أسبانيا تحاكم عم الديكتاتور السوري الأسد لتبييض 695 مليون

| يوم: 23/11/2019 | لا يوجد تعليقات


التحقيق مع رفعت الأسد والمعروف بإسم “جزار حماة” و13 شخص آخرين من حوله

بواسطة: أوسكار لوبيز فونسيكا / خوان كارلوس إسبينوسا (جريدة الباييس الأسبانية)

رفعت الأسد أثناءمقابلة معه على قناة بي بي سي عام 2012

ترجمة وتحرير: أمية للبحوث والدراسات الإستراتيجية

قام قاضي المحكمة الوطنية الأسبانية خوسيه دي لا ماتا ببدء الملاحقة القضائية بحق رفعت الأسد – نائب الرئيس السوري السابق حافظ الأسد وعم الرئيس الحالي بشار الأسد – بالإضافة إلى 13 شخصًا آخرين بمن فيهم زوجتين من زوجاته وثمانية من أبنائه بتهمة إنشاء شبكة إجرامية منظمة تم من خلالها تبييض 695 مليون يورو في إسبانيا من خلال شراء مئات العقارات؛ حيث يعتبر القاضي أن رفعت الأسد – 82 عاماً – عمل منذ الثمانينيات على غسيل الأموال في العديد من الدول الأوروبية وبشكل خاص في فرنسا والمملكة المتحدة، ويعتبر القاضي أن مصدر هذه الأموال هو عائد لخزينة الدولة السورية والتهريب غير المشروع للقطع الأثرية ، بالإضافة إلى تجارة المخدرات في كل من سوريا ولبنان، كذلك الابتزاز من خلال الميليشيات التي تزعمها خلال فترة وجوده في الحكم.

رفعت الأسد الملقب بجزار حماة كونه المسؤول الأول عن عمليات القمع في مدينة حماة في الثمانينيات عندما كان مسؤولاً عن حماية النظام من خلال سرايا الدفاع، والذي غادر البلاد في عام 1984 نتيجة الخلافات الداخلية حين حاول أن يحل محل حافظ الأسد رئيس البلاد في حينها ووالد الرئيس السوري الحالي.

ووفقًا للإدعاء القضائي للمحكمة فقد توافق رفعت الأسد حينها مع شقيقه على استنزاف خزينة الدولة ليأخذ حوالي 300 مليون دولار (حوالي 270 مليون يورو) إلى الخارج؛ حيث تم إدراج 200 مليون دولار منها في نفقات الرئاسة في الميزانية الرسمية لسوريا، في حين أن الـ 100 مليون دولار الباقية جاءت من قرض منحته ليبيا للدولة السورية.

وكما أشار القاضي دي لا ماتا أنه بالإضافة إلى هذه الثروة فإن رفعت الأسد أضاف أرباح ضخمة إلى ثروته خلال العقد الماضي من خلال العديد من الأنشطة غير القانونية بما في ذلك نهب “احتكار” الثروة الأثرية في سوريا والتي تم تصدير قطعها من خلال ميناء رياضي كان يسيطر عليه في مدينة اللاذقية التي تقع ساحل البحر الأبيض المتوسط. ويسلط الإدعاء القضائي كذلك على سيطرة رفعت الأسد على مزارع الحشيش في كل من سوريا وسهل البقاع في لبنان من خلال مجموعة الشبيبة الشبه العسكرية وميليشيات تدعى “سرايا الدفاع” والتي تتمتع بحصانة تامة بغرض التهديد والخطف والإبتزاز والتي حازت على جزء هام من التراث القومي بما في ذلك نهب بناء في وسط العاصمة دمشق.

بعد مغادرته سوريا استقر رفعت الأسد في فرنسا حيث تملك عقارات تزيد قيمتها على 90 مليون يورو، وفي المملكة المتحدة تملك قصر من ثلاثة طوابق و 65 غرفة مبنية على قطعة أرض مساحتها 4.5 هكتار والتي تعد أكبر مسكن خاص في المملكة المتحدة بعد قصر باكنجهام. وكشف التحقيق أيضًا عن “مؤشرات عديدة” على أن للمسؤول السوري السابق ممتلكات أخرى في الملاذات الضريبية مثل جبل طارق، سويسرا، بنما، جيرسي أو غيرنسي.

في إسبانيا كانت أولى ممتلكات عم الرئيس الحالي لسوريا تعود إلى عام 1986؛ حيث تم شراء 244 موقف للسيارات من خلال شركة في جبل طارق، ولم تكن الأخيرة. خلال السنوات التالية واصل الاستثمار في العقارات والأعمال – بما في ذلك العديد من المطاعم – في مقاطعة مالقة، وخاصة في المناطق الاستراتيجية في كوستا ديل سول.

في بلدة بيناهافيس (7,900 نسمة) قام بشراء قطعة أرض مساحتها 3300 هكتار والتي تمثل ربع مساحة البلدة؛ حيث من المفترض أن يقوم فيها ببناء مشروع سكني فاخر. وفي المحصلة نسب التحقيق القضائي إلى رفعت الأسد 507 ممتلكات عقارية بقيمة 695 مليون يورو في إسبانيا، بالإضافة إلى 26 مركزمصرفي بقيمة إجمالية 672,000 يورو لم يظهر أي منها بإسمه. وفي عام 2000 منحته الحكومة الإسبانية الإقامة على الرغم من أن توصيات التقارير الأمنية أوصت بعدم منحها له، وهو يحمل جنسية جمهورية غرينادا الكاريبية.

و حسب إدعاء القاضي في كتابه بأن المسؤول السوري السابق أطلق منذ ثمانينيات القرن الماضي “استراتيجية لإخفاء وتحويل وغسيل” الأموال غير المشروعة من خلال شبكة معقدة من مئات الشركات الموجودة في إسبانيا وفي العديد من دول الملاذات الضريبية، حيث وضع رفعت الأسد على رأس هذه الشركات أولاده الثمانية واثنين من زوجاته، وكذلك أشخاص آخرين من المقربين والثقات له، ويبرز القاضي من بينهم محمد علي وسوار”الذان قادا عمليات المنظمة في إسبانيا وفقاً لتعليمات والدهم”. وفي مرتبة ثانية ، وضع زوجتيه رجاء بركات ولينا الخيّر، وابنه رباط، بالإضافة إلى ابنتيه سبلة وناتال. وأخيراً في المرتبة الثالثة وضع أولاده الثلاثة الآخرين: سومر ومحمد رفعت وفراس. وجميعهم ملاحقين قضائياً مع والدهم بتهمة العمل على منظمة إجرامية وغسيل الأموال.

بالإضافة إليهم، قام القاضي بملاحقة سائق المسؤول السوري السابق والذي عمل كواجهة بالإضافة لشخصين آخرين شاركوا أيضاً في هيكلية الشركات. ويؤكد القاضي “إن سر نجاح هذه الإستراتيجية الإجرامية خلال كل هذه السنوات هو توزيع المهام والتنسيق الدقيق بين جميع أعضاء المنظمة: الأب والقائد رفعت الأسد المحتمي خلف الجميع”.

“جوقة المستشارين”

يشير دي لا ماتا إلى أن نائب الرئيس السوري السابق كان لديه أيضًا “الدعم الكامل من جوقة من المستشارين” من أجل “تصميم وتنفيذ وتطوير” شبكة أعمال تضمنت “مئات الشركات في الملاذات الضريبية” و “هياكل شركات في مستويات مختلفة” لغرض أوحد وهو إخفاء الأرباح.

ويرى القاضي أن الإستثمارات المليونية لرفعت الأسد في إسبانيا تفتقر إلى تبرير العمليات التي يقودها بغموض تام كيانٌ مكون من مئات الشركات التي تعمل كواجهة لغرض وحيد هو تسهيل غسيل الأموال”. وكما يرفض القاضي أيضاً في الإدعاء القضائي تبرير الدفاع الذي قدمه المسؤول السوري السابق وعائلته لتبرير ثروته الضخمة والتي تم التصريح عنها كتبرع ضخم بالملايين من قبل العائلة المالكة في المملكة العربية السعودية والمقدمة لشقيقه حافظ الأسد.

ويسلط القاضي الضوء على القوة الشرائية العالية ومستوى المعيشة المرتفع لأولئك الذين تم التحقيق معهم كما يتضح من خلال شراء “الاملاك المتاحة للأثرياء فاحشي الثراء فقط “، وتذكر الدعوى ثلاثة يخوت – واحد منها بطول 61 متر وطاقم مكون من 17 فرد – بالإضافة إلى شراء طائرة خاصة من طراز بوينج 727 وثمانية سيارات فاخرة على الأقل، اثنتان منها مصفحةز وفي إسبانيا كذلك تم العثور على لوحات فنية ومجوهرات وسجادات نفيسة بالإضافة للعاج والساعات الفاخرة.

يذكر القاضي أنه بالإضافة إلى الإتهامات الموجهة لرفعت الأسد في إسبانيا ، يتم التحقيق معه كذلك في دولتين أوروبيتين أُخرتين. ففي فرنسا؛ المسؤول السوري السابق متهم – بالإضافة لتهم أخرى – بتحويل وغسيل الأموال بعد أن تم العثور على العديد من العقارات من بينها قصر استثمر فيه بسبعة ملايين يورو لتجهيزه، ومزرعة لتربية الخيول والتي تمكن المسؤول السوري من إدارتها من خلال شركات منشأة في الملاذات الضريبية مثل كوراساو، ليختنشتاين أو بنما. أما في سويسرا؛ تحقق السلطات مع رفعت الأسد في جرائم ضد الإنسانية على خلفية مجازر الثمانينيات والتي أكسبته لقب “جزار حماة”.

المصدر: جريدة الباييس الأسبانية

565 total views, 3 views today

الوسوم: , , , ,

التنصيف : مقالات مترجمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann
Film izle Hd Film izle Online Film izle Tek Parça izle Filmi Full izle Hd Film Sitesi Direk izle Bedava film izle Film Tavsiyeleri Film izleyin hd film siteniz seks izle