كتب أبو زيد المقرئ الإدريسي

| يوم: 18/02/2021 | لا يوجد تعليقات

كتب أبو زيد المقرئ الإدريسي

أبو زيد المقرئ الإدريسي

 

ما نفع عرفات اعتراف 100 دولة به دفعة واحدة ، فور انتهائه من خطابه ” التاريخي ” بمقر الأمم المتحدة بجنيف سنة 1988؟
وما نفعه اعتراف العالم به كله ، بما فيهم اسرائيل، بعد توقيعه اتفاق غزة أريحا، برعاية كلنتون يوم 13 شتنبر 1993؟ بل وحصوله على جائزة نوبل للسلام مناصفة مع رابين؟
لم تكلف” اسرائيل” نفسها ، بعد كل ما أعطاها، إلا أن تقول له ، يوم وصل الموعد المتفق عليه لقيام الدولة الفلسطينية على 22% فقط من أرض فلسطين التاريخية:” ليس هناك تواريخ مقدسة”! ثم تداعت دول الغرب كلها تتناهق تناهق الحمير:إياك يا عرفات أن تركب رأسك وتعلن الدولة الفلسطينية من طرف واحد! فلن ننصرك! ثم بعد ذلك قتلوه ، وجاءوا من بعده بمن باع دمه: أبو مازن. واليوم يعدون أسوا فلسطيني على وجه الأرض: دحلان، ليطيح به ، رغم انبطاحه الكامل.
هكذا يطلبون منا التعقل حين نظلم، مع الإلتزام الكامل بما أكرهنا على توقيعه، ولا يطلب من الطرف الآخر أي شيئ مقابل دعم شامل غير منقوص ولا مشروط؟!
فكيف لنا بعد كل هذه البيانات، أن نصدق حديثا معسولا عن مصداقية للصهاينة، أو جدية لأمريكا ، أو توازن في المواقف؟
تركية سلمتهم سنة 1917 العالم الإسلامي ، وسلمتهم نفسها سنة 1923, وذبحت نصف مليون تركي مسلم إرضاء لهم ، وطبقت علمانية شرسة أجرمت في حق الإسلام والمسلمين، واعترفت بإسرائيل فور قيامها سنة 1948, ودخلت حلف الناتو لتكون سدا منيعا للغرب في وجه الشيوعية، وناصرت الغرب ضد المسلمين في كل القضايا ، وأرسلت أبناءها ليموتوا في الحرب الأهلية الكورية 1950- 1955، حيث مقبرتهم هناك أكبر من مقابر قتلى الكوريين أنفسهم. واليوم لأنها تريد أن تدافع عن الحد الأدنى من مجالها البحري بموجب القانون الدولي الذي شرعه الغرب نفسه، تتحد الدول الأوربية كلها وراء اليونان في موقف صليبي تشم منه رائحة القرون الوسطى، وتتخذ قرارات قاسية بعقوبات ظالمة ضد الطرف المظلوم. فماذا بعد؟
على سبيل التذكير: في سنة 1829 أرسلت الجزائر شحنات ضخمة لفرنسا هدية لإنقاذها من المجاعة، وشحنات أخرى بيعا بثمن مخفض وتسهيلات كبيرة. ومنحتها قرضا بدون ربا وبأقساط مريحة جدا. فماذا كانت المكافأة في السنة التي تليها؟ احتلت فرنسا الجزائر سنة 1830وأبادت قبائل بأكملها حرقا بالنار ، وهدمت على امتداد نصف قرن 85% من المساجد، وأرغمت الجزائريين أن يغرسوا مكان القمح ، الكروم لإنتاج الخمور، وفعلوا في بلادهم العكس ، لتصبح فرنسا اليوم هي من يصدر القمح للجزائر، ولكن في أي سياق وباية شروط؟؟؟؟
ولم نضيع كل هذا الوقت؟ والجهد؟ ما نفع الهنود الحمر، إن وقعوا مئات اتفاقيات السلام بعد تنازلي رهيب عن حقوقهم المتعلقة بوجودهم، وعلى امتداد أربعة قرون، إلا اتخاذ تلك الاتفاقيات سبيلا لابادتهم ومحوهم من الوجود. أناشدكم الله أن تقرأوا كتب منير العكش، لتقفوا على التفاصيل المذهلة فبدي الموضوع.
إنه الخراب القادم، ولا حول ولا قوة إلا بالله! لننظر ما فعل بمصر وهي أقوى وشعبها أعرف بالصهاينة وهو لهم أشد كراهية. كيف وقد خربت مصر من إسرائيل مع الفشل الكامل للتطبيع الشعبي واقتصاره على المستوى الرسمي. كيف ووعينا بالقضية لا يتناسب مع حبنا لفلسطين؟ كيف إذا أصبح لمليون مغربي إسرائيلي حق التصويت بمسمى أنهم من ” مغاربة العالم؟”
أتمنى من كل قلبي أن يكون الخبر كاذبا والتغريدة مزورة على ترمب، وإلا فإنه الكابوس؛
أما وهم أننا كسبنا مقابل التطبيع الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، فما أسهل أن يأتي بايدن ويمحوه بجرة قلم ، في سطر تغريدة، كما فعل ترمب مع الاتفاق النووي الإيراني، في حين يستحيل علينا نحن الضعفاء التراجع عما ورطنا فيه، أو حتى التوجع من السكين الصهيوني حين ينغرس عميقا في الأحشاء، أو حتى ردع المغاربة المتصهينين عن صلفهم وعتوهم، على قلتهم وتفاهتهم.
المرجو الاطلاع على كتاب الدكتور أحمد ويحمان:” بيبيو الخراب على الباب” وملحق ” حصاد الهشيم ” في آخر كتابي ” افهم القضية الفلسطينية…”. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
_____________________
هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولايعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

170 total views, 2 views today

الوسوم: , ,

التنصيف : مقالات عربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann
Film izle Hd Film izle Online Film izle Tek Parça izle Filmi Full izle Hd Film Sitesi Direk izle Bedava film izle Film Tavsiyeleri Film izleyin hd film siteniz seks izle