parça izle Filmi Full izle Hd Film Sitesi Direk izle Bedava film izle Film Tavsiyeleri Film izleyin hd film siteniz seks izle