أحمد داوود أوغلو .. واستراتيجية حزب العدالة والتنمية للإنتخابات المقبلة

____________________995171639
برفسور في العلوم السياسية، أو مفكر استراتيجي , أو سفير خاص , أو كبير المستشارين , أو مهندس السياسة الخارجية , وحتى وزير الخارجية وعميد الدبلوماسية لا تعد كافية ليكون صاحبها رجل سياسة في تركيا , إذ هناك مزايا وخصائص ومراحل أخرى كثيرة تفرض نفسها على من يخوض غمار المعترك السياسي بالغ الصعوبة والتعقيد . ربما كانت الأوصاف والمزايا أعلاه سببا أساسيا وعاملا مهما في اختيار الرئيس رجب طيب أردوغان لأحمد داوود أوغلو ليكون خلفا له في قيادة حزب العدالة والتنمية , لكنها لم تكن وحدها كافية لجعله سياسيا من الطراز الأول في عيون الأتراك , ولا قائدا كاريزميا في نظر منتسبي حزب العدالة والتنمية وقواعده ومؤيديه , بل كان داوود أوغلو إلى وقت قريب يستمد قوته بشكل رئيسي من كونه حائزا على ثقة الرئيس أردوغان ودعمه اللامحدود .

لكن الحق يقال فما إن تولى الرجل رئاسة حزب العدالة والتنمية ورئاسة الحكومة حتى وجد نفسه أمام ظروف سياسية بالغة الصعوبة والتعقيد , فقد استفتح مشوار قيادته باستحقاق انتخابي مصيري طاحن , أراد له الخصوم السياسيون أن يكون فرصة لتصفية حزب العدالة والتنمية وإزاحته عن سدة الحكم بجميع الوسائل وبأي ثمن كان , ثم أعقب تلك الانتخابات حرب داخلية ساخنة ضد حزب العمال الكردستاني وتوابعه في الداخل والخارج إثر نكوص الأخير وتنكره لمسيرة المصالحة الوطنية التي كان يشارك فيها مع الحكومة بذرائع وحجج واهية تشير إلى ضغوط خارجية مورست عليه وأرغمته على اتخاذ هذا القرار الصعب والمقصود هنا حزب العمال الكردستاني .. ثم واكب ذلك حرب داخلية باردة أشد صعوبة وشراسة من الأولى ضد جماعة فتح الله كولن أو ما اتفق على تسميته الكيان الموازي الممتدة الجذور داخل جميع مؤسسات الدولة وسلك القضاء والشرطة على وجه الخصوص . هذه الجماعة الاسلامية ! التي كانت شريكا أساسيا لحزب العدالة والتنمية في بداية مشواره قامت في الخامس عشر والسابع عشر من شهر ديسمبر /كانون أول عام 2014 بعملية انقلابية استهدفت الحزب ورئيسه آنذاك رجب طيب أردوغان شخصيا مع أفراد عائلته , لكن المحاولة باءت بالفشل بسبب صمود جهاز المخابرات الذي عجزت تلك الجماعة عن اختراقه .. يضاف إلى هذا كله نيران حرائق الحروب في البلدين المجاورين سورية والعراق التي تمتد ألسنة لهيبها للعمق التركي ,وما تفرزه تلك الحروب الدامية من نتائج كارثية باتت تشكل تهديدا مباشرا لأمن تركيا الاستراتيجي ووحدة ترابها , عدا عن المآسي الإنسانية التي تتحمل تركيا عبأها الأكبر.

رغم هذا كله استطاع داوود أوغلو قيادة سفينته إلى بر الأمان رغم الرياح العاتية التي تعصف بالمنطقة بأسرها , مما أهله بجدارة ليكون المرشح الوحيد لقيادة حزب العدالة والتنمية في المؤتمر العام للحزب الذي عقد الأسبوع الماضي , ولينال ثقة قواعد الحزب بنجاحاته وجهوده الذاتية , وليس بتزكية من أحد هذه المرة.

على صعيد آخر سلمت الأحزاب السياسية قوائم مرشحيها للإنتخابات البرلمانية المزمع عقدها في الأول من شهر نوفمبر / تشرين الثاني القادم أي بعد حوالي أربعين يوما من الآن إلى الهيئة العليا للإنتخابات حتية لقدوم بقية القوات، حيث تتضمن البنية التحتية تهيئة المرافئ والمطارات وأماكن السكن وشبكة المواصلات والاتصالات ومستودعات الأسلحة وغيرها من الوسائل اللوجستية اللازمة لهذا الكانتون., لتدخل تركيا أجواء الانتخابات الساخنة الصاخبة .

القراءة الأولية في قوائم مرشحي الحزب لانتخابات نوفمبر المقبلة تشير إلى أن استراتيجية حزب العدالة والتنمية الانتخابية تقوم على أربعة محاور أساسية :

المحور الأول : التحرك باتجاه الناخبين من أصول كردية , وخصوصا المحافظين منهم .. تشير معلومات خاصة إلى اجتماع تم بين رؤساء العشائر الكردية وبعض كبار المسؤولين في الدولة نتج عنه اتفاق شرف بين الطرفين , بأن تنحاز تلك العشائر الكردية إلى جانب الدولة ضد حزب العمال الكردستاني مقابل ترشيح أبناء تلك العشائر لنيابة البرلمان في الانتخابات المقبلة , وهذا ما رأيناه بالفعل من خلال الأسماء المرشحة عن تلك المناطق , إضافة إلى ترشيح بعض الشخصيات الكردية البارزة مثل وزير الزراعة السابق مهدي أكار ضمن قوائم المدن الكبرى , حيث يقطن مدينة استانبول لوحدها أكثر من مليون مواطن من أصول كردية , وكذلك تم مراعاة ذلك في كل من أنقرة وإزمير .

المحور الثاني : التحرك باتجاه القوميين الأتراك , حيث تم ترشيح أرطغرل توركش نجل ألب أصلان توركش مؤسس الحركة القومية في تركيا عن حزب العدالة والتنمية عن مدينة أنقرة , وكان توركش قد طرد من حزبه حزب الحركة القومي بعد أن كان نائبا لرئيس الحزب على خلفية قبوله الوزارة في حكومة الانتخابات الحالية مخالفا مقاطعة حزبه لها..

إن ضم أرطغرل توركش إلى صفوف حزب العدالة والتنمية لن يتوقف عند شخصه بطبيعة الحال , إذ من شأنه أن يجلب معه تأييد شريحة معتبرة من الناخبين القوميين . خصوصا بعد السياسات الإقصائية الصارمة التي ينتهجها رئيس الحزب دولت بهجلي ضد مخالفيه.

المحور الثالث : التحرك باتجاه قواعد حزب السعادة (المللي جوروش) , حيث تم ترشيح اسماعيل كهرمان أحد أهم الشخصيات الرئيسية لحركة الراحل نجم الدين أربكان ووزير الثقافة في حكومته عام 1995 , ويعد اختيار كهرمان مصالحة مع قواعد حزب السعادة التي كانت تبحث عن غصن الزيتون يمتد إليها لأنها في حيرة من أمرها , فهي تدرك أن أصواتها تذهب سدى , بل تصب في خانة الضد سياسيا وايدلوجيا , فقد أثبتت الدراسات الإحصائية انه لو ذهبت أصوات حزب السعادة إلى حزب العدالة والتنمية وخصوصا في المناطق الحرجة في جنوب شرق تركيا لاستطاع الأخير انتزاع عشرين مقعدا برلمانيا في انتخابات السابع من حزيران الماضية من حزبي الشعوب الديمقراطي (الكردي) والشعب الجمهوري , مما كان كفيلا وكافيا له لتشكيل الحكومة بمفرده , ولذلك فقد مورست ضغوط كبيرة على حزب السعادة ليدخل في اتفاق انتخابي – ولو كان مؤقتا – مع حزب العدالة والتنمية مما يصب في مصلحة الطرفين , لكن ذلك لم يتم.

464 total views, 1 views today

الوسوم: , , , ,

التنصيف : مقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Film izle Hd Film izle Online Film izle Tek Parça izle Filmi Full izle Hd Film Sitesi Direk izle Bedava film izle Film Tavsiyeleri Film izleyin hd film siteniz seks izle