حرب النفط على وشك الانفجار بين واشنطن و طهران

د. نبيل العتوم                                             
رئيس وحدة الدراسات الإيرانية                    
مركز أميه للبحوث والدراسات الإستراتيجية  

 

يتخوّف المسؤولون الإيرانيون من أن يقوم أي طرف بانتزاع حصّة إيران من سوق النفط ، لذلك تهدد وتتوعّد كل من يرتكب خيانة كهذه في حق إيران بأنه سيدفع ثمنها غالياً، في الوقت الذي بدأت واشنطن بتنسيق سلسلة تفاهمات مع بعض الدول الخليجية حول دعم استقرار النفط، وما قاله الرئيس دونالد ترامب بأن السعودية ستدعم استقرار السوق بمليوني برميل إن تطلّب الأمر ذلك، هذا فضلا عن الانخفاض الملحوظ لصادرات النفط الإيرانية بمعدل 800 الف برميل يوميًا، بحيث لم يعد يتجاوز مستوى 3و1 مليون برميل يومياً، مما خلق حالة ذعر داخل إيران جعلت المرشد خامنئي يجتمع برؤساء السلطات الثلاث مطالبًا بحلول عاجلةٍ قبل عاصفة 4نوفمبر، وهو موعد بدء الوجبة الثانية من العقوبات الأميركية .
ومع هذا فإن أهم ما يواجه طهران اليوم هو نجاح هذه الخطة، وما يعقبها من هبوط لأسعار النفط، فلقد بدأ الضغط يؤتي أكله من خلال تخفيض الإيراني شراء البترول من قبل دول عدة مثل: (كوريا الجنوبية والهند). وتزامن معه السقوط الحر للتومان الإيراني إلى أدنى مستوياته لينخفض أسبوعيا بمعدل ألف تومان أمام الدولار، كذلك بدأت المظاهرات والاحتجاجات تعود تباعاً إلى شوارع المدن الإيرانية، لا سيما الإضراب الواسع لسائقي الشاحنات على مستوى الدولة الإيرانية، ما حدا بالسلطة القضائية تتوعد بإعدام منظّمي هذا الاحتجاج الذي شلّ الدولة الإيرانية.
لا شك بأن النظام الإيراني لم يعد يخشى المواجهة العسكرية، بقدر خوفه من نتائج وتداعيات العقوبات الاقتصادية التي بدأت تفتّ في عضد النظام، في الوقت الذي بدأت فيه إيران تشهد هبوطاً متدرّجاً في موارد الدولة، وهذا الانحدار الغير مسبوق سينتهي بسقوط النظام والدولة ما لم تبدأ بالحوار المباشر مع واشنطن، وهو ما تحدّث به رموز النظام، وطالبوا بالشروع به بشكل عاجل.
ربما سيكون لاستراتيجية التعويض عن الحصة النفطية الإيرانية، وضخّ المزيد من الإمدادات في الأسواق، الدور الأكبر في خفض أسعار النفط وبالتالي سيعزز من قدرات واشنطن في مواجهة طهران، فمن المؤكد بأن كل هذه الإجراءات ستزيد من فرص خنق إيران اقتصادياً، ومن استمرارها في الحريق الإقليمي، ما يعجل بجلوسها على طاولة التفاوض مع ترمب أمرا محتّما.
ولا شك بأن استراتيجية توظيف ورقة النفط في مواجهة إيران أهم سلاح في سياسة الضغط على إيران للاستسلام، ورفع الراية البيضاء، أو ربما سيؤدي إلى ” بيروستريكا ” على الطريقة الإيرانية لاحقاً.
أما خيارات إيران العاجلة فهي محاولة اللعب في ورقة صادرات النفط العراقي، ويبدو أن محاولة توظيف ورقة حقول البصرة، هو الحل الأمثل لإنقاذها من السقوط في الهاوية، وهذه الاستراتيجية ستكون من خلال معاودة إرباك صادرات النفط العراقية بأية وسيلة ممكنة، سواء بدعم الاحتجاجات مجدداً، أو من خلال استهدافها بعمليات إرهابية مخطط لها عن طريق أي مليشيا عراقية تابعة لها تحت الطلب، وهذا الأمر بات يُمثل أكبر أهداف إيران العاجلة لإحداث خلل في سوق النفط العالمي، هذا إلى جانب محاولة التنسيق مع بعض الدول المنتجة للنفط وفي مقدمتها فنزويلا، التي تعيش هي الأخرى انهياراً اقتصاديًا، ما سيشكل فرصةً مثالية لتقليل المعروض العالمي، وبالتالي إشعال سعر برميل النفط، ومن شأن ذلك إجبار واشنطن على مراجعة قرار تقييد صادرات طهران النفطية، دعمًا لاستقرار الأسعار العالمية، وهذه محاولة بسيطة للخروج من عنق الزجاجة الذي باتت تعيشه دولة الولي الفقيه.

وفي المحصلة لن تتوانى إيران عن ممارسة دبلوماسية حافّة الهاوية النفطية، وفق استراتيجية البرميل بالبرميل، والبادئ أظلم، ولا خيار أمامها الآن يلوح في الأفق للخروج من أزمتها الخانقة، وهي تدرك تماماً أن ورقة النفط هي التي أوصلت الخميني وثورته، وهي نفسها التي ستسقط خامنئي ودولته إذا تم توظيفها من قبل أمريكا بنجاح.

_________

هذا المقال  يعبر  عن رأي كاتبه و لايعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

450 total views, 1 views today

الوسوم: , , , ,

التنصيف : مقالات المركز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Film izle Hd Film izle Online Film izle Tek Parça izle Filmi Full izle Hd Film Sitesi Direk izle Bedava film izle Film Tavsiyeleri Film izleyin hd film siteniz seks izle