المرجعية الإسلامية ، وتجربة حزب العدالة والتنمية في المغرب

       

مقتطفات من كتاب “الدين و السياسة تمييز  لا  فصل” للدكتور سعد الدين العثماني

 

الحلقة الرابعة

 

 

    من الطبيعي أن يمتلك أي مشروع للإصلاح تصوراً مذهبياً يجد أصوله في فلسفة معينة لها نظرتها للعالم والإنسان والتاريخ والمجتمع (المرجعية أو الإيديولجيا).

     وفي جميع الحالات يعرف التعامل مع تلك المرجعيات تراوحاً بين التعصب، وبين التجديد والمراجعة .

      وليست الحركة الإسلامية بنشاز عن ذلك بتبنيها ( المرجعية الإسلامية ) وانطلاقها منها لبناء تصوراتها واستلهام مشروعها المجتمعي .

     وتلك المرجعية لا تتنافى مع الحداثة ولا الديمقراطية ولا التنظيم المدني للسلطة .

   فالتجربة الغربية استوعبت العديد من الأحزاب ذات المرجعية المسيحية، فتكون منهم الديمقراطيين المسيحيين والاجتماعيين المسيحيين …وتنص قوانين تلك الأحزاب على انطلاقها من تعاليم الدين المسيحي .

      وتطور الشعوب لا يمكن فصله عن النسق التاريخي، وشعوبنا بقيت مسلمة عبر تاريخها، وأي إصلاح يجب أن يأخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار .

      إن تغييب هذه الحقيقة يؤدي إلى ردود فعل تضيع الوقت والجهد .

     وذهب العديد من الكتاب أن السلفية الإصلاحية أسهمت أكثر من التيار الليبرالي في التحديث .

 يرى الأستاذ (عبد الصمد بلكبير) أن التحديث هو : ( تقنيات وأفكار تستورد لا إنسان حر، ووطن مستقل، واعتماد الشعب على الذات، والحفاظ على الخصوصيات ) .

       وقد وجد الحداثيون أنفسهم في عزلة قاتلة عن شعوبهم، حيث اعتبرهم الناس نماذج لحداثة تشوه الشخصية، وتكرس التبعية .

        لذا نرى أن السلفيين هم الذين سربوا الحداثة إلى عقول الناس، ولكنها حداثة متسلحة بتراث القرون من الإنجازات العظيمة .

       فنحن نجد محمد عبده، ورشيد رضا قد لعبا دوراً في تمجيد العقل، وسيادة الأمة، وتكريم المرأة وتوسيع مشاركتها في المجتمع أكثر من كثير من الحداثيين .

      ويرى محمد عابد الجابري أن المسألة الاجتماعية في بلداننا طرحت ليس من معطيات مجتمعاتنا بل انطلاقاً من مفاهيم مستوردة تعبر عن معطيات المجتمع الأوربي .

      فكانت النخبة تشرع ليس انطلاقاً من تحليل الواقع العربي بل الواقع الغربي ..

     فالحفاظ على الهوية شرط للإصلاح؛ لأنه القادر على زرع الحيوية في الأمة، وتوليد الطاقات القادرة على الانجاز .

   وإن انطلاق مشروع النهضة يجب أن ينطلق من المرجعية الإسلامية فهو حق من حقوق الشعب، واحترام لهويته وعقيدته .

       صحيح أن المرجعيات يجب أن تخضع للنقد والمراجعة والتجديد حتى لا تبقى محنطة عاجزة عن انتاج رؤى ومواقف متناسبة مع تطور العصر وحاجات المجتمع .

       وهذه وظيفة التجديد الإسلامي (الاجتهاد الفقهي والفكري ) بما يتلاءم مع ما صار إليه من أوضاع، ومشارب، واحتياجات، وما أنتجته البشرية من معارف وأفكار .

تجربة حزب العدالة والتنمية في المغرب :

المجتمع المغربي له خصوصية فالأسرة الحاكمة مستمرة منذ القرن الأول عندما هرب إدريس الأول، وبايعه (الأمازيع) ملكاً عليهم بسبب أصله النبوي الشريف لذا فالخلافة لم تسقط في المغرب .

     ونظرة الحزب نظرة تجديدية فهو لا يدعي احتكار الحقيقة، فمبادئ الدين ترفض ذلك .

     وحزب العدالة ليس حزباً دينياً بل هو حزب سياسي وطني ذو مرجعية إسلامية والانتماء إليه يتم على أساس المواطنة وليس الدين أو العرق وبرنامجه سياسي مدني يعمل على تطبيقه وفق القواعد الديمقراطية .

     والحزب يفصل بين ما هو ديني دعوي، وبين ما هو سياسي، فكل مؤسسة تشتغل بنجاح دون تداخل في الوظائف والوسائل .

153 total views, 1 views today

الوسوم: , , ,

التنصيف : كتب ودوريات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Film izle Hd Film izle Online Film izle Tek Parça izle Filmi Full izle Hd Film Sitesi Direk izle Bedava film izle Film Tavsiyeleri Film izleyin hd film siteniz seks izle