بعد دفعه أموالا طائلة من أجل برمجة زيارة لواشنطن يوم 18-06 … من أضعف حظوة حفتر لدى الإدارة الأمريكية؟

علي اللافي

رغم برمجته لزيارة لواشنطن خلال 18 من الشهر الجاري بناء على دفعه مبالغ طائلة لشركة خدمات عامة،  فان الثابت أن أسهم اللواء المتقاعد خليفة حفتر لدى الإدارة الأمريكية قد تراجعت إن لم نقل تضاءلت تماما وخاصة بعد إحالة الملف الليبي للخارجية وأيضا بناء على عوامل أخرى عديدة ومن بينها ما أثمرته زيارة النائب أحمد معيتيق، ولكن لماذا سيبقى التدخل العسكري واردا وما هو دور التجاذبات الثنائية بين حلفائه الإقليميين؟

من يخدم حفتر في أمريكا؟     

أ- الأمريكيون يعرفون حفتر جيدا فقد أخذوه من التشاد سنة 1987 بعد أن كان أسيرا، وأقام هناك في فرجينيا 20 سنة بل وسكن على بعد مئات الأمتار من أهم إداراتهم الرئيسية…

المشير خليفة حفتر 

ب- يبدو أنّ حراك أبوظبي داخل مراكز النفوذ في الولايات المتحدة، وملايين الدولارات التي أنفقت على شركات الدعاية، لم تفلح بدفع واشنطن إلى إلقاء دعمها وراء حفتر، وقد بذلت جهود إماراتية لترتيب لقاءات رفيعة لحفتر خلال زيارته المرتقبة لواشنطن، في مقدّمتها لقاء مع ترامب، ولكن كل ذلك فشل حتى الآن نتاج تصدّع الحلف العربي الداعم لحفتر، وفي مقدّمته الخلاف بين الرياض وأبوظبي…

  دونالد ترامب

ت- عمليا نفى أكثر من مسؤول رفيع في البيت الأبيض، صحة التقارير الإعلامية، التي تحدثت عن أن الرئيس دونالد ترامب سيستقبل اللواء المتقاعد خلال زيارته المبرمجة حيث صرح أحدهم مثلا لقناة الحرّة الأميركية نهاية الأسبوع الماضي أن هذه الأنباء هي مجرد شائعات، وأن الأخبار التي يتم تداولها عن تلقي حفتر دعوة من الرئيس الأميركي غير صحيحة، ومع ذلك ثبُت وجود بعض مستشاري حفتر في العاصمة الأميركية واشنطن منذ فترة طويلة، وهم يسعون لتنسيق زيارةٍ له ولقاء مسؤولين في البيت الأبيض…

ث- واشنطن لا تزال لا تعطي أولوية للملف الليبي، وهي منشغلة بقضايا أخرى في الشرق الأوسط، وقد أكدت مصادرنا أن البيت الأبيض ترك الملف الليبي للأوروبيين الذين لا يحضى حفتر بقبول واسع لديهم، ولم تستطع فرنسا حليفة حفتر الأوروبية الأولى، خلق توافق أوروبي حول مشروعه العسكري في ليبيا…

ج- ولفت المصدر إلى أن حفتر لا يسعى للحصول على دعمٍ لشرعية عمليته العسكرية فقط، بل إلى مناقشة ملفات كبيرة يرى حلفاؤه أنها مهمة لواشنطن، كملفي النفط والإرهاب، لكن المعطيات على الأرض في ليبيا لا تظهر الكثير من الأهمية لدور حفتر في هذين الملفين….

 أمريكيا، الملف الليبي ينتقل للخارجية

أ- عمليا تمت إحالة الملف الليبي في عهدة وزارة الخارجية بدرجة أولى والى البنتاغون والمخابرات الأمريكية بدرجة ثانية، بل أن الخارجية تعكف على دراسة سيناريوهات عديدة، من بينها التدخل العسكري لوقف إطلاق النار في طرابلس، ما يشكل تهميشاً قوياً لحفتر…

أحمد معيتيق

ب- شركة “ليندن ستراتيجيز” للعلاقات العامة، التي وقع معها حفتر عقداً لمدة عام بمبلغ مليوني دولار، لم تحرز تقدماً في ما يتعلق بتطوير العلاقات بينه وبين الإدارة الأميركية، في وقت تتبدل فيه السياسات داخل هذه الإدارة، في ظل وجود رئيس متقلب، أظهر أنه عرضة للضغط من أنظمة الخليج ومصر….

ت- الثابت أيضا أن التوجه داخل إدارة ترامب هو الذهاب حاليا في تهميش حفتر، وأنه تخطى مسألة الاتصال، بعد أن ثبت سابقا أن ترامب ومستشاره للأمن القومي جون بولتون كانا يدعمان الحملة، وهو ما حدا بحفتر الى القول لبعض ضيوفه في الرجمة أن بولتون أعطاه الضوء الأخضر لشنّ حملته على العاصمة، ولكنه نسي أن الشرط أن ينجز المهمة سريعاً..

ث- مع فشل تقدم حفتر العسكري، فإن حماسة ترامب للّواء المتقاعد قد تراجعت، لتعود قيادة الملف الليبي في واشنطن إلى وزارة الخارجية. ويقوم وزير الخارجية الأميركية منذ أسبوعين باستشارة خبراء بالشأن الليبي، وهو يدرس خيارات عدة، بما فيها احتمال فرض أميركي لوقف لإطلاق النار بالقوة….

ج- أكدت مصادرنا المطلعة على مباحثات بومبيو، إن هذا الأخير بدأ يعير اهتماماً للملف الليبي، وهو متحمس لعودة صناعة القرار إلى مساره السليم، لكن أي تدخل عسكري أميركي، سيلقى اعتراضاً من ترامب، على الأرجح، بسبب رغبة الأخير الدائمة بسحب بلاده من التدخلات العسكرية الخارجية، وهو رأي تتحفظ عليه وزارة الدفاع الأمريكية حسب نفس المصادر  .

مايك بومبيو

 خلاصات أساسية حول مستقبل تطورات الأوضاع  في ليبيا   

أ- حفتر غير مقتنع تماماً بضرورة وجود عملية دبلوماسية لدعم مشروعه العسكري، وهو لا يزال يفكر بطريقة تقديم الإغراءات لجلب الحلفاء، ويبدو كذلك أن تعاقده مع شركة “ليندن” لم يسر في اتجاه نجاح استثمار الملف النفطي في البلاد، والاستفادة من ثناء ترامب على دوره في “حماية المنشآت النفطية”. والمعروف أن المديرين التنفيذيين للشركة، وهما ستيفن باين وبريان ايتنغر، هما من أهم اللاعبين في أسواق النفط والغاز الطبيعي الدولية….

ب- دعم شرعية حكومة الوفاق أصبح أولوية أمريكية، ولكن السؤال عند الأمريكيين بالشراكة مع أي طرف ليبي؟ هل مع حفتر أو مع أحد رجاله على غرار الحاسي أو الناظوري؟ وهل سيتم إخراج حفتر من مسرح الأحداث أو فرضه كشريك ثانوي على الأقل؟

ت- فشل زيارة حفتر إلى واشنطن أو إلغائها ستكون لها آثار سلبية على مستقبله السياسي وعلى مستقبل تطور الأوضاع في ليبيا وكل المنطقة، والثابت أن حفتر سيحاول السيطرة مجددا إحداث اختراقات في الجبهات قبل موعد الزيارة لو بقيت قائمة، كما أن تحيك الإرهاب المتحكم فيه أمر وارد، كما قد تسارع واشنطن إلى القيام بخطوة مفاجئة….

ث- الثابت أن بداية يوليو القادم ستكون فاتحة الحلول السياسية سواء وقع التدخل العسكري أو لم يقع والذي سيكون سريعا وحاسما، والثابت أيضا أن الفرنسيين والمصريين بدؤوا في دراسة السيناريوهات البديلة مع إبقاء ظاهري لموقف مساند لحفتر ولكنه بدآ في الارتخاء التدرجي، وهناك ميل سعودي لحلول بديلة مع تواصل السخاء الإماراتي ماديا ولوجستيا لحفتر…

عبد الفتاح السيسي

ج- تبدو أوضاع حفتر الصحية والعسكرية في أسوأ حالاتها وهو ما تأكده تقارير مصرية وسعودية خاصة تم تداولها في نطاق ضيق وحصري، كما أن السيطرة الميدانية ستبقى مهمة وحاسمة خلال الأسابيع القادمة ومرتبطة بتحريك ملف الإرهاب على الحدود الجزائرية- الليبية ومدى نجاح المنطقة الغربية في أن تبقى محصنة سياسيا وعسكريا وغير قابلة للاختراق مع تنمية البعد الاتصالي وتمتين العلاقات بين أهم الفاعلين.

محمد بن زايد 

______________

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه و لايعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

46 total views, 1 views today

الوسوم: , , , ,

التنصيف : مقالات عربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Film izle Hd Film izle Online Film izle Tek Parça izle Filmi Full izle Hd Film Sitesi Direk izle Bedava film izle Film Tavsiyeleri Film izleyin hd film siteniz seks izle