الأزمة الجزائرية بين التوازن والصراع الصفري

 

   د.فاروق طيفور                                   

مركز أمية للبحوث و الدراسات الإستراتيجية

    بيان الرئاسة اليوم الإثنين 01 إبريل 2019 يأتي بعد الإعلان عن تشكيلة الحكومة التي اعتبرت رد فعل على بيان قيادة أركان الجيش يوم السبت30 مارس 2019، وهي الحكومة التي ولدت ميتة شعبيًا؛ فقد رفض الشعب وزيرها الأول، وبعض وزراءها المكرّرين قبل 20 يومًا خلت في جُمعات مليونية في كل محافظات البلاد.

    كما يأتي بعد إصدار النائب العام لبيان يتعلق بمنع عدّة رجال أعمال كبار من السفر وحجز جوازاتهم، لتبدأ معهم تحقيقات ابتدائية (أغلبهم من محيط شقيق الرئيس السعيد بوتفليقة) حيث ألقي القبض على “علي حداد” رئيس منتدى المؤسسات وهو أكبر تجمع لرجال الأعمال الجزائريين حيث سرّبت بعض وسائل الإعلام القريبة من الفاعلين أن التهم تتعلق بالقروض الفلكية التي سلّمت لهم ومن ساعدهم على ذلك، فبيان الرئاسة يدخل في سياق تسيير الأزمة وليس حل الأزمة في ظل التدافع الصفري المرحلي بين الرئاسة والجيش، فبيان الجيش يوم السبت 30 مارس 2019 كان واضحا في مقاربته لحل الأزمة، فإضافة تطبيق المواد 07-08 من الدستور التي تتحدث عن سيادة الشعب وانه من يعطي الشرعية بالإضافة إلى المادة 102 التي تثبت شغور منصب الرئيس، ووصفه للطرف الآخر بالمجموعات المشبوهة التي تريد تشويه المؤسسة العسكرية، وأسماؤها عنده وسيكشف عنها لاحقا سيما أن اللقاء المشبوه حسب الشروق حضره ممثل عن المخابرات الفرنسية .والمقصود هنا بالجهات المشبوهة هم شقيق الرئيس ومدير المخابرات الحالي بشير طرطاق، ومدير المخابرات السابق محمد مدين (توفيق) حسب تسريبات قناة الشروق نيوز، والذي نفى حضوره اليوم في بيان رسمي فيما أصدر الرئيس السابق اليمين زروال بيان توضيحي أيضا نظرا لورود اسمه في هذا التدافع.

لماذا نقول بيان الرئاسة اليوم تسيير أزمة وليس حل للازمة؟

 
     البيان اليوم الإثنين 01 إبريل 2019 يتحدث عن استقالة الرئيس بوتفليقة قبل 28 أبريل 2018، وهذا تفسير للماء بالماء فالجميع يعلم أن يوم الأحد 28 أبريل هو يوم انتهاء العهدة. وخلفية قبل أن يفتح المجال أمام التحليلات العديدة ومنها فرضية الأزمة في مواجهة طرف آخر يحرص على تطبيق المادة 102 حالا، وكأنه يقول: أنا من يحدّد الذهاب وليس شخص آخر.

     فالبيان يتحدث عن قرارات هامة سيتخذها الرئيس والمطلوب اليوم وليس غدا اتخاذ هذه القرارات وعلى العاجل، لأن سياسة ربح الوقت بربط الناس بأوهام مدتها 26 يوما وتقديري إنه ليس ربح للوقت بل هو إهدار للوقت المتبقي من العهدة والذي يمكن صرفه في صياغة توافقية لخارطة طريق تستجيب لمطالب الحراك الشعبي وليس تطبيق قواعد لعبة القط والفار(…) .

    إذا كان الرئيس فعلًا يريد خروجًا مشرفًا ك(الاستقالة) قبل 28 ابريل 2019 فعليه القيام بالإجراءات واتخاذ القرارات الآتية:
1. إصدار إعلان دستوري يتضمن: تعديل المادة 194 من الدستور بما يجعل الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات هيئة سيدة ذات صلاحيات واسعة من شأنها تنظيم انتخابات نزيهة ونظيفة بمنحها كافّة الصلاحيات؛ من استقبال الترشيحات إلى الإعلان عن النتائج وتكون معها الإدارة مجرد جهاز لوجستي.
2. اختيار شخصية توافقية مستقلة بالحوار مع أطياف الطبقة السياسية والهيئات المنخرطة في الحراك الشعبي (اتحادات نقابات منظمات …) ترأس هذه الهيئة بالاستعانة بالقضاة والمحامين المنخرطين في الحراك الشعبي.
3. إقالة الحكومة الحالية والتوافق على شخصية مستقلة ذات خبرة ومصداقية تقود حكومة كفاءات تصرف أعمال البلاد في المرحلة الانتقالية الدستورية، وتتعاون مع رئيس الدولة في القضايا الداخلية والخارجية ولاسيما تسيير ميزانية الدولة (اجور الموظفين خاصة).

4. تعيين شخصية وطنية ذات مصداقية بالتوافق على رأس مجلس الأمة تؤول إليها شؤون رئيس الدولة في المرحلة الانتقالية تتعاون مع رئيس الحكومة في القضايا الداخلية والخارجية ولاسيما تسيير ميزانية الدولة.

5. فتح أبواب وزارة الداخلية لاستقبال ملفات تأسيس الأحزاب والجمعيات حتى يتسنى للشباب الانخراط في الشأن السياسي والمجتمعي وتكون لهم مشاركة حقيقية اختيارية. اتخاذ اجراءات احترازية لحفظ المال العام مركزيا ومحليا.

6. الإعلان عن الاستقالة وبداية تطبيق المادة 102 في فترة انتقالية مدتها 90 يوما تجرى فيها الانتخابات الرئاسية بكل شفافية ونزاهة. 

حيث يكون الجيش مرافقا وضامنا لتطبيق هذا الإعلان الدستوري. وتطبيق مقترحه الأخير بتجسيد المواد 07-08-102 على التوالي (يعني ضمان الأدوات والهياكل المستقلة التي تمكن الشعب السيد المعبر عنها في المواد 07-08) لأن أي تطبيق للمادة 102 كحل دستوري دون السبق في الحل السياسي المذكور أعلاه كحد أدنى والمقدور عليه الآن هو: تأجيل الاستجابة لمطالب الشعب ويصبح بعد استقالة الرئيس قبل 28 ابريل 2019 أو ليلتها، الحديد أمام الحديد والقدماء قالوا: إن الحديد بالحديد يفلح. فالزمن زمن جمع النخب بعضها إلى بعض لصناعة التوازن وليس تفضيل عملية طرح النخب بعضها من بعض لصناعة الصراع الصفري المؤدي إلى الدمار والانهيار وأخطر ما فيه استخدام الحراك الشعبي لتصفية الحسابات السلطوية وتقسيط الحلول بما يزيد في التأزيم والتعفين، فالرشد ثم الرشد ثم الرشد.

_______________

د.فاروق طيفور: محلل سياسي جزائري.

هذا المقال  يعبر  عن رأي كاتبه و لايعبر بالضرورة عن رأي الموقع. 

229 total views, 3 views today

الوسوم: , , , ,

التنصيف : مقالات المركز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Film izle Hd Film izle Online Film izle Tek Parça izle Filmi Full izle Hd Film Sitesi Direk izle Bedava film izle Film Tavsiyeleri Film izleyin hd film siteniz seks izle