حتى لا ننسى…لما تنتحر الإنسانية على حيطان العامريّة

| يوم: 20/02/2021 | لا يوجد تعليقات

حتى لا ننسى…لما تنتحر الإنسانية على حيطان العامريّة

توفيق المثلوثي

بالأمس ١٣ فبراير
كانت ذكرى أحد أكبر وأبشع المجازر البشرية في تاريخ الإنسانية
مجزرة ملجأ العامرية بأمر المقبور جورج بوش الأب الذي أُوِدع في حفرة من التراب، غابرا غير مأسوف عليه، من أشهر غير بعيدة.

إنها ذكرى مجزرة ملجأ العامرية اللذي تبخر فيه وفي لحظات من وطأة نار عاتية *أكثر من ٤٠٠٠ بريئ من الأطفال و النساء و العجز العراقيين* نتيجة معلومة استخبارية خاطئة.
نرجوا و نتمنى على الله أن يحسبهم في عداد الشهداء.

لكنني لا و لن أنسى ما دام فيا نبض حياة.

لقد زرت ملجأ العامرية هذا في أول زيارة لي للعراق الأصيل
وكنت بمعية صديقين عزيزن خطفتهما المنية منذ سنوات و هما
– المناضل الحقوقي ووزير الصحة الفرنسي السابق *السيد ليون شوارتزنبرغ*
رجل صادق و مناضل حقيقي
دافع بكل شراسة عن حقوق الضعفاء والمهاجرين الغير شرعيين بفرنسا حتى آخر رمق في حياته.
سوف أكتب عنه مطولا إذا سمح لي ربي ذلك،
لأنني أتكلم من موقع شاهد على ما قدمه للإ نسانية بصرف النظر عن الدين والعرق والانتماء.

وكان معنا في الوفد آن ذاك المرحوم بإذن الله، بن قرية *بئر صالح*، معقل من معاقل *عشيرة المثاليث* قرب مدينة اللّجم، أخي و صديقي :

*- العجمي التُومي*

صاحب الكرم والجود والقلب الكبير، رغم اختلافنا المزمن في الآليات والطرق، و ليس في الأهداف

كان نبيل المسعى، و جوادا كريما، لم يدخر وقته و لا ماله في صالح الآخرين.

دخلنا الملجأ وكانت الصدمة اللتي احدثت في كياننا شرخا عميقا لا ينسى
شرخا أحدثه هول المشهد من وحشية غير سابقة في تاريخ البشرية

أكبر جريمة حرب قطعا وعلى الإطلاق منذ نزول آدم إلى الأرض إلى هذا اليوم!
البعض سيظن أنني أبالغ
فاجعوهم لزيارة الملجأ.
آلاف البشر من أطفال وشيوخ و نساء
*تبخروا*
قنبلة تحدث حرّا يفوق ال 4000 درجة

*نعم تبخروا بالمعنى الحسي للكلمة و ليس مجازا*
*رأينا جلودا ملتصقة بالحائط، حيث ذاب اللحم و العظم  ولم تبقى الا مُقل عيون آدمية مرشقة بالسقف والجدران*
يومها رأيت البروفيسور ليون يبكي بحرقة و زفيىر
وطلب الخروج حالا من الملجأ لأنه لم يبقى يحتمل المشهد
وكان له ذلك
وكنا كلنا نبكي من هول ما شاهدنا

أمر لا و لن أنساه

جريمة أمريكية “داعشيىة” بالعراق، قام بها الأمريكان مع آلاف الجرائم الحربية الأخرى بدون رحمة ولا شفقة
وبعد ذلك يأتون للإعلام يتباكون و ينددون بوحشية العرب والمسلمين! .

الذاكرة العربية المسلمة تبلدت إلى حد أننا نسينا جرائم العدو الأول
وأصبحنا شيعا و أفرادا نقاتل بعضنا البعض و نتبادل التهم و السباب و الجرائم جزافا

لا بل وصرنا ندافع عن أمريكا “الضحية المجرمة”
يا للهول
لكن الله يمهل المجرمين وأعضادهم من بني جلدتنا ولا يهمل

لقد قال لي المرحوم بإذن الله، شوارتزنبارغ:

لقد شاركت في الحرب العالمية الثانية *كمقاوم يهودي* للدفاع عن بني جلدتي من اليهود
*ورأيت أهوالا ما كنت أعتقد أن أرى أعظم منها اليوم!*

*وعلى الرغم من ذلك لم أفقد أملي في الإنسانية لأنها قادرة على الإبداع و تخطي الأسوأ!*

____________

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولايعبر بالضرورة عن رأي الموقع. 

148 total views, 1 views today

الوسوم: , ,

التنصيف : مقالات عربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP-Backgrounds by InoPlugs Web Design and Juwelier Schönmann
Film izle Hd Film izle Online Film izle Tek Parça izle Filmi Full izle Hd Film Sitesi Direk izle Bedava film izle Film Tavsiyeleri Film izleyin hd film siteniz seks izle